جدد سمو نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله - التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية للمملكة التي تتعامل بها مع القضايا التي تهم العالم أجمع، وتهم بشكل خاص العالم العربي والإسلامي.
وهي ذات السياسة التي وضع بناءها ورسم منهجها العملي جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - رحمه الله - وسار عليها ابناؤه من بعده وكان من محصلة الالتزام بها ما أصبحت عليه المملكة اليوم من مكانة دولية مرموقة وصيت عالمي بالسمة الطيبة، وثقة متنامية من زعماء الدول ورؤساء الحكومات وقادة الفكر وخبراء الشؤون السياسية والاقتصادية وغيرها.
وقد أصبحت المملكة بفضل من الله ثم بفضل هذه السياسية الرشيدة قبلة صناع القرار الدولي لإقرار الأمن والسلام الدوليين، وبناء العلاقات بين الدول, إذ قدمت المملكة للعالم في هذا الخصوص أنجح نموذج من واقع علاقاتها المتميزة مع مختلف الدول صغيرها وكبيرها، غنيها وفقيرها.
ولعل من بين أهم المبادىء التي التزمت بها المملكة في تطبيقها لسياساتها الخارجية، مبدأ احترام سيادة الدول المستقلة، وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في شؤونها الداخلية كما أنها - المملكة - ترفض رفضا قاطعاً أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.
وفي إطار هذا المبدأ واحترامه وتطبيقه، لم تخسر المملكة دولة واحدة عاملتها بالمثل، بل إن علاقاتها مع دول العالم ظلت تتنامى ويزداد عدد الدول التي تتبادل معها العلاقات الدبلوماسية، والاقتصادية والتجارية، والتعاون لخدمة الأمن والسلام الدوليين بعيداً عن كافة أشكال الوصاية على الدول ذات السيادة أو الأحلاف التي تلزم أعضاءها بما قد يخالف مبادئها السياسية والأخلاقية.
ولعل مما يجدر ذكره هنا عن ثوابت هذه السياسة أنها منبثقة أساساً من تعاليم الدين الإسلامي الذي جعلت المملكة من شريعته السمحة دستوراً لها ومصدرا لكل النظم والقوانين التي تسير عليها الدولة في أعمالها وفي علاقاتها المحلية والإقليمية والدولية، وذلك لتأكيد أن خدمة الإسلام والدعوة له عقيدة وشريعة هما جوهر رسالة المملكة للعالم الخارجي وهي رسالة سخرت لها كل سياساتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية ووطنت لها طاقات أبنائها وإمكاناتها المتنوعة مادية ومعنوية.
الجزيرة