جدد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، نائب خادم الحرمين الشريفين الدعوة التي ما فتئت المملكة توجهها بصوتٍ عالٍ إلى العالم أجمع لإزالة كافة أنواع أسلحة الدمار الشامل من نووية وكيميائية وبيولوجية.
وترى المملكة - كما عبّر سموه الكريم خلال ترؤسه لجلسة مجلس الوزراء الموقر أول أمس - ترى أن امتلاك العديد من الدول في مناطق العالم عموماً وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصاً لأسلحة الدمار الشامل يشكل هاجساً مقلقاً للدول والشعوب، لأن ذلك يمثل مصدر تهديد لبيئة العالم من جهة، وللإنسانية من جهة ثانية، وللحضارة الإنسانية التي هي تراث البشرية المشترك منذ فجر التاريخ على الأرض.
ومبررات الدعوة السعودية لإزالة أسلحة الدمار الشامل وإخلاء العالم منها تماماً تعكس البعد الأصيل في السلام والأمن وحماية الحياة في الفكر السياسي والأخلاقي الذي تمارس به قيادة المملكة السلطة في بناء علاقاتها داخلياً وإقليمياً ودولياً.
وإيمان المملكة قيادة وحكومة وشعباً بالأمن والسلام والاستقرار وحق الحياة الإنسانية في بيئة نظيفة وخالية من كل ما يتهدد سلامتها، نابع - إيمان المملكة - من عقيدتها الإسلامية ومن تعاليم شريعة الدين الحنيف التي لا تماثلها أو تدانيها شريعة في الدعوة للسلام والأمن لجميع البشر ومختلف الخلق.
وتأسيساً على هذا الإيمان انبثقت - أيضاً - دعوة المملكة لمكافحة الارهاب الدولي بكافة أشكال جرائمه وتخفيف مصادر فكره وتمويله ومحاصرة مَن يقومون بوعي أو بدون وعي بتنفيذ جرائمه الفردية والمنظمة.
ولهذا قادت المملكة ممثلة في سمو وزير الداخلية، رئيس مجلس وزراء الداخلية العرب، والرئيس الشرفي أيضا للجنة المشتركة بين وزراء الداخلية والعدل العرب، قادت - المملكة - الجهود العربية الرامية إلى صياغة وإقرار وتنفيذ أول اتفاقية عربية شاملة لمكافحة الارهاب أينما وجد أو كان مصدره.
ومن هنا نلاحظ أن حديث سمو نائب خادم الحرمين الشريفين - حفظهما الله - أمام مجلس الوزراء عن موقف المملكة من الارهاب وتعبير سموه الكريم عن الارتياح لما حققته الدول العربية نحو تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب، نلاحظ أن سموه يربط مباشرة بين خطر وجود أسلحة الدمار الشامل والتهديدات الارهابية مما يجعل من أسلحة الدمار الشامل والارهاب وجهين متلازمين لحقيقة واحدة، بمعنى أن زوال أحدهما يؤدي لزوال الآخر، ذلك لأن خطر كل منهما مرتبط بالآخر وزوالهما معاً يريح العالم من أقصاه إلى أقصاه من هذا الخطر المدمر.
ومن هنا نفهم أهمية وقيمة الدعوة التي وجهها سمو نائب خادم الحرمين الشريفين للتخلص من أسلحة الدمار الشامل، ومن الارهاب معاً.
الجزيرة