Wednesday 4th August, 1999 G No. 9806جريدة الجزيرة الاربعاء 22 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9806


فقيد البيان

رحم الله فقيد الأمة الأديب الرباني علي الطنطاوي
مات البيان فأين أين بياني
يا ليتها تجري به ألحاني
الشيخ مات فودعي يا أمتي
شيخ البيان العالم الرباني
ماذا سأكتب والقصيدة ودعت
تبكي زمان الذل والإذعان
ماذا سأكتب هل يطاوعني فمي
والقلب شل بسرعة الخفقان
ماذا سأكتب والحروف تآكلت
والشعر مل مرارة الأحزان
بالأمس مات فقيهنا في عصره
واليوم غاب بليغنا المتفاني
عاش الحياة مجاهدا في نثره
وبدينه قد هام في الأوطان
باع الحياة مطلقا لذاتها
وهوى الممات بطاعة الرحمان
قد كان يدعو للجهاد بقوله
وبفعله ويصيح يا إخواني
قوموا نعيد المجد في أوطاننا
وندك كل معاقل الشيطان
ما ذل من كان الجهاد قرينه
يا رب نصر في صدى الفرسان
قد كان يدعو للفضيلة دائما
وببره قد كان كالطوفان
قد كان كالأسد الهصور على العدا
يرمي صروح معابد الصلبان
قد كان كالصقر المحلق فوقنا
يا ضيعة الغربان والعقبان
قد كان يرفع بالحديث رؤوسنا
ويحارب الأعداء بالقرآن
قد كان يسحر بالبيان وربما
سحر الأديب بريشة الفنان
قد كان مثل النهر يجري سلسلا
عذبا يفوق النهر في الجريان
قد كانت الأقلام تعشق نثره
وتقول لا أحيا بلا وجداني
يا حسرة الأوراق ترثي نورها
وتبث شكواها على الأكوان
وتقول ماذا هل سنحيا بعده
أم هل نموت بنقمة الكتمان
فُجعت به الكلمات وهو حبيبها
كم عاش يرقيها من الهذيان
قل للذي يبغي بديلا غيره
ختم البيان بسيد الميدان
هذي هي الذكرى تلوح بخاطري
والذكريات طغت على أوزاني
ما زلت تكتب ذكرياتك مسعفا
بالخير من صدق ومن إحسان
حتى قرأناها فأعجبنا الذي
قد كان يجري منك في الريعان
ولكم غنمنا حين كنت تزيدنا
علما وترفدنا بغير تواني
أمطرتنا فأفدتنا يا شيخنا
وكسوتنا حللا من الإيمان
عملتنا الإخلاص في كلماتنا
وسقيتنا نبعا عزيز الشان
يا شيخ كنت معلما ومهذبا
تحنو على الدنيا بفيض حناني
قد كنت تبكي القدس وهي جريحة
وتقول أين كتيبة الشجعان
قد كنت تحرص أن تكون كوحدة
أو مثلها البنيان للبنيان
قد كنت تروي سيرة الأصحاب في
تاريخك المملوء بالريحان
قد كنت تسبقنا إلى ركب العلا
سيان أشياخي مع الشبان
الموت حق غير أن وفاتكم
وقعت علي كصاعق أضناني
وذهلت حين سمعت أخبار الورى
ذكرتك مثل بقية الإنسان
أأبا البلاغة يا معيد بريقها
فقدتك وهي مهيضة الأركان
إن كان للآداب ركن شامخ
فلقد ثبت وكنت أنت الباني
يا رب حيٍّ ميت في عيشه
ولرب ميت عاش طول زماني
ما مات من كانت روائع علمه
في الناس ملء العين والآذان
أبو عبدالرحمن حفيظ بن عجب آل حفيظ الدوسري
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved