Wednesday 4th August, 1999 G No. 9806جريدة الجزيرة الاربعاء 22 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9806


الأمريكيون ينؤون بأنفسهم عن الخلافات ويطالبون بالصبر ,,!!
مناخ الأزمة يخيم من جديد على عملية سلام الشرق الأوسط
رئيس وزراء سوريا: السلام لايتحقق بالتصريحات والأقوال فقط

* القدس المحتلة - جيفري هيلر - رويترز
عاد مناخ الازمة المعهود ليخيم على عملية السلام بين الحكومة الاسرائيلية الجديدة والفلسطينيين بعد ان انتهت مفاوضات بشأن تنفيذ اتفاق لمبادلة الارض بالامن الى طريق مسدود.
فقد تبادل المسئولون الفلسطينيون والاسرائيليون يوم الاثنين الاتهامات بشأن تنفيذ اتفاق واي الذي تأخر، مما يلقي بظلال من الشك على الآمال التي كانت قد انتعشت في حدوث تقدم سريع في عملية السلام المتعثرة في الشرق الاوسط بعد تولي حكومة جديدة السلطة في اسرائيل.
والقى كل جانب باللوم على الاخر في الازمة التي نشبت ليل يوم الاحد عندما انسحب الفلسطينيون من اجتماع كان مخصصا لبحث تنفيذ اتفاق واي ريفر القائم على مبدأ الارض مقابل الامن.
وقال الفلسطينيون ان المفاوضين الاسرائيليين لم يطرحوا اي افكار جديدة وكرروا بدلا من ذلك طلبا إسرائيليا لتأجيل تنفيذ الجزء الاخير من الاتفاق المكون من ثلاث مراحل.
وفي تعليقه على الازمة يوم الاثنين عقب عودته من القاهرة، قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للصحفيين إن هناك محاولات للتملص من التنفيذ الدقيق والامين لما تم عليه .
وذكر راديو اسرائيل أن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي يقوم بزيارة رسمية لموسكو اتهم الفلسطينيين بعدم اخذ مقترحاته على محمل الجد.
وكان مكتب باراك قد اصدر بيانا شديد اللهجة علىنحو غير معتاد ليل الاحد، اتهم فيه الفلسطينيين بالرد على المقترحات الاسرائيلية بأسلوب متصلب لاسباب داخلية واضحة .
واعرب البيان عن الاسى من إحجام الفلسطينيين عن استكشاف طرق تحقق نجاحا أكبر للطرفين في تنفيذ (اتفاق) واي .
واستطرد البيان قائلا يعرب مكتب رئيس الوزراء عن امله في ان يدرس الفلسطينيون بكل جدية المقترحات البناءة التي طرحها رئيس الوزراء .
ونأت الولايات المتحدة فيما يبدو بنفسها عن النزاع حتى الآن, وسئل متحدث باسم السفارة الامريكية في اسرائيل عن النزاع الجديد فقال ان الجدول الزمني لاتفاق واي ريفر هو امر متروك للجانبين .
وينص اتفاق واي الذي رعته واشنطن على ان تستكمل اسرائيل عمليات انسحاب من 12 في المئة من اراضي الضفة خلال 12 اسبوعا في مقابل اتخاذ الفلسطينيين خطوات ضد المتشددين الاسلاميين وترتيبات امنية اخرى.
ووقع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل اليميني السابق اتفاق واي مع الفلسطينيين في الولايات المتحدة في اكتوبر تشرين الاول ثم عاد وجمده في ديسمبر كانون الاول بزعم انتهاكات فلسطينية عقب المرحلة الاولى من الانسحاب التي سلمت فيها الدولة اليهودية اثنين في المئة من اراضي الضفة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني.
وفي واشنطن صرح جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الامريكية بان البيانات العلنية التي تبادل فيها الجانبان الاتهامات تختلف عن المناقشات السرية بينهما التي وصفها بأنها إيجابية .
وقال روبن انها لن تكون المرة الاولى التي يحدث فيها تناقض بين المواجهات العلنية والسرية في الشرق الاوسط، مشيرا الى ان المحادثات الجادة الهادئة هي التي دفعت العملية قدما.
واضاف انه بالنسبة للولايات المتحدة، فإن اهم شيء هو انه للمرة الاولى خلال ثلاث سنوات يوجد اتصال مستمر وجاد بين الجانبين دون المشاركة النشطة للولايات المتحدة كوسيط.
وتابع روبن حتى في ظل وجود أحسن النوايا، ليس من المفاجئ عدم التمكن من تسوية الخلافات المستمرة منذ ثلاث سنوات بين عشية وضحاها، والمهم هو ان هناك اتصالا حقيقيا وفعالا بين الجانبين دون مشاركة الولايات المتحدة .
ودعت الولايات المتحدة يوم الاثنين الي التحلي بالصبر بعد ان بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يتعرض للانتقاد على السرعة والاتجاه الذي تسير فيه المساعي الاسرائيلية لاحلال السلام تحت قيادته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن ليس مفاجأة ان الخلافات التي نشأت علىمدى ثلاث سنوات في ظل رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو لن تحل بين عشية وضحاها.
واضاف في تصريحات للصحفيين لكن حتى مع توفر افضل النوايا سيستغرق حل هذه الخلافات وقتا, ونتوقع ان يكون ذلك صعبا.
وقال ايضا ان وجهة نظر الولايات المتحدة هوان مفاوضات السلام بين المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين تميل عندما تجرى بشكل غير رسمي الى ان تكون اكثر إيجابية بعض الشيء مما لو كانت محط الانظار.
ومضي قائلا اعتقد انه كثيرا مايكون هناك اختلاف بين ما يجري خلف الكواليس وما قد يقال علانية .
وكان الفلسطينيون قد ردوا بغضب على بيان مكتب باراك وحملوا بدورهم اسرائيل مسئولية انهيار المحادثات التي جرت بين الجانبين مساء يوم الاحد.
وقال نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية الفلسطيني ان البيان الذي اصدره مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي يعقد الموقف ويعد بمثابة تدخل في الشئون الداخلية الفلسطينية .
وصرح عمرو وهو ايضا مستشار للرئيس الفلسطيني عرفات لوكالة الانباء الالمانية (د,ب,أ) بان باراك هو سبب نشوب الازمة وذلك بسبب الاسلوب الذي قدم به فريقه القضايا المدرجة في الاتفاقات الموقعة علىمائدة التفاوض والمواعيد المقررة من جانب واحد لتنفيذ اتفاق واي دون التشاور مع الفلسطينيين.
وكان باراك قد أبلغ مجلس وزرائه يوم الاحد بأن اسرائيل ستبدأ في تنفيذ اتفاق واي في نهاية آب أغسطس أو مطلع أيلول سبتمبر القادم وأنه سينفذ انسحاب القوات حسبما يقضي الاتفاق في الاول من تشرين الاول.
وقال عمرو إنه يتعين على الولايات المتحدة التدخل لحل الموقف, وفي نفس الوقت اتهم واشنطن بتشجيع باراك على عدم تنفيذ اتفاق واي الذي اشتركوا في عمليات التفاوض بشأنه .
سبب الخلاف الاخير
وصرح وزير الدولة الاسرائيلي حاييم رامون للاذاعة الاسرائيلية يوم الاثنين بأن النزاع الذي نشب يوم الاحد تركز حول موعد تنفيذ الاتفاق مضيفا ان الحكومة الاسرائيلية ما زالت ملتزمة بهذا الاتفاق.
وذكرت داليا يتزيك وزيرة شئون البيئة الاسرائيلية وهي أول وزير في حكومة باراك تقوم بزيارة لقطاع غزة، انها تحمل معها رسالة من رئيس الوزراء، الاسرائيلي بأن إسرائيل ستنفذ الاتفاق بغض النظر عما إذا كان الفلسطينيون سيوافقون على التغييرات التي تطالب إسرائيل بإدخالها.
ويدعو اتفاق واي اسرائيل لنقل 13,1 من مساحة الضفة الغربية المحتلة الىالسيطرة الفلسطينية على ثلاث مراحل وذلك مقابل مجموعة من الاجراءات الامنية الفلسطينية.
ويذكر ان رئيس الوزراء السابق المتشدد بنيامين نتنياهو اوقف تنفيذ الاتفاق فور تنفيذ اسرائيل المرحلة الاولى من مراحل الانسحاب الثلاث من الضفة الغربية المحتلة.
وكان باراك الذي انتخب رئيسا للوزراء في ايار مايو الماضي قد اعلن مرارا نيته تنفيذ الاتفاق ولكنه اقترح أيضاً دمج تنفيذ المرحلة الثالثة والاخيرة في مفاوضات التسوية الدائمة للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني, ورفض الفلسطينيون هذا الاقتراح.
بشارة لايتوقع تسوية نهائية
من جهة قال عضو الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة الذي يزور سوريا حاليا بأنه لايتوقع ان تكون هناك تسوية نهائية بين الفلسطينيين واسرائيل.
وقال بشارة في حديث للصحفيين عقب لقائه مع وزير الخارجية السورية فاروق الشرع في وقت متأخر ليل يوم الاحد بأنه لن يكون هناك نقطة التقاء بين الفلسطينيين ورئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك لانه لا توجد أي أساس للاتفاق مع باراك حول الحل الدائم .
ولذلك أضاف بشارة، يجب ان تتركز الجهود على تنفيذ ماتم الاتفاق عليه, وسنرى لاحقا ماسيحدث .
وقال بشارة إن هناك أربع نقاط لايمكن الاتفاق عليها مع باراك وهي فلسطينيو الشتات والمستوطنات والحدود والقدس.
ونوه بشارة إلى أن المسألة الفلسطينية ستبقى مفتوحة، مضيفا ان الشيء الوحيد الممكن هو أن يطبق الاسرائيليون التزاماتهم التي وقعوا عليها.
من جهتهما ناشد الاردن وسوريا إسرائيل ترجمة تصريحاتها الباعثة على التفاؤل بشأن السلام الى واقع ملموس وقالا إن التطبيق هو المفتاح الوحيد لدفع عملية السلام قدما.
وقال محمود الزعبي رئيس وزراء سوريا إننا سنكون متفائلين بعملية السلام إذا رأينا نتائج ملموسة على الارض من الجانب الآخر (إسرائيل)، مضيفا لايتحقق السلام بالتصريحات والاقوال فقط .
ومن جانبه قال عبدالرؤوف الروابدة رئيس الوزراء الاردني إن التعامل مع عملية السلام لايكون بالتفاؤل او التشاؤم فما طرح يدعو للتفاؤل ولكننا ننتظر اجراءات وخطوات عملية وترجمة الاقوال الى افعال وتنفيذ الاتفاقات على ارض الواقع .
وعبر تصريح الروابدة عن اتفاقه في الرأي مع نظيره السوري بشأن وعود إسرائيل بإحياء محادثات السلام المتعثرة مع الفلسطينيين والسوريين.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved