* لندن- أ,ش,أ
وصفت شبكة بي بي سي الاخبارية البريطانية ما يحدث في إسرائيل منذ توقيع اتفاقية اوسلو بأنه ينطوي على بذور الحرب اكثر مما يبشر ببزوغ السلام إلى حد اقتناع الكثيرين بان عملية السلام نفسها تنطوي على مخاطر قد تصل الى نشوب الحرب.
وتناولت الشبكة الاخبارية في برنامج خصصته لعملية السلام في الشرق الأوسط تحت عنوان سلام أخذ في الزوال لعرض تطورات عملية السلام منذ توقيع اتفاقية اوسلو عام 1993 تطورات العملية السلمية منذ المصافحة التاريخية في البيت الأبيض بين عرفات ورابين والتي قالت انها بشرت ببدء عهد جديد للسلام في منطقة خيمت عليها ظلال الحرب طويلاً وأشارت إلى أن هذه الآمال سرعان ما تحولت الى أوهام وسراب.
وعرضت الشبكة آراء العديد من الشخصيات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التي اجمعت على ان بوادر الاضطرابات بين الجانبين ظهرت عقب توقيع الاتفاق في البيت الأبيض,, وهي الاتفاقية التي يرى العديد من الإسرائيليين انها اسوأ ماحدث للشعب الإسرائيلي وأسوأ مافيها انها من صنع اليهود انفسهم لأنفسهم.
ومن الجانب الفلسطيني اعربت حنان عشراوي عن اعتقادها بأن اتفاق أوسلو لم يتم الاعداد له بدقة ولم يكن شاملاً في حين اعتبر الشيخ حسن يوسف حماس انه منذ اوسلو اصبح الشعب الفلسطيني في سجن كبير مابين المعاناة الاقتصادية والتضخم والبطالة وانتهاك حقوق الإنسان.
وفي السياق نفسه اشار باسم عيد مدير عام المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان إلى أن اتفاق اوسلو لم يتضمن اي بند يشير إلى دعم وحماية حقوق الشعب الفلسطيني مما اشاع حالة من اليأس بين أبناء الشعب الفلسطيني.
وقد انتقد العديد من الشخصيات الإسرائيلية التي استضافتها شبكة بي بي سي الإخبارية البريطانية الطريقة التي تفاوض بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اوسلو واشاروا إلى انه كان يعتقد ان إسرائيل سوف تتفاوض معه بنفس الطريقة التي تفاوضت بها مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات وان ذلك ربما يرجع إلى اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم فقد تصرف الفلسطينيون وكأنما يمثلون دولة مستقلة ذات سيادة على حد قولهم.
وعرض البرنامج لرأي مراقب سياسي يرى ان التنازلات التي قدمتها إسرائيل في اوسلو لها دلالتها فقد اقرت مبدأ الحق الشرعي للفلسطينيين إلى جانب الحق الشرعي لإسرائيل,, ومن هنا برزت فكرة الدولة,, بينما رأى مراقب اخر ان إسرائيل بعملية اوسلو نقلت بعضاً من سلطاتها مقابل اجبار الطرف الآخر على الاعتراف بوجودها.
وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهت الى عملية اوسلو من الجانبين إلا أن بعض العلامات المشجعة ظهرت خاصة مع انعقاد مؤتمر القاهرة عام 1994 والمؤتمر الاقتصادي في واشنطن للموافقة على تخصيص معونات مالية للسلطة الفلسطينية وما اعقب ذلك من اتفاقية السلام الإسرائيلية الأردنية.
هذا الرأي اكده شيمون بيريز في برنامج سلام أخذ في الزوال الذي قدمته شبكة بي بي سي بقوله ان ما حدث كان معجزة بكل المقاييس ولقد تمكنا من التحدث الى بعضنا البعض والنظر الى بعضنا البعض والتحول من العنف إلى السلام ومن الرفض الى التفاوض ومن اليأس إلى الأمل ومن المشاكل الى الشراكة.
وتناول برنامج شبكة بي بي سي الاخبارية البريطانية سلام اخذ في الزوال اتفاقية اوسلو بالتحليل فاشار إلى انها ليست معاهدة سلام وانما مجرد اعلان نوايا بالتفاوض حول تسوية سلمية دائمة ومصالحة تاريخية بين إسرائيل والفلسطينيين.
