Wednesday 11th August, 1999 G No. 9813جريدة الجزيرة الاربعاء 29 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9813


الكسوف بين السبب والنظرية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده,, امابعد
فقد تواطأ الاعلام العالمي لتغطية حدث الكسوف الكلي في بعض البلاد والجزئي في بعضها مبيناً نظرية الكسوف الفلكية والأضرار الصحية لمشاهدته ووقته ومواقعه وما الى ذلك,.
إلا أنني قد لاحظت الكثير إن لم أقل الجميع قد غفل عن اهم شيء في الموضوع وهو سبب الكسوف وهو مبين لنا معشر المسلمين، فبين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بها عباده لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد) فالسبب إذا هو تخويف الله للعباد ورؤيتهم قوة الله جلّ وعلا وقدرته على تغيير السنن المستمرة الفلكية والأرضية,
وكذلك رؤيتهم ضعفهم وقلة حيلتهم وأنهم لا يملكون من الأمر شيئا بل الأمر كله لله سبحانه وتعالى.
وإن الإغراق في النظرية المادية البحتة لعملية الكسوف - وهي كأي نظرية قابلة للخطأ والصواب - يذهب ما للكسوف من رهبة وروح إسلامية حتى غدا ناشئنا لا يعبأ بالكسوف ولا يعيره أي اهتمام, واين ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيتم ذلك - الكسوف - فافزعوا الى الصلاة) قال افزعوا ولم يقل اذهبوا وهذا فيه مزيد حرص، وكذلك صفة حالة خروجه لصلاة الكسوف كما ذكر ذلك أحد الصحابة قال: (خرج فزعا يجر رداءه).
إذاً نحن بعيدون كل البعد عن المنهج الإسلامي الصحيح تجاه حدث عظيم وهو ذهاب ضوء احد الكوكبين العظيمين النيرين أو بعضه ثم لا يحدث ذلك في انفسنا شيئا؟؟
ويزداد العجب حينما يجعل الكسوف ومشاهدته نوعاً من أنواع الاستمتاع والفرجة جهلاً أو تجاهلا بالحقيقة, وكوننا نعرف نظرية الكسوف لا يخفف علينا سبب حدوثه، فالزلازل والبراكين والقحط والرياح - كلها مركبة من نظريات لكن لها أسباباً، فالواجب البحث عن السبب بغض النظر عن النظرية.
ومعرفة وقت حدوث الكسوف معلومة قديمة وليس اكتشافاً حديثاً فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية معرفة وقت الكسوف ولا يمتنع علم الله جلّ وعلا إسراف عباده في وقت معين فيهيىء لهم كسوفاً في نفس ذلك الوقت.
والملحوظ زيادة الكسوف في الأزمان المتأخرة وقد ورد في بعض الآثار ما يلمح الى هذا.
فنخلص إذا الى وجوب تفهيم الناس عظم الكسوف وشدة وقعه على المسلم وكونه آية وخوفاً وإنذاراً وليس فرجة واستمتاعاً، وترغيب الناس في الصلاة وتطويلها والخشوع فيها والتوبة إلى الله والرجوع إليه سبحانه والصدقة والبر والإحسان.
والله من وراء القصد
عبدالعزيز بن علي بن محمد القصير
مدير مكتب الارشاد والتوجيه بالمدارس العسكرية ومعسكر خشم العان

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved