 * الجزائر- أ,ش,أ:
تبدأ اليوم الاربعاء عمليات المراجعة للقوائم الانتخابية وتسجيل اسماء المواطنين الذين بلغوا سن الْ18 عاما ضمن القوائم الانتخابية وذلك في اطار التحضير للاستفتاء الشعبي الذي سيتم على قانون استعادة الوئام المدني بالجزائر يوم 16 سبتمبر القادم.
ويأتي تحديد يوم 16 سبتمبر موعدا لاجراء الاستفتاء على قانون الوئام المدني نتيجة طبيعية بعد ان تم الانتهاء من تنصيب لجان الارجاء بالولايات المتحدة كما نص على ذلك القانون نفسه الذي صادق عليه البرلمان الجزائري بغرفتيه.
ويقول مراسل وكالة انباء الشرق الاوسط بالجزائر ان استدعاء الهيئة الانتخابية يعتبر اشارة انطلاق فعلية لحملة انتخابية جديدة يقودها هذه المرة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بنفسه وتستهدف حث القاعدة الشعبية العريضة على المشاركة بقوة في احد ما قطعه الرئيس على نفسه من وعد وقت الترويج لبرنامجه الانتخابي عندما اعلن سأطفىء نار الفتنة .
واذا كان الرئيس بوتفليقة قد جاب الولايات الجزائرية الثماني والاربعين عشية ترشيحه لانتخابات الرئاسة التي اجريت في 15 ابريل الماضي لعرض برنامجه الانتخابي على المواطنين,, فانه هذه المرة سيعاود الكرة مرة اخرى بجولة تقوده الى عدة ولايات وستكون البداية ولاية تيزي اوزو حسبما اعلن السيد عبدالمالك سلال وزير الداخلية في تصريح سابق.
والرئيس الجزائري يسعى من وراء هذا الاستفتاء الى اشراك الجزائريين مباشرة وكلية في مسار يخص مستقبلهم ووطنهم وحدهم.
وعلى الرغم مما قيل عن جدوى اللجوء الى الاستفتاء بعد تصويت البرلمان بغرفتيه على قانون الوئام المدني وما تلا ذلك من تأويلات تمس مصداقية الهيئة التشريعية حرص الرئيس بوتفليقة على وضع فواصل بين المصادقة على قانون,, وبين اخذ رأي شعب في مسألة تتعدى الجونب القانونية والتقنية الى فلسفة النص وروحه.
كما ان النية من وراء استفتاء الشعب انما تؤكد الرغبة في اعطاء مصداقية وشرعية اكبر على المسار السلمي الذي فتحه الرئيس.
وقد ترجم هذا التوجه الى قرار الجيش الاسلامي للانقاذ بتحويل هدنته الى عرض حقيقي لخدماته على الدولة ومنها التزاماته الثابتة للمساهمة في مواصلة مكافحة الارهاب بمساعدة قوات الامن في رسالة بعث بها مدني مرزاق الى الرئيس بوتفليقة في يونيو الماضي.
وبالفعل تسارعت وتيرة حركة السلم مع اجراءات العفو التي اصدرها الرئيس بمناسبة الاحتفال بذكرى الاستقلال عن تلك العناصر غير المتورطة في جرائم الارهاب او الاغتصاب.
وكان بوتفليقة يعد العدة لطرح يعيد الوئام والمصالحة ووقف نزيف الدم والاقتتال الذي حصد اكثر من 120 الف مواطن وخرب قطاعات انتاجية وخدمية ارقام خسارتها باهظة الى حد بعيد.
وفي هذا السياق اكد بوتفليقة انه ينبغي ازالة كافة العقبات التي تعرقل اعادة السلم,, وان ذلك لن يتم الا بموجب الاستفتاء, ومن هذا المنظور يرى المراقبون ان لجوء الرئيس للاستفتاء يؤكد انه يتولى عهده الرئاسي في جو من الاحترام التام لارادة الناخبين الذين اختاروه رئيسا لخمس سنوات.
لقد نجح الرئيس بوتفليقة في ظرف ثلاثة اشهر فقط منذ توليه الرئاسة في ان يبلور احد ملامح سياسته الداخلية وفق وتيرة سريعة وخاطفة سواء في اعادة اعداد مشروع قانون الوئام المدني ومناقشته وطرحه في البرلمان بغرفتيه والانتهاء من تنصيب اللجان الولائية لبدء التطبيق الفعلي له,, ثم دعوة الناخبين للاستفتاء لتكريس بنود القانون على ارض الواقع.
وقد لاقى القانون بعد المصادقة عليه من البرلمان ترحيباً وارتياحا لدى اوساط عديدة من شرائح المجتمع الجزائري الذي غاص في كبوة سحيقة خلال عقد اسود من عمر الزمن كادت تلتهم وتأكل الجميع بلا هوادة او رحمة فكبر معها حجم الرهان وباتت المسألة تتعلق بمصير شعب ووطن ومواطنين آن لهم ان ينفذوا بكل ارادة وعزم من غيابة النفق المظلم ومستنقع الدم واهدار الكرامة,ولقد اراد بوتفليقة بالقانون والاستفتاء عليه ان يوقظ مواطنيه على حقيقة الواقع بقوة فلا مجال للمزايدات او المهاترات وعنتريات المكابرة.
وحتى تمضي المسائل واضحة للعيان وانه لا خيار ولا بديل عن القانون والاستفتاء عليه صرح بوتفليقة بانه في حالة رفض الشعب للقانون سوف اتنحى وارجع الى بيتي .
ويبقى ان الاستفتاء الشعبي على هذا القانون تعبير ذكي عن تزكية ارادها بوتفليقة تضاف لدعم مواقفه وقراراته المستقبلية.
|