* واشنطن - أ,ش,أ
امتدح صندوق النقد الدولي تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في لبنان ولكنه حذر من ارتفاع الديون الخارجية للبلاد ودعا الى استمرار التحول نحو اقتصاد السوق ومعالجة الاختلال في الدخول بين الطبقات المختلفة والسعي لاجتذاب رؤوس اموال المستثمرين الدوليين.
وقال الاقتصادي سينا اكين في دراسة اصدرها صندوق النقد الدولي عن لبنان بعنوان العودة للمستقبل,, الاعمار بعد الحرب والاستقرار في لبنان ان الحكومة اللبنانية منحت القطاع الخاص دوراً محورياً في المشروع القومي للاعمار وخطة آفاق 2000 وقد حقق البرنامج نجاحاً على عدة مستويات.
واوضحت الدراسة ان معدل النمو السنوي الاجمالي الناتج المحلي اللبناني بلغ متوسط 9,7 في المائة بين عامي 1991 و1997 مما ساهم في رفع متوسط دخل الفرد, ولكن التقرير لاحظ ايضاً انخفاض معدل النمو في النصف الثاني من التسعينات حيث وصل الى اربعة في المائة فقط في عام 1996م.
ولم يكن لدى التقرير سوى المديح لسياسات اسعار الصرف اللبنانية التي نجحت في رفع سعر الليرة من 0,544 دولار لكل الف ليرة في عام 1992 الى 0,660 دولار لكل الف ليرة العام الماضي الأمر الذي ساهم في خفض معدل التضخم الذي وصل الى مائة ي المائة عام 1992 ثم هبط تدريجياً ليصل الى ثمانية في المائة في عام 1997 ثم خمسة في المائة في النصف الاول من العام الماضي ووصلت قيمة اجمالي الناتج المحلي في عام 1997 الى 15 مليار دولار تقريباً.
واوضح التقرير ان ارتفاع اسعار الفائدة ساهم في جذب تدفقات مالية اجنبية وخاصة من اللبنانيين في المهجر حيث ساهمت هذه التدفقات اضافة الى الاستثمارات الأجنبية في قطاعات التشييد في تحقيق فائض من الميزان الرأسمالي وهو الفائض الذي سد عجزاً وصل الى 4,2 مليار دولار في الميزان التجاري بسبب الزيادة الضخمة في الواردات مقابل تناقص الصادرات.
ووصلت قيمة الصادرات اللبنانية في عام 1997 الى 642 مليون دولار مقابل واردات بلغت قيمتها 6900 مليون دولار تقريباً.
وأدى تدفق الاستثمارات الاجنبية ايضا الى رفع حجم الاحتياطيات النقدية من 1,2 مليار دولار في عام 1991 الى اكثر من ستة مليارات دولار في منتصف العام الماضي منها 3,2 مليار دولار بالعملات الصعبة او ما يعادل سبعة اشهر تقريباً من احتياجات لبنان من الواردات.
ورغم الدور الايجابي الضخم الذي تلعبه تدفقات رأ س المال الاجنبي سواء من لبنانيي المهجر او رؤوس الاموال الاجنبية الاستثمارية او اصدارات الحكومة من السندات والاوراق المالية في البورصة الا ان هذا الاعتماد المبالغ فيه على هذه المصادر يجعل البلاد اكثر عرضة للتأثر بالتقلبات المالية الدولية.
وأدت السياسات المالية المتقشفة للحكومة الى خفض نسبة ايداعات الدولار في الودائع المالية من 68 في المائة في عام 1993 الى 53 في المائة في عام 1996 ولكن ظاهرة الدولرة تفاقمت مرة اخرى في عامي 1997 و1998 جزئياً بسبب ازمة الاسواق المالية في جنوب شرق آسيا.
ورغم كل جوانب النجاح من وجهة نظر صندوق النقد الدولي لسياسة الحكومة اللبنانية الاقتصادية الا ان الصندوق يركز عادة على السياسات المالية والنقدية وهذه المؤشرات الكلية مثل نسب نمو الناتج المحلي والتضخم والعجز في الميزان التجاري لا تعكس سوى بعض جوانب الاقتصاد,, وتغفل عادة الجوانب الهيكلية وتوزيع الثروة وخدمات الصحة والتعليم والمرافق بين سكان لبنان الذين تجاوز عددهم في آخر الاحصائيات اربعة ملايين نسمة, ويحذر الباحث في صندوق النقد الدولي توماس هيلبلينج من استمرار ارتفاع الميديونية اللبنانية ويتوقع ان تظل مرتفعة في الاغلب على المدى المتوسط حتى اذا تبنت الحكومة اجراءات تقشف مالي صارمة مشيرا الى ان مدفوعات الدين تمثل حوالي 35 في المائة من اجمالي الانفاق الحكومي السنوي وامتصت تسعين في المائة من دخل الحكومة في عام 1997 او حوالي 517 مليون دولار.
|