Wednesday 11th August, 1999 G No. 9813جريدة الجزيرة الاربعاء 29 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9813


الطبقة السياسية الروسية تدين جنون الرئيس
عزل ستيباشين رئيس الحكومة الروسية وتعيين جاسوس قديم محله
يلتسن يعزل سادس رئيس وزراء في سنة ونصف

* موسكو- فيكتوريا لوغينوفا- أ,ف,ب- رويترز:
دانت الطبقة السياسية الروسية بمجملها تقريباً، وعلى رأسها الشيوعيون يوم الاثنين عزل رئيس الوزراء سيرغي ستيباشين لكنها تبدو مستعدة لتثبيت تعيين خلفه فلاديمير بوتين للحؤول دون تأزم الوضع السياسي.
وأكد رئيس الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف ان الرئيس بوريس يلتسين قاد البلاد من جديد إلى أزمة بالغة الخطورة باقدامه على اقالة ستيباشين معتبراً ان هذا القرار يعني دخول النظام مرحلة الاحتضار.
وفي تصريح إلى اذاعة أصداء موسكو اعتبر النائب السابق لرئيس الوزراء الليبرالي بوريس نمتسوف الذي يترأس حركة القضية العادلة اليمينية أن عزل ستيباشين جنون تام قد يؤدي إلى زيادة الاتجاهات الانفصالية في البلاد وخصوصاً في القوقاز الشمالي.
وقد اقيلت الحكومة في وقت تزداد فيه المخاوف من حرب جديدة في القوقاز الروسي حيث تقع مواجهات مسلحة كل يوم تقريباً في المناطق القريبة من جمهورية الشيشان الانفصالية وخصوصاً في داغستان.
واعتبر زيوغنوف ان اقالة ستيباشين تصرف موجه ضد البلاد بأسرها وطالما بقي هذا الرجل في الكرملين لن يكون هناك حياة طبيعية في البلاد واشار إلى أن الإقالة لم تكن مفاجأة للشيوعيين الذين يشكلون الأكثرية في مجلس الدوما.
وقال: انه سادس رئيس وزراء في 18 شهراً وكنا نقول منذ فترة طويلة ان ستيباشين سيقال في آب/ اغسطس- ايلول/ سبتمبر.
وأكد الجنرال الكسندر ليبيد حاكم منطقة كراسنويارسك سيبيريا والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقررة في حزيران/ يونيو 2000 ان رئيسا اقال خلال عام أربعة رؤساء وزراء لا يمكن النظر اليه بارتياح وفي الواقع فقد اقال بوريس يلتسين ثلاثة رؤساء وزراء وليس أربعة خلال عام.
ونقلت وكالة أنباء انترفاكس عن ليبيد قوله ان النظام الحالي يمكن ان ينهار في وقت قريب وفي اشارة إلى انهيار الاتحاد السوفياتي أواخر العام في 1991 أكد الجنرال ليبيد من 1982 إلى 1985 كنا ندفن اميناً عاماً للحزب الشيوعي في السنة والآن بدلنا أربعة رؤساء وزراء خلال سنة انها الظاهرة نفسها وستنتهي بالطريقة نفسها.
وقال رئيس مجموعة مناطق روسيا البرلمانية الوسطية اوليغ موروزوف المقرب من رئيس بلدية موسكو الواسع النفوذ يوري لوجكوف ان البلاد والناس قد تعبوا من عمليات التبديل هذه ومن حالة اللااستقرار والقرارات التي لا تخضع لاي منطق.
ودعا زيوغانوف إلى اقرار تعديلات في الدستور للحد من صلاحيات الرئيس.
وعلى رغم الانتقادات التي وجهوها إلى الكرملين فإن كثيراً من المسؤولين السياسيين ألمحوا إلى انهم لن يتأخروا في تثبيت تعيين فلاديمير بوتين المسؤول السابق للأجهزة الأمنية والذي اقترح ترشيحه الرئيس الروسي يوم الاثنين.
واعتبر موروزوف بتثبيه ستيباشين قبل ثلاثة أشهر اثبت الدوما انه مستعد للتصويت لأي مرشح للحؤول دون حل البرلمان وبعد ان يرفض الدوما ثلاث مرات مرشح الكرملين لمنصب رئيس الوزراء يستطيع الرئيس ان يحله.
وأعلن سيرغي ايفانينكو المسؤول في حزب يابلو كو الاصلاحي المعارض يتعين على الحكومة الجديدة البدء بالعمل في اسرع وقت ممكن واضاف ان حزبنا لا يريد أزمة سياسية طويلة.
كذلك أعرب رئيس الدوما الاشتراكي غينادي سيلزينيف عن تفاؤله بتثبيت بوتين وقال اذا كنا سنمضي ثلاثة اسابيع لبحث ترشيح رئيس للوزراء يعزله الرئيس خلال الأشهر الثلاثة التي تلي فإن ذلك لن يكون سوى مضيعةللوقت.
وأعرب بوتين نفسه عن الأمل في الاسراع في تثبيت ترشيحه ونقلت عنه وكالة أنباء ايتار تاس قوله لن نترك الوضع السياسي في البلاد يتأزم، وآمل في ان يثبت الدوما ترشيحي، والاشخاص الذين يعملون فيه ليسوا أغبياء.
وفعلاً قال نائب بارز ان زعماء الأحزاب الروسية الممثلة في البرلمان قرروا أمس دعوة مجلس النواب الروسي الدوما في 16 اغسطس للانعقاد والنظر في ترشيح فلاديمير بتوتين رئيساً للوزراء.
وقال اليسكي ميتروفانوف للصحفيين بعد اجتماع الزعماء قرر زعماء الدوما بدء المناقشات في الثانية بعد ظهر الاثنين المقبل بتوقيت جرينتش.
وينص الدستور على امهال الدوما اسبوعاً للموافقة على مرشح الرئيس الروسي او رفضه ويحتاج المرشح لأغلبية بسيطة في المجلس حتى يمكنه مباشرة مهامه كرئيس للوزراء.
واذا رفض المجلس مرشح الرئيس ثلاث مرات متتالية فلا بد للرئيس ان يحل المجلس ويدعو الى انتخابات جديدة في غضون ثلاثة اشهر ووقع الرئيس يلتسي في وقت سابق أمس مرسوماً يحدد موعد انتخابات الدوما في 19 ديسمبر كانون الأول.
ويقول محللون برلمانيون ان لدى بوتين فرصة طيبة للفوز بموافقة الدوما في وجود نواب متخوفين من اضفاء تعقيدات على حملاتهم الانتخابية باعطاء يلتسن عذراً لحل المجلس الذي يستخدمه كثير من الأعضاء كمقر انتخابي.
وتعهد بوتين الذي كان يرأس جهاز أمن الدولة وأمين مجلس الأمن الروسي بالا تكون هناك تغييرات كبيرة في سياسة سلفه أو حكومته.
ورئيس الوزراء المعين فلاديمير بوتين اشتهر بأنه داهية عندما كان يعمل جاسوساً سوفيتياً في المانيا ثم مساعداً لرئيس بلدية بطرسبرج وبعد ذلك رئيساً للأمن الداخلي.
بوتين 47سنة قليل الكلام وخطيب متعثر وليس من البارزين تحت اضواء الإعلام,ولكنه يشتهر بولائه لمختلف الرؤساء وانجاز أي عمل يعهد اليه.
يحل بوتين محل سيرجي ستيباشين وزير الداخلية السابق الذي عينه الرئيس بوريس يلتسن رئيساً للوزراء ثم اقاله بعد ثلاثة أشهر.
وبوتين من المقربين إلى المصلح الاقتصادي اناتولي شوبايس مهندس برنامج التخصيص الروسي المثير للجدل.
دخل بوتين الساحة السياسية الروسية لأول مرة في بداية التسعينات كمساعد لاناتولي سوبتشاك رئيس بلدية بطرسبرج الليبرالي.
بقي في ظل رئيسه الجديد ولكنه نجح في إدارة المدينة بحيث اصبح لا يمكن الاستغناء عنه واشتهر باسم الكردينال الرمادي ,كثيراً ما كان بوتين يرأس اجتماع مجلس المدينة في غياب سوبتشاك كما انه كان يشرف على علاقة سانت بطرسبرج بالدول الأجنبية وفي عام 1994 اصبح أول نائب لرئيس الحكومة المحلية للمدينة,نقلت صحيفة كوميسارنت عن احد زملاء بوتين قوله ادار اجتماعات المجلس المحلي بكفاءة تؤهله لان يصبح رئيساً ممتازاً للوزراء .
قام بوتين بمساعدة سوبتشاك في إرساء قواعد اقتصاد السوق في سانت بطرسبرج كما ساعد رئيسه في دحض مزاعم من خصومه بأنه أساء استخدام سلطته.
في بداية التسعينات اعترف بوتين بانه كان يعمل في المخابرات السوفيتية الخارجية التي كانت جزءاً من جهاز أمن الدولة السوفيتي وانه خدم عدة سنوات في المانيا ولكن اعترافه لم يضر بعلاقته مع سوبتشاك.
وبعد هزيمة سوبتشاك في انتخابات 1996 دعي بوتين للحضور الى موسكو ليعمل نائباً لبافل بورودين مدير المكتب الضخم لإدارة يلتسن وتشمل الكرملين ومباني مكتبية ومستشفيات ومصحات.
وبعد عام انضم بوتين الى ادارة يلتسن كرئيس لدائرة الرقابة وهي هيئة ذات نفوذ,كان بوتين مسؤولا عن العلاقات بين روسيا و89 اقليما يضمها الاتحاد الروسي واشتهر بانه امبريالي عنيد يرفض منح مزيد من السلطات لزعماء الأقاليم,قال ايجور بونين رئيس مركز التكنولوجيات السياسية انه أحد البيروقراطيين الراديكاليين الذين اتخذوا موقفاً متشدداً تجاه البارونات المحليين عندما كان يعمل في دائرة الرقابة.
وفي 1998 قام يلتسن بتعيين بوتين رئيساً للأمن الاتحادي أحد الأجهزة التي حلت محل جهاز أمن الدولة كي, جي, بي في العهد السوفيتي, حل محل نيكولاي كوفاليوف الذي اشتبه الكرملين انه يحاول اتباع نهج مستقل سياسياً, وفي مارس آذار اصبح بوتين سكرتيراً لمجلس الأمن التابع ليلتسين في خطوة اكدت احترام الرئيس لولائه ومهارته.
ولد فلاديمير بوتين في السابع من اكتوبر تشرين الأول 1952 في سانت بطرسبرج التي كان اسمها ليننجراد وقتئذ وتخرج في كلية الحقوق بالمدينة في 1975.
يتكلم الألمانية بطلاقة ويهوى الرياضة وخاصة المصارعة بوتين متزوج وله طفلان.
وقد شهدت العواصم العالمية ردود فعل جميعها ضد تصرف الرئيس الروسي فانتقدت الحكومة البريطانية ضمناً الرئيس الروسي بوريس يلتسين الذي اقال رئيس الوزراء للمرة الثالثة خلال اقل من سنة معتبرة ان عدم الاستقرار ليس جيداً لا للروس ولا لشركائهم.
وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية بيتر هاين لهيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي تعليقاً على قرار الاقالة انها مسألة داخلية تخص روسيا ,لكنه أكد في الوقت نفسه انه ليس وارداً ان تقاطع حكومته الفريق الحكومي المقبل.
واضاف هاين ننتظر بفارغ الصبر التمكن من العمل مع حكومة جديدة بما فيه مصلحة الشعب الروسي ونريد التأكد من انها ستنجح في اعادة بناء الاقتصاد واعادة ارساء العلاقات مع الشعب الروسي وبقية العالم.
أما في طوكيو فقالت اليابان انها ستحافظ وتوسع نطاق تعاونها مع روسيا لكنها احجمت عن التعليق على قرار الرئيس الروسي بوريس يلتسن عزل رئيس الوزراء سيرجي ستيباشين وترشيح رئيس الامن فلاديمير بوتين قائماً باعمال رئيس الوزراء.
واكتفت طوكيو بالقول بانها ستراقب تطورات الموقف في روسيا.
وقال هيرومو نوناكا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني خلال مؤتمر صحفي: اليابان ستواصل توسيع نطاق علاقاتها مع روسيا وسنحافظ على سياستنا الداعية لتعزيز الروابط مع روسيا.
وصرح نوناكا بان حكومته لن تعلق على الشؤون الداخلية لدولة أخرى.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved