الرغبة والهوى من الدوافع النفسية التي قد تدفع بالبعض منا إلى الإقدام نحو عمل معين وهو يشعر بأنه في قمة القناعة والصواب.
فقد تلمح في ذهن أحدنا فكرة مشروع ما فيبادر في وضع الدراسات والخطط لإنجازه,, وفي لحظة معينة يتوقف حيث يجد أن النفس قد عافته وقد تملكته الحيرة فلا هو بالقادر على الاستمرار في تنفيذ مشروعه ولاهو قادر على صرف النظر عنه.
وفي تصوري أن صلاة الاستخارة والتوكل على الله ثم حسم الأمر سوف يؤدي إلى وضع نفسي جيد هذا على المستوى الشخصي أما إذا كان القرار يتعلق بالآخرين كأن يكون من المديرين فإن المسألة لها وجه آخر يتعلق بقدرات إدارية يتميز بها واحد دون آخر.
ومن الطبيعي أن هناك من عمل في وظائف قطاعات الدولة أوالقطاع الأهلي وقد لمس عن قرب كيفية اتخاذ المديرين قراراتهم، فمنهم من يحكمه الهوى الذي يدفع به إلى تدقيق القرار لا من حيث نظاميته واتساقه مع اللوائح وانما في كيفية توافقه مع رغبة نفسية ليكون في صالح هذا أوذاك!!
ومن المديرين من لا يهمه في القرار سوى تطابقه مع الأنظمة والمواد النظامية ولا يعنيه شيء آخر.
بينما بعض المديرين يحرص أن يكون قراره متفقاً تماماً مع الأنظمة وفي نفس الوقت يعمل على التقليل من اضراره وهذا النوع من المديرين هم من ذوي النفوس الكبيرة.
ومن المديرين من يقعون في دائرة التردد عندما يتطلب الأمر منهم البت في اتخاذ القرار، والمدير المتردد في تقديري هو من أفشل المديرين حيث ينبغي في القيادي القدرة على التعامل مع القرار بمسؤولية وأمانة ودقة، في الوقت المطلوب وأن يكون قراره بعيداً عن الظلم أو الاجحاف أو الهوى فأي مسؤول كبيراً كان أو صغيراً هو إلى الموت أوالتقاعد سائر فأي منهما أسبق سوف يحسم المسألة، وعندها سوف لا يبقى إلا وجه الله الكريم ثم العمل الصالح، ففي يوم اللقاء والحساب سوف نعامل جميعاً بما قدمنا في هذه الدنيا إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر.
أما الناس فهم لا يرحمون حيث سيذكرون المحسنين والعادلين بالخير والدعاء الحسن أما من كانت الاساءة والظلم منهجهم فسوف يجدون أنفسهم وحيدين منبوذين مكروهين بعد ان زالت عنهم سلطتهم وضعفت ارادتهم وتحولت سيرتهم إلى قصص تلوكها الألسن البشرية بصور مقززة والعياذ بالله.
فالحياة هي عبر تقدم درسها للمستفيد والذي لا يعتبر بغيره هو كمن عاش في هامشها, ولم يتمكن من الافادة من تجاربه الشخصية، أو ممن عرفهم أو من لا يعرفهم فالحياة مليئة بالقصص الواقعية والخيالية فالعاقل هو وحده من اعطاه الله عقلاً رزيناً وقلباً كبيراً وفطنة تحول بينه وبين المزالق التي تزخر بها هذه الدنيا الفانية, إن العاقل هو من جعل الله دائماً نصب عينيه في كل أمر يتخذه في دار الغرور.
متعب السيف