Wednesday 11th August, 1999 G No. 9813جريدة الجزيرة الاربعاء 29 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9813


بين الهمزةِ والياء !
إبراهيم عبد الرحمن التركي

(1)
** لم يحنه طول المُقام,.
لم يثنِه لونُ الظلام,,!
دار في دائرةِ
الأشياءِ
والأشخاصِ
بحثاً عن مسافِر
فالتقى بالدائرة ,,!
** حار
كيف البدءُ
أين الختمُ
ظنّ أن القُطر
لا يخترق الأبعادَ ,.
لا يستوعبُ الأضدادَ
إن كانت بتيهٍ حائرة
فكَّ رمز اللوحةِ السوداءِ
والحمراءِ
** قال,.
من لام الأُلى
ضلُّوا وملّوا
إذ تولّوا
عن مدار الخصب
عن فناء الرّحب
في إشراق نجمة ,.
فتشوا اذ لاترون الضوء
في إعتامِ غيمة
سافروا للدائرة ,,.
لحظة مهاجرة ,,,!
أو
أمة مغادرة,,!
* * *
(2)
** الإدارة مفتتح التنمية,, ومُغلقُها ,,!
* عند النجاح فتش عن الإدارة ,.
* وفي حال الفشل سائِل الإدارة ,,!
**وبينهما,, تأمل في المدير والإداري والزبون أو المستفيد واقرأ في ملامح فرحهم وترحهم ، صعودهم وانتكاسهم ، إقبالهم وإدبارهم ,,!
** إن شئتَ تغييراً فابتدىء بالإدارة ,,!
** وإن رمتَ تطويراً فابحث عنه في الإدارة
** وإن عجبتَ لجمود ، أو ساءكَ رقود أوحتى قعود ، أو أعوزك إنجاز فالتفت إلى الإدارة والإداري ,.
** أليس أولها همزة ، وآخره ياء وبعدهما السلام ,,!
* * *
(3)
* كن مطيعاً، ونفِّذ الأوامر، ولا تحرج الإدارة، ولاتُحدث ثقباً في القارب، وسوف نرضى عن مستوى عملك المتواضع، وسندعك تؤدي عملك مثلما كنت تؤديه على مدى سنوات، كما أننا لن نضع أيّ أعباءٍ أخرى على كاهلك,,,
** منطقٌ إداري سائد ، وفي الوقت نفسه بائد ، فالرؤية الجديدةُ تتحدث عن أن يوم عمل مُنتجٍ سيعني يوم عمل جيد الأجر ، وفي كلا المنهجين تمثيل لواقعٍ معاش استهلّ به جون زينجر كتابه الأكثر مبيعاً في العالم : (22 سراً إدارياً لتحقيق الكثير بالقليل) (من ترجمة مكتبة جرير/ ط الأولى 1999م، ص7).
** لم يقل - بعدُ - سراً ، بل أضاء مشهداً درامياً يراه المتابع لحالِالإدارة في أبعادها المحليّة والعربيّة والعالميّة، فلايزال السعيُ متواصلاً لتركيمِ الفئات الأليفة التي يهُمُّها أن تعيشَ، ولايعنيها أن تفكِّر أو تقرِّر ، أو أن تجد نفسها في مدارٍ مبدئيّ يُحاول الانعتاق من أُطُر الاندماج في أدوار الكورال !
** لم يقل زينجر أكثر مما يدركُه الأغلبيّة ، فهو يرسمُ خطوطاً عامة تنتهي بمجموعةٍ من القيم مثل:
* اهتم بعملك، لا تقل إلا الحقيقة،ولا تستمع إلا لها، حوِّل العملاء إلى شركاء، كن قائداً لفريق الأحلام، ادفع أكثر لتواصل العمل، استأصل البيروقراطية، ابدأ التغيير الشامل، ازرع الأغصان الميتة من جديد، ركز على العمليات، العب الاسكواش، انتقل إلى المستوى الذهبي للأداء، راقب الوقت، اعثر على الألماس، اصنع نجومك، استعن بالمتميّزين من خارج المؤسسة، أكثر من التدريب درب تربح ، اعمل على تنمية فريق العمل، استفد من أحدث التقنيات، احتفظ بخبير إلى جانبك، اعمل على زيادة كفاءة الاجتماعات وفاعليتها,.
** أخيراً يقول صاحبنا إن مفتاح النجاح هو ان تعمل جميع ماسبق، ويستشهد بالمثل الآيرلندي: لن تنجح أبداً في حرث أحد الحقول عندما تُقَلِّب هذا الأمر برأسك فقط,,, !
