في منتصف الأسبوع ما بعد القارات 1 حتى يرقع مرقع,, وشريم ينفخ!! عبدالله الضويحي |
اذا كانت هذه السلسلة من المقالات تأتي عقب خروج منتخبنا الوطني لكرة القدم من الدور قبل النهائي في بطولة القارات على كأس الملك فهد على يد المنتخب البرازيلي ب 2/8، وهي خسارة تعد الاكبر وربما الاقسى في تاريخ الكرة السعودية الحديث، بل منذ ان وعى جيلنا الحالي على الكرة,, ثم خسارته مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع امام المنتخب الامريكي صفر/2.
واذا كانت ايضا هذه السلسلة حملت عنوان ما بعد القارات ,, فان ثمة نقطتين اساسيتين لابد من التأكيد عليهما:
الاولى:
ان هذه السلسلة من المقالات ليست نتاج رد فعل مباشر على ما اسفرت عنه مشاركة منتخبنا الوطني في بطولة القارات الرابعة سواء من نتائج او مستوى، بقدر ماهي مجموعة من الرؤى ووجهات النظر سبق ان تطرقت لبعض منها بشيء من الايجاز والمرور العابر,, ووعدت بان اتطرق اليه بشيء من التفصيل في وقت لاحق,, ولكنني اشير هنا - ولا اجد غضاضة في ذلك - الى ان بطولة القارات وما نتج عنها,, كانت سببا مباشرا ورئيسا في ان تظهر هذه الرؤى,, وان اجدها فرصة مناسبة,, وتوقيتاً مناسباً لطرحها,, ومناقشتها.
الثانية:
ان بطولة القارات لا تختلف عن غيرها من البطولات الاخرى الخارجية اياً كان نوعها,, ومستواها، ولا اعني بعدم الاختلاف هذا,, الاهمية ,, بقدر ما اعني ان جميع هذه البطولات هي موطن مشاركة ومناسبة للكرة السعودية وتختلف النظرة لكل منها حسب اهمية البطولة,, ونوعها,, ومن ثم الهدف من هذه المشاركة، وعليه فان تقييم الفريق وارد ومطلوب ايا كانت نتائجه والمستويات التي قدمها,, وايا كانت الغلبة في النتائج النهائية لمصلحة المشاركة للايجاب او للسلب بغية معالجة السلبيات لتلافيها مستقبلا وتعزيز الايجابيات ودعمها,, كخطوة هامة واساسية في استمرارية الحضور على اعتبار أننا في سباق مع العالم من حولنا,, بخطوات يفترض ان تكون اكثر تسارعا لدينا عنها عندهم.
وعلى هذا الاساس، ولاننا نتحدث هنا عن مرحلة ما بعد القارات فانني لن اتحدث - على الاقل بشيء من التفصيل - عن تحليل فني وتفنيد لاسباب الخساره او الفوز في مباريات البطولة,, وتلك الهزائم المرة فقد تناولها الزملاء في مقالاتهم ووكالات الانباء في تحليلاتها والقنوات الفضائية في تغطيتها للحدث، واصبحت معروفة ومكشوفة للجميع,, وان حدث شيء من هذا القبيل فهو من باب الاستشهاد,, او القاعدة للانطلاق لآفاق اخرى,, مما لابد منه,, على اعتبار ان ما بعد القارات لا يمكن بل ويصعب مناقشته بمعزل عما حدث اثناء البطولة,, او ما قبلها.
ان المشاركة في بطولة القارات بالنسبة لنا,,هي كغيرها من التجارب,, وعندما اقول هذا الكلام فانني اعنيه بدقة,, فكل مشاركة رسمية كانت او ودية, تظل تجربة وتدخل ضمن اطار الاحتكاك وتبادل الخبرات مع الآخرين,, والاستفادة من تجاربهم، واذا كانت هذه التجربة متقلبة المزاج والطعم,, وذقنا فيها طعم المرارة اكثر من مرة,, بل وتجرعنا كأس العلقم في احداها,, فانني ارى انها كانت تجربة مفيدة وناجحة، ونجاح التجربة ليس مرهونا بما يتحقق من نتائج ايجابية بقدر ارتباطه بما يتحقق خلالها في المحصلة النهائية.
لكنني قبل الدخول في تفنيد اسباب هذه النظرة اشير هنا الى ان النتيجة النهائية للبطولة في نظري مقبولة ومنطقية مقارنة بنوعية واسماء الفرق المشاركة وخبراتها الدولية,, وبالبطولة السابقة ايضاً,, ومن هنا فان التحفظ كان على الكم في الارقام المرتبطة بالخسارة، وهي ارقام لم تتعودها الكرة السعودية، ولم يكن على الخسارة نفسها هذه ناحية,.
والاخرى,, في التذبذب الكبير لمؤشر النتائج الذي كان يتحرك يمنة ويسرة على شكل نصف دائرة دون ان يثبت على زاوية معينة، مما يسهل عملية القياس.
اعود الى القناعة بنجاح التجربة,, ومرد ذلك من وجهة نظر شخصية يعود لاسباب عدة من ابرزها:
- اننا نمر الآن بمرحلة اعادة هيكلة للكرة السعودية ان صح التعبير ولا اعني مرحلة بناء,, فمرحلة البناء يفترض اننا قد تجاوزناها منذ زمن اما اعادة الهيكلة فهي جزء من التقويم الدائم والمستمر,, وهو مطلوب واحدى سمات العمل الصحيح والناجح.
واعادة الهيكلة هذه لا تعنى فقط بالبناء الفني للفريق,, بقدر ما شملت وتشمل اسلوب التعامل الاداري والفني والانتقال الى مدرسة جديدة في التدريب لم تتعود عليها الكرة السعودية وكلها امور تحتاج بالفعل الى ترو وصبر وبعد نظر.
- ان البطولة وبحكم مسماها واسلوبها احتوت العديد من التجارب والمدارس الكروية المختلفة,, والمستويات الفنية المتفاوتة ايضا، وقد كنا بأمس الحاجة لمثل هذه التجارب,
- اننا مقبلون على بطولات عديدة وهامة ومشاركات تتطلب حضوراً سعوديا فاعلا يتجاوز مرحلة المشاركة,, ومن ابرز هذه المناسبات,, كأس الخليج التي تستضيفها المملكة خلال الاشهر القادمة,, وكأس اسيا بلبنان عام 2000, ثم كأس العالم 2002, وكلها تتطلب تحضيرا جيدا وجاءت بطولة القارات في هذه الفترة وقبل هذه المشاركات بوقت كاف يسمح بالتقييم ومعالجة الاخطاء.
اذكر انني وبعد انتهاء كأس العالم في فرنسا 1998م,, والنتائج التي كان عليها الفريق قلت متساءلا: هل كنا بحاجة لمثل هذه الصدمة لنفيق من سبات عميق؟ ! سبات كانت الكرة السعودية تغط فيه وتحتاج لمن يوقظها منه,, ولم يكن المعني بذلك السبات جهة ما,, بقدر ماهو سبات شمولي وغياب نقد ذاتي يضعنا في موقعنا الصحيح,, ويتعامل مع الاحداث بمنطقية وبما يتناسب والواقع.
ولا نريد ان نكرر السؤال نفسه بعد بطولة القارات!
فاذا كنا فعلا - وهذا ما لمسناه - قد تمكنا من تصحيح بعض الاخطاء ومعالجتها,, فان ثمة اخطاء اخرى مازالت تحتاج هي الاخرى للتصحيح.
اننا لا نريد كما اشرت في مقالة سابقة ان ينطبق علينا كلما داويت جرحاً بان جرح بقدر ما نبحث عن معالجة الجراح جميعها.
والشيء المهم الذي يجب ان يدركه كثيرون ان النتائج التي حصلت في المكسيك في بطولة القارات لم تكن نتيجة اخطاء آنية الحدوث,, بقدر ماهي نتيجة تراكمات من السلبيات,, برزت بشكل واضح في المكسيك او انها وجدت المجال للبروز.
فالاخطاء الفردية للاعب,, او الخطأ الفني في مباراة ما,, وغيرها يمكن معالجتها بسهولة وربما في حينه ايضا,, لكن مثل تلك الاخطاء المتراكمة تحتاج لتصحيح أشمل وتقويم اعم للوضع الرياضي بصورة عامة والكروي على وجه الخصوص,, حتى لا يتسع الشق على الراقع,, وساعتها لا يمكن لمرقع ان يرقع,, ولا لشريم ان ينفخ!!
والله من وراء القصد
العلم السعودي مرة اخرى
اذكر انني قد تطرقت قبل عدة سنوات الى العلم السعودي وما يتعرض له من اهانة، وقد اختفت تلك الظاهرة فترة لكنها هذه المرة عادت وبشكل اكثر ايلاما في المكسيك.
ان العلم السعودي كما نعرف يحمل راية التوحيد,, ولفظ الجلالة تقدست ذاته,, ووجوده مع المشجعين يعرضه للاهانة,, ويعرض هذه اللفظة والعبارة ايضا للاهانة,, مما يحز في نفس المسلم.
حيث يتصرف الشباب تصرفات لا مسئولة,, غير مدركين لعواقبها من اهانة للعلم اثناء حمله والرفرفة به على اسطح السيارات وبين الجماهير,, او سحبه على الارض ولفه على الجسم,, وعندما يكون المشجع لا يدرك معنى العبارة بعيدا عن الاسلام,, يكون الوضع اكثر ايلاما كما حصل في المكسيك لمن تابع بطولة القارات.
لقد اقترحت قبل فترة,, واعيد الاقتراح مرة اخرى ان تكون هناك اعلام خاصة للمشجعين لا تحتوي على عبارة التوحيد,, كأن تحتوي على شعار للمملكة,, او شعار اتحاد كرة القدم,, ويظل العلم الرسمي للمشاركات الرسمية,, ومع الذين يقدرون قيمته ومعناه,, وما يحتويه.
والله من وراء القصد.
السبت القادم: الحلقة الثانية من سلسلة ما بعد القارات باذن الله!
|
|
|