Wednesday 11th August, 1999 G No. 9813جريدة الجزيرة الاربعاء 29 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9813


الحكمة من الكسوف
صلاة الكسوف سنة مؤكدة وتستمر حتى ينجلى

الكسوف آية من آيات الله يخوف به عباده ويختبرهم فينظر من يحدث منهم توبة قال تعالى}وما نرسل بالآيات إلاتخويفا{ ولما كسفت الشمس خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الى المسجد مسرعا فزعا يجر رداءه، فصلى بالناس وأخبرهم أن الكسوف آية من آيات الله يخوف الله به عباده، وأنه قد يكون سبب نزول عذاب بالناس قال شيخ الإسلام : فإن الله إنما يخوف الله عباره مما يخافونه إذا عصوه وعصوا رسله، وإنما يخاف الناس مما يضرهم, فلولا إمكان حصول الضرر بالناس عند الخسوف ماكان ذلك تخويفا قال تعالى :}وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ومانرسل بالآيات إلاتخويفا{ وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بما يزيل الخوف، أمر بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق حتى يكشف مابالناس .
وفيه الاستعداد بالمراقبة لله, والالتجاء اليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه.
والكسوف وان كان ظاهرة طبيعية يمكن العلم به قبل وقوعه فإنه آية من آيات الله يخوف بها عباده وينذرهم فينظر من ينيب إليه, وان الكسوف قد يكون سببا من اسباب العذاب مثله مثل الزلازل والبراكين والفيضانات فهي وإن كانت ظواهر طبيعية ولها أسباب معروفة فهي إنذار من الله لعباده حتى يرجعوا إليه ويطيعوه.
ولقد كان المشركون في الجاهلية يعتقدون أن كسوف الشمس والقمر بسبب موت أحد من عظماء الناس أو لحياته, ولما كسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم مات ابنه إبراهيم خشي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يظن الناس أن كسوفها لموت ابنه فخطبهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لايخسفان لموت أحد ولالحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة .
حكم صلاة الكسوف
هي سنة مؤكدة بالكتاب والسنة واتفاق المسلمين, أما الكتاب فاستنبطها بعضهم من قوله تعالى }ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لاتسجدوا للشمس ولاللقمر{ وأما السنة فقد تواترت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحكى الاتفاق على مشروعيتها جمع قال ابن قدامة: ويسن فعلها جماعة وفرادى, وبهذا قال مالك والشافعي وحكي عن الثوري أنه قال: إن صلاها الإمام صلوها معه، وإلا فلاتصلوا, ولنا قوله عليه الصلاة والسلام :فإذا رأيتموها فصلوا ولأنها نافلة فجازت في الانفراد كسائر النوافل, وإذا ثبت هذا فإن فعلهافي الجماعة أفضل لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلها فيه, قالت عائشة رضي الله عنها :(خسفت الشمس في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخرج الى المسجد فصف الناس وراءه) ولأن وقت الكسوف يضيق فلو خرج الى المصلى احتمل التجلي قبل فعلها، وتشرع في الحضر والسفر بإذن الإمام وغير إذنه وتشرع في حق النساء لأن عائشة واسماء صلتا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
ويسن أن ينادى لها : الصلاة جامعة، بما ورد عن عبدالله بن عمرو قال : لما كسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نودي بالصلاة جامعة .
ولايسن لها أذان ولاإقامة, لان النبي صلاها بغير أذان ولاإقامة, ولأنها من غير الصلوات الخمس فأشبهت سائر النوافل.
والعلم بوقت الكسوف والخسوف وإن كان ممكنا لكن هذا المخبر المعين قد يكون عالما بذلك، وقد لايكون ثقة في خبره، وقد لايكون, وخبر المجهول الذي لايوثق بعلمه وصدقه ولايعرف كذبه موقوف ولو اخبر مخبر بوقت الصلاة وهو مجهول لم يقبل خبره ولكن اذا تواطأ أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون, ومع هذا فلايترتب على خبرهم علم شرعي, فإن صلاة الكسوف والخسوف لاتصلى إلا اذا شاهدنا ذلك وإذا جوز الإنسان المخبر بذلك أو غلب على ظنه فنوى ان يصلي الكسوف والخسوف عند ذلك واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك كان هذا حثا من باب المسارعة الى طاعة الله تعالى وعبادته فإن الصلاة عند الكسوف متفق عليها بين المسلمين وقد تواترت بها السنن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ورواها أهل الصحيح والسنن والمسانيد من وجوه كثيرة واستفاض عنه أنه صلى بالمسلمين صلاة الكسوف يوم مات ابنه إبراهيم.
كيفية صلاة الكسوف
قال شيخ الاسلام : وقد روي في صفة صلاة الكسوف أنواع: لكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورواه البخاري ومسلم من غير وجه وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم كمالك والشافعي، واحمد: أنه صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان يقرأ قراءة طويلة ثم يركع ركوعا طويلا دون القراءة ثم يقوم فيقرأ قراءة طويلة دون القراءة الأولى ثم يركع ركوعا دون الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين، وثبت عنه في الصحيح انه جهر بالقراءة فيهما.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنهما ان الشمس خسفت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي ادنى من القراءة الاولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو ادنى من الركوع الاول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في الركعة الاخرى مثل ذلك حتى استكمل اربع ركعات واربع سجدات وانجلت الشمس قبل ان ينصرف.
والمقصود ان تكون الصلاة وقت الكسوف الى ان يتجلى فان فرغ من الصلاة قبل التجلي ذكر الله ودعاه الى ان يتجلى.
والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر اخرى بحسب ما يكسف منها فقد تكسف كلها وقد يكسف نصفها او ثلثها فاذا عظم الكسوف طول الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك.
اعداد:مركز البحوث والدراسات الاسلامية بالرياض

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved