Tuesday 10th August, 1999 G No. 9812جريدة الجزيرة الثلاثاء 28 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9812


أضواء
مآسي الصوماليين مع عصابات الحروب
2-2

الذين يعرفون الصومال، والرجال الذين عملوا فيه سواء من خلال هيئات الإغاثة الدولية أو بعثات الجمعيات الخيرية الإنسانية، يعلمون أن ما جرى في هذه البلاد وما سيجري حتى هذه الأيام يفوق ما أعلن عنه ويعرف عنه في كوسوفا والبوسنة والهرسك ورواندا وأفغانستان كل ما شهدته تلك البلدان من مآسي الحرب الأهلية اسوأ منه يحصل في الصومال.
فأباطرة الحرب، وزعماء العصابات المسلحة وبالذات في مقاديشو لا يهتمون بمن يموت أو يفر أو يجرح أو بما يسببونه من اضرار,, وسواء في الجزء الذي يسيطر عليه حسين عيديد أو محمد مهدي, لا توجد أولويات أو اهتمامات,, الهم الأوحد هو إحكام السيطرة وإبقاء النفوذ والحصول على الأموال.
والعاصمة مقاديشو المقسمة بين عصابات حسين عيديد ومحمد مهدي لم يجلب المسلحون لها سوى البؤس, وهؤلاء المسلحون أصبح همهم الأول تأجير خدماتهم حيث يتولون حراسة من يفد للعاصمة, ويقوم المسلحون الذين عادة ما يمتطون سيارة جيب فوقها مدفع رشاش بتسليم من يحرسونهم الى الجماعة المسلحة الأخرى عندما يعبر الذين يتولون حراستهم من شطر العاصمة الجنوبي الى الشطر الشمالي، وينشغل هؤلاء المسلحون كثيراً بحراسة شحنات القات التي تصل لمقاديشو بطائرات خاصة ورحلات متفق عليها، ويحصل اباطرة الحرب وزعماء العصابات على نصيبهم من عوائد دخول القات,, وعوائد البيع أيضاً.
وفي بايدوا التي كانت من قبل احدى أغنى المدن الصومالية والتي تتوسط أكثر المناطق الزراعية خصوبة في الصومال، حولتها عصابات الحرب إلى مدينة اشباح، فبضعة مبان فقط نجت من نيران المدفعية ومعارك الشوارع، فأغلقت المدارس وماتت الأشجار وهجرت الأرض المخصبة ففشلت المحاصيل, وهذه المدينة التي كانت مزدهرة تعرضت للنهب والقتل المشاع من قبل عصابات عيديد ومن قبل عصابات راضاوين على حدٍ سواء, فبعد أن أمضت عصابات عيديد أربعة أعوام تطأ بأقدامها سكان المدينة لبسط سيطرتها على المدينة الاستراتيجية، فأثناء المعارك بين الفصيلين العصابيين نهبت العصابات منازل المدينة واغتصبوا الشابات، وسرقوا كل شيء وحرقوا المنازل ، وقد جمعت عصابات عيديد رجال المدينة وقاموا بإعدامهم خارجها، ولم تكتف بذلك بل قامت بردم البئر الوحيدة في المدينة بالحجارة,.
وهذه المدينة نالت من الايذاء والعذاب على ايدي العصابات الكثير، فبعد أن سيطرت عاصابات عيديد عليها أربع سنوات أخرجتها عصابات راضاوين المدعومة من اثيوبيا، وبعد أن مكثت هذه العصابات بضعة اشهر عادت عناصر عيديد لتخرجها مرة أخرى، وبين معركة وأخرى يدفع أهلها الثمن,, ضحايا وتدميراً للمنازل حتى ان كثيرا من العوائل يعيش أفرادها تحت الأشجار بالقرب من حطام منازلهم المحروقة.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved