Wednesday 11th August, 1999 G No. 9813جريدة الجزيرة الاربعاء 29 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9813


ستكون محور التجارة العالمية في القرن المقبل
حجم التجارة الالكترونية العالمي في العام 2000 سيتجاوز 300 مليار دولار
مزايا ومخاطر لهذا النوع من التجارة أبرزها القلق من السرية وانهيار النظام الاقتصادي

* أبو ظبي - وام
تقدر منظمة التجارة العالمية أن قيمة التجارة الالكترونية سترتفع من نحو 22 مليار دولار في نهاية 1998م إلى نحو 300 مليار دولار عام 2000 ويمكن تعرف التجارة الالكترونية بأنها التجارة التي تتم باستخدام التقنيات التي وفرتها ثورة المعلومات وشبكة الانترنت عبر التبادل الالكتروني للبيانات متجاوزة عنصري الزمان والمكان.
وقد دخل مصطلح التجارة الالكتروني القاموس الاقتصادي الدولي وبدأت التجارة الالكترونية تستقطب قدراً كبيراً من الاهتمام يتزايد يوماً بعد يوم بسبب تأثير ذلك على حركة التجارة العالمية والطريقة التي تتم بها المعاملات والصفقات التجارية وما قد يترتب ذلك من تغييرات على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ومن شأن اتساع التجارة الالكترونية ان تخلق اقتصادا جديدا موازيا للاقتصاد القائم وربما ادت كذلك الى اهتزاز كثير من المفاهيم التقليدية.
وقد بدأت الدوائر والمؤسسات المعنية بالتجارة في دولة الامارات العربية المتحدة في تهيئة الاجواء الملائمة لنمو التجارة الالكترونية وفي مقدمتها غرف التجارة والصناعة ولاسيما في ابوظبي ودبي وقد اعلنت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مؤخراً انها بصدد تنفيذ مشروع للتجارة الالكترونية للاستفادة من التقنيات المتطورة وشبكة نظم المعلومات المتوفرة في الغرفة وقد تم تطوير هذه النظم في اطار مواكبة التطورات المتلاحقة التي تشهدها نظم المعلومات والشبكة العالمية للانترنيت لاسيما في مرحلة دخول الالفية الثالثة وما يواكبها من متغيرات وتطورات كبيرة لكي تستطيع التعامل مع مرحلة العولمة.
وتثير التجارة الالكترونية امام المجتمع الدولي قدرا كبيرا من التحديات والقضايا وتطرح علامات استفهام ينبغي ان تبحث وتدرس وتناقش تفصيلا وصولا الى ايجاد بيئة قانونية ومؤسسة مناسبة ووضع اطار عام ينظم حركتها ويضمن للاطراف التي تديرها من بائعين ومشتريين ووسطاء حماية مصالحهم على ارضية التدفق التجاري الحر بين الدول في عالم يتسم بتسارع الحركة والتغيير.
وتغطي التجارة الالكترونية قطاعات عديدة من بائعي التجزئة الى الوسطاء الماليين وتضع قواعد جديدة لعمليات البيع والتسجيل والتخزين والتسليم وغير ذلك ورغم تعداد المزايا التي تصاحبها إلا انها تفرض اعتبارات لابد من تداركها للتركيز على تعميم وتعظيم الفوائد المتواخاه منها اقتصادية كانت او اجتماعية.
ومن اهم شروط النجاح للتاجر الالكتروني مدى قدرته على التكيف مع التغيير السريع للوسط وهو شبكة المعلومات ومع شبكة الاتصالات الدولية الانترنت, ومع ان شبكة الانترنت بدأت منذ بضعة سنوات كجهد اكاديمي بالاعلان عما يدعى بطرق المعلومات السريعة إلا انها تقود حاليا عملية تدفق البيانات وتطور الاتصالات التي تتسارع مواكبة للتطورات التقنية الحديثة في هذين المجالين وتمثل التجارة الالكترونية امتدادا طبيعيا للاستخدام المنتشر لبطاقات الائتمان والتبادل الالكتروني للبيانات وتسارع نمو شبكة الانترنت.
ايجابيات التجارة الالكترونية
وتتزايد مزايا التجارة الالكترونية مع التراجع المستمر في تكلفة تقنية الاتصالات وانتشار البنية الاساسية لها كما انها تصبح مجالا لتعزيز التخطيط الاستراتيجي لاطراف العملية التجارية.
