* بلجراد- كولن مكنتاير- رويترز
يبدو الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش صامداً ويدعم قاعدة سلطته رغم انه يواجه عزلة سياسية واقتصادية واقتصاداً ممزقاً ومطالب متزايدة باستقالته.
وبدأ ميلوسيفيتش يتعامل مع أحدث أزمة تواجهه كما فعل مع أزمات مشابهة سابقة واجهته خلال فترة حكمه بقبضة من حديد المستمرة مند عشرة أعوام مهاجمة معارضيه في الوقت الذي يستعد فيه لضم متشددين يثق فيهم في حكومته.
ورفض ميلوسيفيتش في كلمة ألقاها في مؤتمر للمهاجرين الصرب يوم الجمعة مطالب المعارضة والكنيسة الأورثوذكسية ونقابات العمال المستقلة باستقالته وقال انها استمرار لعدوان حلف شمال الأطلسي يسانده سياسيون محليون فاسدون,,!!
وقال ان الحلف بمساعدة العديد من السياسيين والأحزاب السياسية يحاول اضعاف استقرارنا من الداخل وان يحقق بهذه الطريقة الأهداف التي فشل في تحقيقها بما يصل الى 22 ألف طن من القنابل اطلقت على بلادنا.
وأوضح هذا الهجوم رغم انه كان متوقعاً ان الزعيم المخضرم لا يعتزم تخفيف موقعه او السعي لتصالح من نوع ما مع منتقديه.
وفي الوقت ذاته يستعد لتعديل في كل من الحكومتين الاتحادية والصربية لضم اعضاء من ثلاثة أحزاب متشددة هم الاشتراكيون الذين يرأسهم واليسار اليوغوسلافي الذي ترأسه زوجته ميريانا ماركوفيتش والراديكاليون الذيون يرأسهم فوجيسلاف سيسيلي.
وقال محللون ان الحزبين الأخيرين على الأقل من المرجح ان يكون تمثيلهما افضل في الحكومتين الجديدتين على حساب الاشتراكيين.
ووجهت الدعوة لحركة التجديد الصربية المعارضة التي يرأسها فوك دراسكوفيتش الذي خدم في الحكومة الحالية قبل اقالته في وقت سابق من هذا العام للمشاركة في الحكومة ثانية.
ولكن الحركة رفضت وفضلت الانضمام لبقية المعارضة والكنيسة في مطالبهم بتشكيل حكومة انتقالية من الخبراء للاعداد لانتخابات جديدة,وقال مستشار بارز للحركة لرويترز عاد المتشددون إلى الحكومة في كل أزمة سابقة سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة,, وليس هناك ما يدعو لكي يختلف الأمر هذه المرة.
وفي اليوم الذي هاجم فيه ميلوسيفيتش المعارضة حذر وزير الداخلية الصربي من انه قد يستخدم القوة ضد الاجتماعات الحاشدة التي تقودها المعارضة وتعقد يومياً تقريباً في شتى انحاء البلاد اذا هددت زعزعة استقرار البلاد.
وشن الاشتراكيون هجوماً مشتركاً على الكنيسة قائلين انها يجب ألا تتعاون مع من يخدمون الأمريكيين في جمهورية الصرب أو ان تساند الاجتماعات الحاشدة لاي حزب سياسي.
وحضر رجل دين كبير واحد على الاقل هو زعيم صرب كوسوفو الاسقف ارتيميي بعض الاجتماعات الحاشدة التي نظمها التحالف من أجل التغيير الذي يضم مجموعة من أحزاب المعارضة ويطالب باستقالة ميلوسيفيتش.
ومن المقرر ان يجتمع البطريرك بافلي رئيس الكنيسة مع زعماء المعارضة في اجراء رمزي يستهدف تأكيد ان الجانبين يعملان معاً لتغيير الحكومة.
وتقوم الكنيسة برعاية ما يأمل المنظمون ان يكون اجتماعاً حاشداً كبيراً سيعقد في بلجراد في 19 اغسطس آب، وبوضع الاجتماع تحت رعاية الحكومة تمكن المنظمون وهم جماعة من الاقتصاديين المستقلين من جذب زعماء المعارضة الى نفس المنصة.
ويساند كل من التحالف من اجل التغيير وحركة التجديد الصربية تشكيل حكومة انتقالية إلا أنهما منقسمان بخصوص اقالة ميلوسيفيتش.
ويقول التحالف ان ذلك يجب ان يكون الخطوة الأولى في حين ترى حركة التجديد أن الأمر يجب ان يحدث تدريجياً.
واخبر مستشار لحركة التجديد رويترز يجب ان يرحل ميلوسيفيتش ولكننا نود ان يكون الأمر انتقالاً سليماً ومنظماً بحيث يختفي مثل كورت فالدهايم في اشارة إلى الرئيس النمساوي السابق الذي انهى فترة رئاسة في عزلة دولية بعد معلومات عن خدمته اثناء الحرب مع جيش الزعيم النازي الألماني ادولف هتلر.
وقال محللون ان الاختبار الحقيقي للرئيس سيحدث مع بدء فصل الشتاء عندما يحدث عجز في وقود التدفئة وفي ضروريات أخرى الأمر الذي قد يركز أنظار المواطنين على المحنة التي يعانون منها.
والأزمة الأخرى التي تواجه ميلوسيفيتش الاقتراح الذي تقدمت به جمهورية الجبل الاسود بتشكيل اتحاد جديد يتمتع بعلاقات أخف مع بلجراد.
ولم ترد الحكومة بشكل رسمي ولكن المتشددين ادانوا هذا الانفصال ووصفوه بأنه خطوة ستحرم جمهورية الصرب من الوصول إلى البحر.
والتصورات بامكانية الحصول على مساعدات معنوية او مادية من الخارج تبدو قاتمة بعد قمة البلقان التي استثنت بلجراد من الحصول على مساعدات لاعادة الإعمار ما دام ميلوسيفيتش في السلطة.
وبالرغم من ان المهاجرين استقبلوا كلمة ميلوسيفيتش يوم الجمعة بالتصفيق إلا أن العديد منهم أوضح سراً بعدم حرصه على الاستثمار في جمهورية الصرب الى ان تحدث اصلاحات سياسية واقتصادية.
وفي الوقت الذي وافق فيه المهاجرون المعتقد انهم يمثلون أربعة ملايين صربي في شتى العالم على تقديم مساعدات انسانية إلا أن بعضهم قال انه سيحضرها عن طريق قوافل او بالبريد السريع لضمان وصولها إلى من هم في حاجة اليها وحتى لا تستخدم في تدعيم النظام الحاكم.
|