( 4/1 )
** سيبدو المؤلف - من عرض عناوينه - مكرراً معيداً معاراً، وهو استنتاج حقيقيّ فلا جديدَ يمكن أن يضيفه إلى معارفنا إذا كنا سنختارُ البعد النظريّ المجّرد ، غير انه تمثّل تجارب ، وأضاف خبرة، وأكد ممارسات، وخرج بكتاب صغير الحجم، عالي القيمة,,!
** أين المشكلة إذن,,؟
** إنها في نقص القادرين على التمام ,,,!
* ولم يكن المتنبي شاعراً فقط بل أستاذاً في الإدارة كذلك,,!
( 4/2)
** هل قابلتُم، أو استمعتُم، أو شاهدتُم مسؤولاً في قطاعٍ عام أو خاص لايستطيع التنظير الجيّد؟.
** وهل صادف أن مَرّ بكم، أو ذُكر لكم مَن يُبِّرر مساراً سلوكياً سيئاً فيحيله إلى حسن ؟ الأقرب أن لا ، فالجميعُ يتحدث بلغة المصلحة المشتركة ، والنفع العام ، والحقوق المرعية ، ولا أحد فيهم أو منهم سيُقدِّم نفسه على أنه مِمّن يسعون بالرشوة ، أو يُقنِّن الفساد ، أو يأذن بالاختلاس والتسيُّب ، وتضييع حقوق الناس، وتدمير النظام المؤسسي حيث أؤتمن,,!
* * *
(5/1)
** يختلف الناس عن بعضهم صبراً، وأناةً، وقوة احتمال، وصفاءً في الذهن، ورغبة في الانطلاق، وقد سعت الدراسات السلوكية إلى التفريق بين نموذجين بارزين دارت حولهما العديد من الأبحاث الطبية والنفسية والإدارية ، واشتهر التصنيف الذي أوجده العالمان فريدمان وروزنمان عام 1974م تحت مسمى شخصية (أ)، وشخصية (ب)، واتضح لهما أن ارتفاع ضغط الدم، وزيادة نسبة الكولسترول، وتقدم العمر، والنواحي الوراثية ليست - وحدها - المسؤولة عن امراض القلب بل ان ثمة متغيرات نفسية ذات دلالات مهمة في الإشارة إلى العوامل المساعدة على تكون وزيادة خطورة علل القلب وأدوائه، ويلخص المتابعون السمات الرئيسية لشخصية (أ) بأنه:
* مستعجل دائماً، يمشي بسرعة، يأكل بسرعة، غير صبور، يعمل شيئين في وقت واحد، لا يستمتع بوقت الفراغ، مشغول بالأرقام، يقيس النجاح بالكمية، شديد وعنيف، منافس، يشعر دائماً أنه تحت ضغط الوقت,.
* أما النمط (ب) فهو على النقيض تماماً، إذ لايبدو في عجلةٍ من أمره، متأنٍ في مشيته، يستمتع بوقته دون إحساسٍ بأي مشكلةٍ في إضاعته، صبور لايعرف مواعيد نهائية لإنجاز الأعمال، تهمه سعة الصدر أكثر من المردود، أسلوبه لطيف في التعامل، وبالإجمال فهو لايهتم بعامل الزمن.
ضغوط العمل/ عبد الرحمن هيجان/ معهد الإدارة 1419ه ص 106/107.
( 5/ 2)
** حديّةٌ متطرفة لنوعين من البشر قد نصادفهما، وربما لا ليظل الناسُ - في الإجمال - خليطاً من الألف والباء ، ولعلكم لو استعرضتم أنفسكم أو معارفكم لرأيتمونا - في أشيائنا الخاصة التي تعودُ علينا بمنفعة أو مكسب - أميل إلى الشخصية (أ)، أما إذا اتصل الأمر بمصالح غيرنا - ومنها ما تحملنا مسؤولية القيام به في إطار الوظيفة العامة - فإننا نقترب كثيراً من الشخصية (ب)، وهنا نُواجهُ مأزقاً أخلاقياً إذ ندرك - دون عناء أو مكابرة - أننا أنويُّون ، نبحث عن ذواتنا ، ونهيمُ في رغباتنا ، ونسعى - بكل ما نملك وما لا نملك - الى احتواء الجميل والجمال داخل دوائرنا المغلقة بحبِّ الخير لنا ولو على حساب سوانا (ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة,,,)
* * *
(6)
** هل نستطيع - الآن - الوصول إلى منطق يحكمُ المشكلة الإدارية التي يعيشها العالم الثالث بالدرجة الأهم، والقطاع العام منه على الوجه الأخصّ، إن لم تتضح الصورة بعد فدعونا نستعد الحكاية التالية:
** في اجتماع عقده رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الكبرى بالولايات المتحدة، وضم أكثر من مائة مسؤول، قال لهم:
* لا أريد أن أستمع منكم إلى ماترونه من مقترحات للتطوير والتغيير فلعلكم تؤجلونها إلى فترة قادمة، ليبقى لدي سؤال وحيد هو:
* ما الذي يقوله لكم العميل أو الزبون ؟
* تجاوزت اجتماعاته معهم في العام الواحد أكثر من ثلاثين اجتماعاً، وكان يكرر العبارات نفسها، ومعها يتكرس نجاح شركته، وتعزُّز فُرصها في الأسواقِ الداخلية والخارجية,,!
** لم يبق - إذن - إلا ان نشير الى الخلل الرئيس في الممارسة الإدارية العربية إذ إنها تَسمعُ صوتها، وتطربُ لأدائها، وتغني على ليلاها، وتحسب أنها - بذلك - تحسن صنعا,,!
** نعقد اجتماعات أكثر، ونحضر مؤتمرات أكثر، ونحظى بانتدابات أكثر، ونقدِّم أو تقدَّم لنا تقارير أكثر، وربما نحصل على امتيازات شرعية وغير شرعية أكثر، والمعوّل - في النهاية - على الإنتاجية، وهي - لدينا أقفر وأفقر,,!
* * *
(7/1)
** مرّت التجربة الإدارية العالميّة بعدة مراحل تراوحت بين الطفولة والنضج ، وحصلت خلخلة عميقة لمعاني العمل خلال نصف القرن الماضي,, فقد كانت الدولة ترعى الموظف، فتعطيه الراتب، وتحدد له ساعات العمل، وتضمن وضعه بعد التقاعد، ولا ميزة لعاملٍ أو خامل فمَن درجته تساوي درجة زميله فإنه يساويه - كذلك - في كل الحقوق والواجبات إن لم يتفوق قريب المدير أو صديقه أو قاضي حوائجه ، وهذه تسمى مرحلة الطفولة ,.
** في مرحلة المراهقة بدأ الموظف يعبِّر عن رأيه، وخفت المركزية قليلا، وخضعت أنظمة الأجور لمبدأ الجدارة أو الاستحقاق Merit - system، ووجدت حوافز للمنتجين، وبدأت فكرة المشاركة في الأرباح profit-sharing وأضحت ساعات العمل ذات مرونة أكبر، واهتم الإداريون بالتدريب ، وهذه مرحلة متقدمة تكونت فيها ملامح المرحلة التالية,.
** في مرحلة النُّضج أضحى الموظف قادراً على تحديد مستقبله الوظيفي ، واختفت الأيدي السرية التي تحرك مسار الأفراد والشركات، وأضحى مجالُ التنافس علنياً ليحوز الأفضلُ الشاغر من الوظائف بما فيها الوظائف القيادية التي يتحكم في استمرار شاغلها أداؤه وإنتاجيته، وقننت الإجازات الرسمية، والمرضية، والاضطرارية، حتى لايضطر الموظفون الى الالتفاف والكذب ، وأضحى تقويم الأداء عملاً جماعياً يقوم به الرئيس والمرؤوس والزميل والزبون للإداري الواحد الذي بإمكانه قراءة ملفاته، واختيار نوع الرعاية الطبيّة والاجتماعية التي يحتاجها، والوقت الذي لابد له فيه ان يترجل ,.
زينجر - 22 سراً ادارياً 0 37 - 39.
(7/2)
** مرة أخرى أجيبوا أنتم,,!
* في اي مرحلة تقف الإدارة في عالمنا العربي؟! ومتى نعبر مرحلة إلى أخرى ؟ وكيف,,؟
** وإذا كنتم ستَقصُرون حكمكم على القطاع العام ، فلكم ألا تفرطوا بالتفاؤل حول القطاع الخاص كذلك، فلا تزال بعض العقول مؤمنة أن لا فرق بينهما، ولايزال مَن يبعث بخطاب توصية أو وساطة ليقينه أن ألامر إن تجاوز شهاب الدين فلأخيه، على حدّ نظرة شاعرنا العربي,,!
** في البدء تكون الإدارة وعلى خط النهاية كما في الطريق بينهما تكون,,!
** ويبقى أن تختاروا: أين تتجهون,,؟
وكيف تقفون,,,؟
** والله المستعان على ماتصفون,,!
* * * *

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved