Wednesday 4th August, 1999 G No. 9806جريدة الجزيرة الاربعاء 22 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9806


نحو وعي مشترك لأجل أبنائنا
الخجل الاجتماعي,,, داء يستحق المواجهة

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد,.
اتحدث عن موضوع ارقني وأرق جل من في المجالات التربوية لأن وجوده قديم ولم يعالج بعد, لهذا احببت ان اطرحه على القراء الاعزاء لما له من اهمية تستوجب طرحه والبحث له عن علاج بواسطة بعض المقترحات والدراسات علها تفيد وتنفع، وهي دعوة لاصحاب الاختصاص في المجالات النفسية والتربوية والفكرية للبحث وايلاء اهمية كبرى بالدراسة وتوعية المجتمع في التغلب على هذا الداء.
والموضوع هو الخجل الاجتماعي وخصوصا بين طلابنا في المدارس.
فكما يعلم الجميع ان الخجل الاجتماعي هو بكل بساطة عدم قدرة الفرد على مواجهة الآخرين سواء بالمخالطة والاجتماع او بعدم القدرة على التحدث امامهم والهيبة من المجموعات في محفل ما,, وقوة هذا الخجل وضعفه يختلفان من شخص لآخر في نسبة تمكنه من الشخص، وهو مرض نفسي إذا اشتد واستحكم، وهو حياء ورهبة في بدايته لعدم اعتياد الفرد على مواجهة الآخرين وابداء رأيه، وربما مع الزمن وعدم تدربه يتحول الى مرض نفسي يعرف بالرهاب من المجموعات او الخجل الاجتماعي يسيطر على الفرد طوال حياته مكونا حاجزا بين الشخص وبين طموحاته, فإلى من نرجع سبب هذا الداء الفتاك لدى الافراد ولاسيما بين طلابنا,؟ هل نرجعه للبيت ام للمدرسة ام للمجتمع ككل؟ مع العلم حسب تجربتي التربوية اننا نجد في مدارسنا من بين طلابنا ابناء الجاليات والمتعاقدين لدينا من الوطن العربي اصحاب جرأة عجيبة في مواجهة المجموعات (الجمهور), تجدهم يتحدثون امام زملائهم سواء ارتجالا او عن طريق القراءة بدون هيبة او تردد نجدهم سعداء بذلك ويبادرون الى الاشتراك في الاذاعة المدرسية او الانشطة التي تتطلب الحديث امام الجمهور، بينما طلابنا يهربون ويخشون المواجهة امام الجمهور ونجد المشقة كمدرسين في اقناع هؤلاء الطلاب بالاشتراك في الانشطة التي تحتاج الى مواجهة الجمهور سواء في حفل او امام زملائهم او تقديم مشاهد تمثيلية مبسطة او غير ذلك ولاسيما في المستويات العليا كالمتوسطة والثانوية مع وجود طلاب يتمتعون بالجرأة وعدم الهيبة من المجموعات ولكن نسبتهم مقارنة بجميع الطلاب ضئيلة جدا.
في رأيي ارجع سبب وجود هذا الخجل الاجتماعي الى المجتمع ككل متمثلا في الاسرة والمدرسة والاقارب والاصدقاء,, كل هؤلاء مشتركون في وجود واستحكام هذا المرض، لأن مجتمعنا يغلب عليه كثرة الانتقاد، حتى في المجالات التعليمية لا يسلم الطالب من النقد والتهكم من بعض مدرسيه او زملائه او عائلته، والطالب بطبعه وخصوصا المراهقين يخشون الانتقاد ونظرة الاستحقار والتهكم مع عدم قدرتهم على الرد وتفنيد هذه الانتقادات او تجاهلها.
ايضا الوالدان وما لهما من اثر فهما بحكم تربيتهما او لجهلهما لا يعطيان ابنهما فرصة التعبير عما يجول في نفسه وخاطره فيكبت مشاعره مما يولد لديه هذا الداء مع ظروف اخرى بين اسرته، وكذلك لا ابرئ ساحة المدرسة فهي الاهم في علاج هذه المشكلة داخل اسوار المدرسة فالمعلمون مسؤولون مسؤولية كبيرة عن تنمية ثقة الطالب بنفسه وتفعيلها داخل المدرسة بالزامه بالمشاركة في النشاطات المختلفة داخل مدرسته وتدريبه على مواجهة الآخرين سواء بالالقاء او بالحديث او بطرح الاسئلة دون تعنت من المدرس مهما كانت بسيطة في طرحها، وتشجيع الطالب على ابداء رأيه وفتح المجال امامه لطرح آرائه والاهتمام بها واعطائه الاحساس بأهمية ما يقول او ما يبدي من رأي وهذا يزيد من ثقة الطالب بنفسه امام زملائه ومجتمعه ويقضي على الرهبة التي في نفسه وينجو من داء الخجل الاجتماعي الذي ربما يدمر طموحاته وحياته اذا استمر يعاني منه,, ولا انسى قرناء الطالب وما يتعرض له من تهكم من قبلهم سواء في طريقة القائه او حركاته او غيرها مما يضعف من ثقة الطالب بنفسه.
لذا أجد ان المسئولية مشتركة تحتاج الى وعي مشترك نحو ابنائنا وطلابنا لاكسابهم الثقة بالنفس والقدرة للتغلب على هذا الداء النفسي الذي يحجبه عن مجتمعه ويحجب ابداعاته وطموحاته اذا لم نعالجه علاجا صحيحا، ومن المقترحات التي اجدها هامة من وجهة نظري وتحتاج الى دراسة ورعاية من قبل المسؤولين والمختصين:
1- المدرسة لها دور هام وبارز في تدريب الطالب على التخلص من هذا الداء وذلك بوضع انشطة القائية وحوارية وانشطة تمثيلية على مستوى المدرسة او الادارة التعليمية، كذلك من مسؤولية المدرس داخل الفصل ان يدرب الطالب على الالقاء ورفع ثقته بنفسه وتشجيعه على الاشتراك بالانشطة التي تتطلب الالقاء امام الجمهور من زملائه كالاذاعة المدرسية والحفلات السنوية والمراكز الصيفية وهكذا,, ولا ينسى المدرس والادارة المدرسية استخدام الحوافز المادية والمعنوية للتشجيع على الاشتراك وخلق جو من المنافسة بين الطلاب بإرشاد ومتابعة مدرسهم بحيث يوضح الايجابيات والسلبيات في النشاط الذي ما يقوم به الطالب باسلوب الاب الحاني على ابنائه ليتقبل الطلاب منه بنفوس راضية.
وعلى المدرس ان يستخدم اسلوب الالزام والاجبار بالمشاركة لبعض الطلاب في الانشطة اذا رأى المدرس من الطالب النفور حتى يتعود ويقبل من نفسه بعد ذلك بشكل طبيعي وعدم رهبة.
2- الاهتمام بالاذاعة المدرسية التي تقدم الطالب امام زملائه لتشجيعه على الالقاء والتعود على ذلك واستغلال الاذاعة لأكبر عدد ممكن من الطلاب وألا تقتصر على فئة معينة منهم بل يجب ان تتسم الاذاعة بالتجديد الموضوعي والثقافي والشخصي.
3- وضع معاهد من قبل وزارة المعارف او معاهد اخرى تقوم بالتدريب على الالقاء ومقابلة الجمهور كنشاط لا منهجي، وياحبذا شموله للمجتمع ككل للتدريب والتوعية لأهمية موضوع القضاء على داء الخجل الاجتماعي بين المجتمع.
4- الاهتمام بمواهب الطلاب الشعرية والنثرية والقصصية وتشجيعهم على القائها امام الجمهور وتقبل النقد والتوضيح من قبل الآخرين وارشادهم الىا ن النقد ظاهرة صحية تبين السلبيات لنتجنبها والايجابيات لتشجعنا على المزيد والمثابرة لنعطي الطالب الثقة التي نرجوها منه.
5- البيت له دور كبير ايضا في تشجيع الابناء بالالتحاق في مختلف الانشطة الالقائية والتوضيح لهم عن مدى اهمية ان يقف الشخص امام الجمهور بكل ثقة وجرأة ولا يتأتى ذلك الا بالتدريب والتعود مما يشجع الطالب على تقبل الانخراط في مختلف الانشطة عندما يطلب منه استاذه المشاركة مع زملائه.
هذا ما بجعبتي وما اسعفني به تفكيري حول هذا الموضوع الذي ربما غفلت عنه طروحات اصحاب الرأي والاختصاص وهو حبل موصول لمقالات وابحاث ودراسات نؤمل ان تنشر لحاجة المجتمع ككل الى الوعي الكامل نحو هذا الموضوع، لذا ادعو اصحاب الفكر والاختصاص ان يدلوا بدلائهم وينشروا الوعي بجهود تفيد المجتمع وتعالج سلبياته.
ودمتم بخير.
محمد علي القضيبي
القصيم - البكيرية

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved