لونظرنا الى التشكيل الاداري في أي جهاز حكومي وخاصة للمراتب الوظيفية الخامسة عشرة والرابعة عشرة لوجدنا ان عددا غير قليل من هذه الوظائف لازالت تشغل بكوادر إدارية ذات خبرات طويلة في هذا الجهاز الحكومي أو ذاك الا ان هذه الخبرات لاتشفع احيانا ببقاء بعض هؤلاء في المسؤولية الاشرافية سنوات طويلة!!
ان الاجهزة الحكومية التي تسعى دائماً الى التطوير قد تواجه بعض العقبات المتمثلة في وكيل مساعد أو وكيل وزارة أو حتى مدير عام لم يقدم جديدا وظل يشغل الوظيفة لسنوات طويلة تزيد عن العشرين عاما احيانا!! فيتعاقب أكثر من وزير على الوزارة دون ان يتغير مدير عام واحد!!
قد يعمد الوزير أحيانا من خلال اجراء اداري تصحيحي الى تغيير بعض المسؤوليات والمناصب في الجهاز الذي تولى مسؤولية الاشراف عليه ولكن هذا التغيير عادة ما ينحصر في تغيير المسؤولية الوظيفية لهذا المسؤول أو ذاك في وضعه في منصب آخر او ادارة اخرى أو حتى ليعمل مستشارا في مكتب الوزير!!
قد يعمد بعض الوزراء وبقناعة شخصية منه بترقية أحد المسؤولين في الجهاز الحكومي ليشغل وظيفة اشرافية عليا وقد يتغير الوزير ويأتي وزير آخر ربما لايرى هذه القناعة ويبقى يتحمل عبئا قديما!!
وحلاً لهذه المعضلة التي قد تواجه الوزراء عندما يأتون الى وزارة بها عدد من هؤلاء ويرون عدم مناسبتهم لهذه المسؤولية فقد يكون الحل من خلال البدائل التالية:
اولا: دراسة موضوع المراتب الوظيفية العليا من خلال هيئة الخبراء بمجلس الوزراء ووضع قواعد جديدة تتمثل في امكانية احالة هؤلاء الى التقاعد بقوة النظام بتوصية من الوزير المختص!
ثانيا: الاستفادة من تلك الكوادر ذات الخبرة في وضعها في مجلس الشورى سواء كأعضاء أو في العمل في لجان مساندة للاعضاء تكون كلجان تحضيرية مثلا ليكون المسمى في مجلس الشورى مثلا خبير في مجلس الشورى .
ثالثا: ان يطبق على من يشغلون هذه الوظائف ما يطبق على من يشغلون المرتبة الممتازة من حيث التغيير والتجديد بتوصية من الوزير المختص فإما استمرارهم أو إصدار قرار باحالتهم للتقاعد بقوة النظام وخاصة من أمضى سنوات طويلة في الخدمة تزيد عن ثلاثين سنة لكون الراتب التقاعدي الذي سيتقاضاه بعد التقاعد لن يقل كثيرا عن ما مكان يتقاضاه اثناء الخدمة.
كما ان إحالة من يوصي الوزير باحالته للتقاعد سيعطي الفرصة لدماء جديدة وكوادر جديدة بدلا من ان ينتظر الوزير حتى السن النظامي للاحالة على التقاعد فكثير من الادارات الحكومية تضم العديد ممن يشغلون وظائف اشرافية في تلك المراتب التي ذكرناها سالفا امضوا سنوات طويلة وبقوا عبئا على الجهاز الحكومي نظرا لانهم لم يأتوا بجديد يذكر واعاقوا غيرهم من المؤهلين والدماء الجديدة لكونهم يشغلون تلك الوظائف، مثل هؤلاء عندما يأتي وزير جديد الى الوزارة فقد يعمد احيانا الى وضعهم في اماكن اخرى ومسؤوليات اخرى ويكررون الاخفاقات لكونهم يشغلون وظيفة اشرافية جاءت لهم لعدم توفر البديل المناسب في تلك الفترة.
ولو نظرنا الى الخدمة المدنية في العالم لوجدنا ان هناك مايسمى بنظام الخدمة المدنية المفتوح الذي يعتمد على تعيين الشخص ويبقى على هذا النحو حتى تنهي الادارة مفعول تعيينه أو انهائه إذا ماتبينت فرص افضل في وظائف اخرى في القطاع العام أو الخاص فبمقتضى هذا النظام فإن على الموظف ان يسعى الى مواصلة التحصيل العلمي والدورات المتخصصة ومن مميزات هذا النظام اتاحة الفرصة للادارة في عدم الابقاء على من يشغلها إما بالغائها أو نقل الموظف الى وظيفة اخرى ونحن هنا لاندعو الى تطبيق هذا النظام بقدر مانسعى إلى الاستفادة من ايجابياته في ما يتعلق ببقاء من يشغلون تلك الوظائف على رأس الخدمة فمنهم من قارب سن التقاعد أو أشرف عليه وبعضهم ممن امضى سنوات طويلة ولن يتأثر بأي حال من الأحوال - كما اسلفنا - اذا تمت احالته للتقاعد، كثير من هؤلاء بقوا يشغلون المسؤولية الوظيفية ولم يطوروا اداءهم وقدراتهم حتى دورات معهد الادارة العامة للقيادات العليا قلما نجد هؤلاء يلتحقون بها لتطوير مداركهم، لكون الوظيفة التي يشغلونها تعد من وجهة نظر كل منهم وجاهة اجتماعية بين الأقارب والاصدقاء رغم ان بعض هؤلاء سيتقاضى بعد احالته للتقاعد راتبه كاملا أو يقل بشكل يسير ورغم ذلك يصر على البقاء في الوظيفة!
ان دراسة وضع هؤلاء دوريا يبقى هاما وضروريا لتطوير العمل في الاجهزة الحكومية واعطاء الفرصة لطاقات وكوادر أخرى استقال بعضها وانتقل البعض الآخر بسبب انتظار الفرصة ان تأتي ولم تأت لان من يشغل تلك الوظائف لن يتركها إلا بالتقاعد!!.
عمرو بن عبدالعزيز الماضي