ولفت البرنامج الانتباه إلى ما اعقب الاتفاقية من تطورات مثيرة للقلق اذ لم تتخل حماس مطلقاً عن رغبتها في القضاء على إسرائيل وفي الوقت نفسه قام متطرف إسرائيلي د,بروخ جولد شتاين بقتل 29 فلسطينيا في الخليل عام 1994م.
كما تفجر الغضب ضد عملية السلام ليزيد عدد الضحايا وجاء مقتل اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل الاسبق عام 1995 على يد متطرف إسرائيلي اتهمه بخيانة إسرائيل ليثير صدمة كبيرة داخل إسرائيل,, أما أسوأ ما تسبب فيه الاتفاق من وجهة نظر الشبكة فهو انقسام الآراء بشكل حاد في إسرائيل حول ما تفرضه عملية اوسلو وانعكاسات ذلك على مستقبل إسرائيل.
وقد اعرب جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكية السابق عن اعتقاده بان عملية السلام تسير في الاتجاه المعاكس منذ اغتيال رابين الذي يعتبر اكثر ما اضر بعملية السلام ولم تستطع الحكومة حينذاك الحفاظ على قوة مركزها وجاءت حكومة جديدة لا تتطلع للسلام وتتبع خطاً متشدداً.
وأشارت الشبكة الاخبارية البريطانية إلى أنه على الرغم من انقسام الآراء حول عملية اوسلو إلا أن اول رد فعل في إسرائيل عقب اغتيال رابين كان تأييد اوسلو بشدة,, غير ان عمليات حماس أدت إلى التصويت لصالح نتنياهو الذي رفع شعار الأمن مقابل السلام في عام 1996 وتعهد في هذا الوقت باحترام تعهدات سلفه,, غير انه كان متشدداً في مطالبه من الفلسطينيين.
وتناول برنامج سلام أخذ في الزوال الذي قدمته شبكة بي بي سي وضع مدينة الخليل والمستوطنات وما تشكله من تهديد,, خاصة في ظل الاعتقاد الراسخ لدى المتطرفين الإسرائيليين من ان اليهود عاشوا في الخليل نحو أربعة آلاف عام قبل مجيء العرب.
وأشارت الشبكة إلى انه بمجيء باراك إلى السلطة اعتبر العديد من الفلسطينيين ان هناك فرصة لاستئناف مفاوضات جادة حول اقامة الدولة.
ونقلت الشبكة عن مسؤول فلسطيني قوله انه من الأفضل التفاوض مع مفاوض قوي وصعب عن التفاوض مع من لا يرغب من الأصل في التفاوض.
واشارته إلى ان نتنياهو حاول عند توليه السلطة ان يغير مفهوم اتفاق اوسلو اذ كان يرى انه اتفاق يمثل خطراً على إسرائيل,, ثم حاول ان يغير مفهوم مبدأ الاتفاق وان يعيد التفاوض حول كل ما تضمنه من مسائل مثل الخليل التي اعاد التفاوض بشأنها رغم ورودها في الاتفاقية,, ولم يفعل شيئاً سوى اعادة التفاوض وتعطيل الاتفاق.
وأشار البرنامج في النهاية الى ان كل هذه النقاط المثيرة للقلق والاضطراب يمكن ان تثير نزاعاً جديداً بين الجانبين ان لم تتسبب في اشعال نيران حرب جديدة اذ ان كل عناصر النزاع قائمة والمشكلة ان صيغة اوسلو اجلت اصعب موضوع الى النهاية,, إلا أنه على الرغم من كل ما تقدم وصف البرنامج الاصوات التي ترتفع من الجانبين داعية الى اقتلاع الكراهية من القلوب والتعاون في إقامة صرح من الثقة والحب والمساواة والاحترام والمصالحة تمثل زهرة برية نبتت في أرض موحشة ,, مؤكداً وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين في السلام,, لكن أوضح ان المطلوب هو مواجهة امينة لأصعب القضايا مؤكداً ان السلام لن يتأتى مطلقاً دون مصالحة دائمة.
|