ومن اهم ايجابيات التجارة الالكترونية الاتصال المباشر بين اطراف العملية التجارية البائع والمشتري والموزع والمصنع والسرعة في تلقي طلبات الشراء واتمام عملية التسليم وامكانية التسويق في اي وقت من اليوم وفي اي مكان ولاي غرض وضغط التكلفة بما ينعكس ايجابيا في صورة سعر اقل للمستهلك ويوفر مئات ملايين الدولارات والوصول إلى اسواق لم تكن متاحة سابقا بسبب تكلفة النقل وعدم التعرف على احتياجاتها المباشرة والتوجه نحو مزيد من الكفاءة والانتاجية والمتابعة المستمرة لاطراف دورة عملية البيع في ان واحد والقدرة على خدمة العملاء بشكل افضل مع سهولة قياس رد فعل هؤلاء العملاء بصورة فورية وتحديد رغباتهم اضافة إلى سهولة تكوين شركات وعلاقات تكاملية وخلق مصادر ثروة جديدة.
السلبيات
إلا ان قلقا متزايدا بدأ مع انتشار التجارة الالكترونية يتعلق عبر الحفاظ على سرية المعلومات مما قد يدعو للتحول نحو اقامة شبكة مغلقة عوضا عن استخدام الشبكات المفتوحة كالانترنت وتكون تلك الشبكة المغلقة محصورة في اعضائها غير انها مكلفة مثل شبكة سويفت التي تعمل لتخليص ما قيمته نحو ثلاثة ترليونات دولار من التسويات المصرفية بين اعضائها البالغ عددهم 3000 مصرف عالمي او العمل على ايجاد بيئة مأمونة وجديرة بالثقة عبر تطوير البرمجيات المختصة بالحماية مثل التشفير او الترميز للاستفادة من الفرص التجارية التي توفرها الاتصالات الالكترونية عبر الشبكات المفتوحة ولهذا يتنامى سوق الحفاظ على سرية البيانات والاتصالات للشبكات المفتوحة ويقدر حاليا بنحو 11 مليار دولار ويشكل ذلك العامل الرئيس لاحجام العديد من الشركات عن القيام بأعمالها وتجارتها عبر الانترنيت لحاجتها لتغطية مناسبة بتكلفة مقبولة لكي يكون الطريق السريع للمعلومات مفتوحا مع الحفاظ على السرية المطلوبة.
ولعل من اهم الظواهر السلبية التي يمكن ان تفرزها التجارة الالكترونية هو احتمال تزايد حالات الافلاس وانهيار الشركات التي لا تظهر مقدرة على سرعة مواكبة التغييرات وتزايد البطالة إذ ستنعدم الحاجة الى العديد من الوظائف في عدة قطاعات بسبب طبيعة نشاطها ويؤثر عليها سلبا مثل بائعي أدوات الرياضة والسيارات والعقارات والالعاب والخدمات الاستشارية ووسطاء الاسهم وبائعي التجزئة وستنتج عن هذه التطورات بروز وظائف جديدة تتطلب تدريب وتأهيل قوى بشرية متخصصة اضافة الى وجود العديد من العوائق الفنية من اهمها الخصوصية واخطار التزوير ومعالجة التوقعات الرقمية وعدم وجود قوانين ومعايير ضابطة للتجارة الالكترونية.
ويقتضي تعاظم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للتجارة الالكترونية على الحياة اليومية وطبيعة العمل ودور الحكومات العمل على بناء الثقة في التجارة الالكترونية عن طريق حماية سرية البيانات لكل من المستخدمين والعملاء واقرار قواعد اساسية تحدد اساليب التعامل.
وينعكس ذلك على القوانين التجارية والضرائب والجمارك وسياسات التجارة والدخول للاسواق وحقوق الملكية الفكرية للتبادل الالكتروني وفض النزاعات اضافة إلى تعزيز البنية الاساسية لانظمة المعلومات ودخول الشبكات المفتوحة وزيادة الوعي بأهمية التجارة الالكترونية وتعميم استخدامها بين كافة الدول وتشجيع مشاركة قطاعات الاعمال.
وأخيراً فإن غرفة تجارة وصناعة ابوظبي تكون باعطائها اشارة البدء في انطلاق مشروع التجارة الالكترونية بالامارة والدولة قد دخلت ومن ورائها المؤسسات الاقتصادية في الدولة إلى واقع التعامل مع ثقافة العصر الاقتصادية واكتسبت اللغة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي الجديد.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved