قبل فترة عرض التلفزيون السعودي في قناته الأولى ندوة تتحدث عن الجن والسحر وعلاقة ذلك بالطب النفسي ومدى فعالية هذا الجانب، وقد علق احد الضيوف تعليقاً رائعاً ولكن للاسف تخونني الذاكرة في استرجاع اسمه حيث قال ان كل جانب من جوانب الطب يظل فيه قصور وعلى الرغم من كثرة الأطباء في مجالاتهم في اي مجتمع كان الا ان العدد لا يعني ان يكون جميع الاطباء اكفاء بل ان بعضهم دخيل على الطب كغثاء السيل على حد ذكره وطبعاً هذا الحديث منطقي الى حد كبير بل وحديث موضوعي، فبعض الاطباء فعلاً كغثاء السيل وتراهم قد يحكمون على نفسية الفرد بالقلق والتوتر والبؤس في حين انهم في الحقيقة درسوا الطب قراءة في الكتب وان مثل هؤلاء هم غير ناجحين في الطب الميداني فهم يظنون ان الطب هو ان يحمل الطبيب حرف او رمز (د) ويرتدي (البالطو) الابيض ويهرول في مسارات المستشفى او المركز الطبي امام الحالات فهو لا يفكر حتى ان يتأنى في وصف العلاج وقد يشخص خطأ ويصف خطأ مما قد يدخل المريض احياناً في متاهات، وهذا الأمر يستدعي من الطبيب ان يكون في الواقع اكثر جدية واكثر حرصا امام حالاته,, لان الطبيب المتمكن هو الذي لا يتردد في استيعاب الحالة ويتروى في مرحلة التشخيص قبل ان يعجل في العلاج ويحكم على المريض بأي آثار سلبية نفسياً او جسمياً,, هذا جانب.
جانب آخر أود ان الفت النظر اليه وهو ان بعض الاطباء عندما تراجعهم بوصفة من طبيب آخر يعتبرون ان هذه اهانة لعملهم وتقليل من شأنهم فسرعان ما يطرحون الوصفة الاولى جانباً ويصفون اخرى جديدة حتى وان كانت الاولى صالحة لانهم يعتبرون انهم بدون وصفة جديدة لا قيمة لهم فهم ان اتبعوا الوصفة الاولى فهذا ايضاً - كما ذكرت - فيه اهانة لعلمهم في ميدان الطب، فالطبيب الواثق من نفسه هو الذي ينظر الى مصلحة المريض قبل كل شيء وقبل ان ينظر الى اثبات وفرد عضلاته امام من يحتاج العلاج.
ولا ننسى ايضاً الجانب الثالث او النمط الثالث من الأطباء وهم الذين اذا اتيت لتسألهم فيما يخصك او يتعلق بحالتك يحاولون الاجابة عليك بنوع من التعالي والاستكبار وحتى اذا وصفوا العلاج تراهم يحاولون وصفه لافراد أو لنقل لمرضى شعارهم لا نسمع لا نرى اي انهم هؤلاء الاطباء يرغبون من مرضاهم ان يتقبلوا العلاج دون حتى ان يستفسروا عن اي مما يخص هذا الجانب او يتعلق به فشعارهم (علاجك سر)!!.
لا ادري ولكن الطبيب بالذات لا بد وان يكون صدره رحباً ووسيعا في تقبل ما يشعر به المريض فهو لا يعالج حيوانا وانما يعالج انسانا له عقل ونفس وجسد ومن الواجب ان يتعامل في علاجه مع الجوانب الثلاثة ولا يعتقد انه متخصص في الجسد فحسب فهو لابد ان يرد على اسئلة المريض وهذا الجانب العقلي كما يجب ان يراعي الجانب النفسي في حالة المريض من حيث القلق عن المرض والاكتئاب وهذا واجبه وليس غير ذلك فهل ينتبه بعض الاطباء جيداً الى هذه الجوانب!.
اظن انها امور تحتاج فعلاً الى نظرة جادة!!.
نجلاء أحمد السويل