يبدو ان التأثيرات والتغيرات التي سببتها وستسببها الإنترنت على التوظيف والوظيفة وقضية السعودة قريباً ستكون جوهرية وكبيرة إلى الحد الذي ينتهي فيه أهمية المكان والهوية أو الجنسية إلى الأبد, فلم يعد للمكان دور في عملية البحث عن العمل المناسب كما لم يعد للحدود الجغرافية بين الدول ولا القارات أهمية في إيجاد لقمة العيش, إنما الفرص ستكون متاحة لجميع من في المعمورة وسيشغلها صاحب السعر الأقل والإنتاج الأعلى سواء كان في أدغال أفريقيا أو على قمم جبال الهمالايا, بغض النظر عن شخصية الفرد نفسه سواء كان الفرد ذكرا أم أنثى أبيض أو أسود معوقا أو صحيحا, فمثلاً قد تجد الفرد في القرن القادم يسكن في المملكة ولكن لو سألته عن عمله لقال موظف في شركة ما في أمريكا أو في البرازيل ولا يدري في أي شارع تقع هذه الشركة ولا حتى أين تقع الدولة التي يعمل فيها.
ان ما يسمى بالوظيفة عن بعد قد بدأ الآن وهو واقع في المستقبل القريب بشكل أكبر لا محالة وخاصة إذا تطورت التقنية إلى الأمام إن الكثير من هذه الأعمال موجود في الحاضر في كثير من الأعمال الاستشارية والبرمجة والطباعة والترجمة والتسويق وجميع الأعمال التقنية والالكترونية عن بعد كإصلاح الحاسبات والأجهزة الدقيقة عن بعد وغيرها, اذ يتم الاتفاق بين الباحث عن عمل والشركة أو الشركة والشركة عن طريق بعض الوسائل الالكترونية الحالية كالبريد الالكتروني email أو المحادثة chat مع استخدام الوسائط المتعددة Multi- media أو حتى المقابلة والحديث وجهاً لوجه باستخدام مقابلة الشبكة NetMeeting ويتم الدفع عن طريق بطاقة الائتمان Credit Card أو أي وسيلة أخرى حديثة.
وهذه التغيرات قد تجعل سيطرة الدول على توظيف غير المواطنين صعبة جداً.
وقد يكون السبب وراء انتشار هذا النوع من الوظائف يرجع إلى عدة أسباب ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- تخفيض التكاليف المرتبطة بالموظف حيث لا يوجد تذاكر سفر أو بدل سكن أو إعاشة أو غيرها.
- تخفيض التكاليف الخاصة بالمرتب الذي يأخذه العامل أو الموظف بحيث يتم البحث عن الموظف الأرخص في جميع أرجاء المعمورة وهذا سيعطي تلك الشركات ميزة advantage القدرة على الصمود والمنافسة مع الشركات المشابهة الأخرى بالاضافة إلى ارتفاع مستوى الربحية.
- إن عدم الارتباط بجنس أو مكان سيؤدي إلى سهولة ايجاد الموظف المناسب والمؤهل تأهيلاً كاملاً للعمل في الشركات الفنية والتقنية.
- انخفاض التكاليف الثابتة fixed costs المتعلقة بمقر الشركة وتجهيزاتها وايجاراتها وانحصارها في التكاليف المتغيرة variable costs فقط.
- عدم الاهتمام بالتدريب والتأهيل أو التطوير للعاملين في هذه الشركات والغاء جميع الميزانيات المخصصة لهذا الغرض بحيث يكون البديل هو الحصول على موظفين مؤهلين وجاهزين دائماً وباستمرار وذلك عن طريق الغاء عقود بعض الموظفين القدامى والذين لم يعودوا قادرين على متابعة التقنية بدون تكاليف تدفع لتدريبهم، وتطويرها ثم توظيف آخرين جدد مؤهلين باستمرار.
وفي الاسبوع القادم سنكمل إن شاء الله الموضوع بذكر الأبعاد والتغيرات التي يمكن أن تأخذها قضية السعودة.
وللمراسلة على البريد التالي alsallom* ksu. edu.sa
وللزيارة على الصفحة الالكترونية التالية http://mah.vuse. vanderbilt.edu/sa
جامعة الملك سعود*