ازدياد المخاوف من ضياع الخصوصية الفردية على شبكة الإنترنت
* أمريكا - عبدالعزيز ابانمي
تشير المصادر الى ان الادارة الامريكية بقيادة الرئيس بيل كلينتون قد شرعت مؤخراً في وضع خطة عامة لنظام دقيق لمراقبة الحاسب يشرف عليه مكتب التحقيقات الاتحادي FBI يهدف الى حماية انظمة المعلومات الامريكية، غير ان هذه الخطة، التي تمخضت كجزء من محاولات الولايات المتحدة الامريكية لمكافحة الارهاب، قد بدأت في اثارة اهتمام مجموعات حقوق الانسان.
والخطة في صورتها الاولية والمبدئية تم اعدادها داخل مجلس الامن الوطني الامريكي، وهي تنص على ضرورة تطوير نظام برامجي معقد لمراقبة جميع الانشطة على الشبكات الحكومية غير العسكرية، اضافة الى تطوير نظام آخر لتتبع تلك الشبكات المستخدمة في العديد من الانشطة المهمة كانظمة البنوك والاتصالات والنقل.
- كما ان هذه المحاولة، التي لاتزال محل بحث ومناقشة داخل الادارة الامريكية، تهدف الى تنبيه مسؤولي الامن بخصوص اية هجمات قد تتسبب في تعطيل الانشطة الحكومية والاقتصادية.
ان تعاظم الدور الذي تلعبه اجهزة الحاسب وكونها اصبحت تمثل العامود الفقري لانشطة امريكا التجارية والسياسية والثقافية، جعل البعض يقفون موقفاً معارضاً لهذه الخطة المقترحة كونها قد تتحول الى حجر اساس لنظام مراقبة يغري البعض في اساءة استخدامه.
- كما ان معارضي هذه الخطة يشيرون الى ان مثل هذه الشبكة لمراقبة البرامج قد تكون بنفسها عرضة لاختراقات امنية، مما قد يعطي الفرصة للمتطفلين او الاشخاص غير المأذون لهم للحصول على نافذه يمكنهم من خلالها الاطلال على الانظمة الخاصة بالحكومة والشركات.
- من جانبهم، اشار مسؤولو الحكومة الامريكية الى ان الطبيعة المتغيرة للتهديدات العسكرية في عصر الثورة المعلوماتية الحالي ادت الى ضرورة تغيير طبيعة اهتمامات الامن الوطني واولوياته اضافة الى ايجاد ضرورة ملحة لحماية البيئة التحتية لانظمة المعلومات الامريكية.
وقال جيفري هانكر مسؤول حماية انظمة المعلومات في مجلس الامن الوطني الامريكي ان مخاوف المجلس من القرصنة الحاسوبية المنظمة تزداد يوماً بعد يوم، وان مسؤولي المجلس يعتقدون بوجود عدة حكومات تعمل على تطوير برامج هجومية ذات قدرات عالية على القيام بحملات قرصنة حاسوبية منظمة ومعقدة، كما ان المسؤولين يعتقدون بان عدة جماعات ارهابية ربما تعمل على تطوير مثل هذه البرامج.
- وكجزء من هذه الخطة المقترحة، ستقوم عدة شبكات مكونة من الاف برامج المراقبة بتتبع ومتابعة الانشطة الحاسوبية بشكل دائم بحثاً عن دلائل واشارات على وجود اختراقات لمختلف الشبكات الحاسوبية او اية انشطة اخرى غير قانونية، كما ان الخطة ترتكز على ضرورة ايجاد شبكة اتحادية لتتبع ومتابعة الاختراقات، مع اهمية جمع المعلومات من خلال مركز وطني لحماية البنية التحتية المعلوماتية يشرف عليه مكتب التحقيقات الفيدرالي.
- جدير بالذكر ان هذه الخطة، التي ستدخل الخدمة عام 2003 تسمح لخبراء الامن الحكومي باقتفاء اثر نماذج النماذج للمعلومات والاستجابة بشكل منظم ضد القراصنة والارهابيين، كما انها تركز على مراقبة المعلومات المتدفقة عبر شبكات المعلومات الحكومية والوطنية، مما يعني ان هذه الانظمة الامنية لها خط ارتباط بالاتصالات التي تحدث بين جهاز حاسب وجهاز حاسب آخر كالرسائل الالكترونية كما انها ستكون قادرة على الوصول إ لى برامج الحاسوبات وتشغيلها من بعد؟!
غير ان النسبة المتزايدة للازدحام المعلوماتي عبر الشبكات كمعلومات البنوك والاقتصاد يتم تحويلها بشكل مستمر الى رسائل مشفرة مما يجعلها غير واضحة ويصعب مشاهدتها من خلال برنامج المراقبة، وهو ما يجعل مسؤولي الحكومة يجادلون بقولهم انهم غير مهتمين باستراق السمع وان ما يبحثون عنه هو نماذج التصرفات التي تقترح وتدل على انشطة غير قانونية.
وكانت الحكومة الامريكية خلال الثلاث سنوات الماضية، ممثلة بوزارة الدفاع، قد بدأت في ربط جميع انظمة شبكات المراقبة باستخدام فلاتر مرشحات ترسل التقارير والمعلومات الى مركز رئيسي، ويشير المسؤولون الى ان مثل هذا النظام قد يكون له دور فيما مضى في توفير الحماية ضد عدة محاولات قرصنة وتطفل تم تسجيلها مؤخراً للدخول على اجهزة الحاسب الخاصة بمكتب الاحصاءات العمالية الذي يقوم باصدار العديد من المعلومات عن مؤشر اسعار السلع الذي يمكن له ان يؤثر على اسعار الاسهم الامريكية.
غير ان النسخة الاولية لهذه الخطة تسببت في ظهور العديد من المخاوف في اوساط العديد من المسئولين بخصوص تأثيراتها على الخصوصية الفردية، كما ان العديد من مكوناتها لم يتم الاتفاق عليها بعد، اضافة الى عدم وضوح الرؤية بشأن العديد من الامور المهمة كانواع المعلومات التي سيتم جمعها وماهية شبكات الحاسب الاتحادية والخاصة التي سيتم مراقبتها علاوة على انه ليس من الواضح وجود تفاصيل دقيقة بشأن طرق جمع المعلومات في القطاعات غير الحكومية ووسائل حفظها.
المسؤولون في الحكومة اشاروا الى ان مجلس الامن الوطني كان يقوم بعملية مراجعة تقنية وقانونية للخطة وانها في صورتها النهائية وسيتم اصدارها في شهر سبتمبر وتحتاج الى موافقة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الا ان هذه المراجعة لم تمنع من توقف الجدل المتنامي حول كيفية حماية انظمة الحواسيب الامريكية مع حماية الحريات المدنية في نفس الوقت، خصوصاً وان هذه الخطة ستضع ادارة قوية وفعالة في ايدي مكتب التحقيقات الاتحادي.
علاوة على وجود معارضة لمثل هذه الخطة من قبل جماعات الحفاظ على الحريات المدنية، فان التقنية المستخدمة في برامج اقتفاء اثر وتتبع محاولات القرصنة والتعدي لاتزال في مراحلها الاولى، ذلك ان معظم الانظمة الحالية تميل الى اصدار انذارات خاطئة وهذا الامر جعل الادارة الامريكية تخصص جزءاً كبيراً من نفقات الخطة التي تصل الى مبلغ 1,4 مليار دولار امريكي لاجراء مزيد من الابحاث لتطوير مثل هذه التقنيات النادرة على اعطاء معلومات دقيقة بشأن محاولات القرصنة التي تحدث كل يوم على شبكة الانترنت.