من اليسير على أي ملاحظ التعرف على مدى نجاح المدير في أي منظومة عمل من خلال قياس المسافة بين المدير ومرؤوسية فكلما قربت المسافة بينهم استطاعوا الوصول لأهداف الجهاز وبالتالي تحقيق النجاح فالحقيقة التي لاجدال حولها انه لايوجد مدير ناجح دون مساعدة مرؤوسية بل ومشاركتهم إياه هذا النجاح! وبديهي,, أن ذلك لن يتحقق إلا بتضييق الهوة بينهم وانطلاقا من هذا السياق فقد تباينت الرؤى حول تحديد أهم الملامح والمقومات التي تفعل دور المدير وفق ذلك المعيار فهناك من قائل أن المدير يجب أن يكون قوي الشخصية ويبرز ذلك في قدرته على اتخاذ القرارات السديدة قادرا على التأثير بمرؤوسية الأمر الذي يجعلهم يحترمونه ويتقربون اليه, وآخر يرى أن الموضوعية في التعامل ادعى لجذب واستمالة المرؤوسين ويتجلى ذلك بالإنصاف في معاملته لهم, ورب قائل ان الصفات الخلاقة كالتواضع ودماثة الخلق اسرع الطرق لتقريب المسافة بين المدير ومرؤوسية ومن المفيد القول انه رغم اختلاف الآراء حول تحديد الصفة أو الركيزة الأنجح للمدير إلا انهم اجمعوا على وحدة المعيار وهو تقريب المسافة بين المدير ومرؤوسية ومهما يكن من أمر فجميع تلك الآراء صائبة لكنها تبقى نسبية وناقصة إذا ما استخدم كل أسلوب منفردا وذلك لوجود الفروق الفردية والمتغيرات الإدارية وهذا ما يحملنا لطرح سؤال مزدوج غاية في الأهمية وربما الإجابة عليه هي محور الموضوع وهو هل بالإمكان توفر تلك الصفات مجتمعة في مدير واحد؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟ والجواب يتلخص بكلمة واحدة وهي الوضوح! قد تثير تلك الإجابة المختصرة لدى القارئ شيئاً من الاستغراب وربما الفضول لمعرفة ما بين السطور والحقيقة التي لايدركها الكثيرون أن الوضوح يضم تحت لوائة مجمل الصفات سابقة الذكر بل ويزيد عليها وقد يحق القول بأن أياً من تلك الصفات لايمكنها أن تتوفر إلابشخصية واضحة في معالمها وتعاملها وللتدليل على صحة القول يقودنا ذلك للحديث عن تلك الصفات بشيء من التوضيح:-
قوة الشخصية: يعمد بعض المديرين لإحاطة نفسه بحاجز منيع من الغموض ظنا منه أن ذلك يضفي على شخصيتة قدرا من الهيبة والوقار! فتبدو تصرفاتة وسلوكه مغلفة بالغموض والتناقض أحيانا كما ان قراراتة تنحو للارتجالية لتفردها الأمر الذي يفقده ثقة مرؤوسيه لعدم قدرتهم على التنبؤ بما ستؤول اليه تلك التصرفات والقرارات ولاغرابة في ذلك فانعدام الثقة يولد التوجس والريبة فمن المسلم به أن قوة الشخصية لايمكن فرضها وإملائها على المرؤوسين بل هي تكتسب من خلال التفاعل وعمادها الوضوح فالمدير الواثق من قدراتة وحسن سلوكه ليس لديه ما يخفيه.
من هنا يمكن القول بأن الوضوح يفضي الى الثقة لدى المرؤوسين وبذلك يسهل على المدير التأثير بهم والتفاعل معهم وقياسا بهذا المنطق فإن إشراك الموظفين في بعض اتخاذ القرارات أمر مهم وليس فيه غضاضة أو انتقاص من شخص المدير بل الانفراد بالقرارات والاستحواذ على إنجاز الأعمال وتجييرها لصالحه هو النقص عينه لأنه يجسد الأنانية وعلو الذات.
الإنصاف: لاشك أن الإنصاف يعتبر ركيزة أساسية تصبغ الإدارة بمناخ صحي يسوده الاستقرار فالمدير الواضح صادق مع مرؤوسيه لايتردد في إطلاق مشاعره وانفعالاتة متى رأى ذلك مفيدا ومحفزا للموظف ومن علائم ذلك انه يقول أحسنت للموظف المنتج المخلص لعمله لقناعته أن ذلك سوف يزيد من عطاء وجدية الموظف فضلا عن أنه يستحق المديح وفي المقابل يقول للموظف المقصر اسأت امعانا منه في تعديل سلوك الموظف وتقويمة وبهذا الاسلوب الموضوعي يمكنه أن يحقق التقارب مع جميع مرؤوسية على عكس المدير الغامض الذي (يستنكف) ان يقول للموظف الكفء كلمة مديح! معتقدا أن في ذلك تقليلا من قيمة وكبرياء شخص المدير! ومن غير المستبعد أن يكون السبب غيرة المدير من ذلك الموظف! وفي الحين نفسه لاينبه الموظف المقصر في عمله ويفضل نقله الى جهة اخرى على أن يعالج وضعه وهذا دليل لايحتمل الشك على ضيق افق المدير وقلة حيلتة وان شئنا مزيدا من المصارحة فقد يكون السبب وراء ذلك انهزاميته وهروبه من المواجهة وهذا ليس بغريب فالغموض يخفي وراءه شخصية ضعيفة هشة ومن المفارقات السلوكية لهذا المدير انه قد يوحي للموظف بشيء ويفعل نقيضه والى غير ذلك من الترهات التي لااساس لها في ادبيات الإدارة , واستطرادا فما قيل عن الإنصاف يصح على التواضع فهما وجهان لعملة واحدة قوامهما الوضوح وينسحب ذلك على مجمل الصفات الخلاقة وخلاصة القول يتعين علىالمدير إذا ما أراد النجاح أن يتحلى بداءة بالوضوح ولايفارقه في سلوكه وتصرفاته مع مرؤوسية فهو الأسلوب الأنجح والأسرع لكسبهم وترشيد مسارهم ويبقى سؤال ملح,, لماذا الغموض طالما أن الجميع يعملون لتحقيق هدف مشترك؟ والجواب لدى المديرين فقط.
على بن سعد الزامل