سقسقة:
لا تظهر اصبعك المتألمة ذلك بأن كل واحد سيضربها
حكمة إسبانية
***
إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان ما ومعدنه ناقشه وانتقد رأيه ثم انظر ما يكون عليه بع3د ذلك من ثورة وخروج عن الهدوء والحكمة.
برأيي ان لدينا مشكلة تجاه مفهوم النقد اذ اننا نعتبره دائما موجها لذواتنا وليس لأعمالنا أو أقوالنا التي بالامكان تغييرها.
والكارثة ان أكثر الناس حساسية للنقد هم نحن حملة الأقلام والأوراق او لنقل الإعلاميين بشكل عام إلا من رحم ربي رغم اننا نردد دائما من ألف فقد استهدف .
ولكن الويل لمن ينتقدنا ونبدأ طبعا في استنهاض همة الظن السيىء والتمركز حول الذات فالجميع يحقد على نجاحاتنا ويود الاطاحة بنا نحن رموز الأدب والفن حتى وان لم يمض على تاريخنا الأدبي سوى سنوات قليلة يخجل المرء الحكيم ان يذكرها.
في القرن الثاني قبل الميلاد قال رجل يوناني حكيم عبارة عميقة عن نفسية الإنسان واعراضه عن النقد اذ قال بلوطس يفضل المرء مجاملة كاذبة على نقد مخلص .
وقد صدق فالمجاملة تدغدع مشاعرنا حتى ونحن نعلم انها أحيانا تكون زائفة على انها حينا تكون كما يصفها الشعب الانجليزي البارد كالظل لا تجعل الإنسان أكبر مما هو عليه ولا أصغر.
واؤلئك الذين ينتقدون كما يحلو لهم في رأيي لديهم مشكلة مع ذواتهم بمعنى ان العطب في دواخلهم إذ ان النقد لمجرد النقد او بغرض الهدم لا يعتبر سلوكا صحيا ولكنه يمارس وكثيرا ما يظهر في بيئة العمل بين الزملاء.
مع ان النقد لو مارسناه بشكل صحيح وفي اطار من العدالة والمنطقية لاستطعنا تطوير ديناميكية العمل الذي نقدمه ولتجاوزنا كثيرا من أخطائنا وعيوبنا التي نغفل عن التركيز عليها أحيانا,, ولكن لا لتنتصر النرجسية وحب الذات ولتسكت جميع الألسن فلا تذكرنا إلا بالثناء ولتنبري الأقلام فتكتب في ذواتنا المتضخمة أحلى الأشعار وليحدث بعد ذلك ما يحدث حتى وان بقينا صغارا أمام أنفسنا وأمام تلك الذات المتورمة والتي حتما ستنفجر يوما ما.
ناهد باشطح