عزيزتي الجزيرة:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت ماكتبته الاخت عبير القرزعي في صفحة (عزيزتي الجزيرة) في عددها رقم (9805)بعنوان (الرقابة على الماء تحد من الهدر) وقد تحدثت في مقالتها عن نعمة الماء تلك النعمة العظيمة التي لايمكن الاستغناء عنها بحال من الاحوال، وذكرت انه يجب ان تتعرض كميات الماء التي تستهلك يومياً للرقابة من المستهلك نفسه ومن مصلحة المياه والا فان هذه الثروة ستتعرض للهدر ومن ثم الجفاف, وهذه المقالة التي كتبتها الاخت عبير تأتي ضمن الجهود التي انتشرت في الآونة الاخيرة حول هذه النعمة واهمية المحافظة عليها وعدم الاسراف في استهلاكها حتى لاتتعرض بلادنا للجفاف والجدب، وانا بدوري اشكر الاخت وكل من ساهم في هذه المهمة الكبرى كتابة وخطابة ونصحاً, ويسعدني ان اعلق على هذا المقال وهذه النعمة العظيمة (نعمة الماء) وما يلحظ على الكثير ممن يتناول هذا الموضوع وذلك من خلال النقاط التالية:
1-الماء من اعظم النعم التي امتن الله تعالى بها علينا اذ هو اصل كل الاحياء كما قال الحق سبحانه وتعالى في سورة الانبياء آية (30):,, وجعلنا من الماء كل شيء حي قال ابن كثير رحمه الله: اي اصل كل الاحياء أ,ه 3/154, ومن المعلوم لدى الجميع ان النعم لاتدوم الا بالشكر وعدم الاسراف فيها وامتهانها، كما قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد ابراهيم (7) فعلينا ان نشكر الله على هذه النعمة العظيمة باستخدامها الاستخدام الامثل وعدم الاسراف في ذلك ، لان الماء من اجل النعم واعظمها فهو (ارخص موجود واغلى مفقود).
2-يركز الكثير ممن تحدث عن موضوع المياه واهميتها في حياتنا على نقطة واحدة في الاعم الاغلب الاوهي الحث على الاقتصاد في استخدامها وعدم الاسراف في ذلك حتى لاتتعرض البلد للجفاف والقحط وهذا شيء طيب بذاته ولكن يجب علينا الا نغفل عند الحديث عن هذا الموضوع عن نقطة اخرى لاتقل اهمية عن سابقتها الا وهي (قلة القطر من السماء والبحث عن اسبابه) لانه لايمكن ان يكون جفاف وجدب الا اذا قلّت اوانعدمت الامطار، اما اذا تتابع الغيث وكثرت الامطار فلن يكون هناك جفاف، لذا فعلينا ان نهتم بهذه المسألة ونتدارس ونتباحث اسباب قلة الامطار لاننا نحن السبب في ذلك بمقارفتنا لكثير من الذنوب ومن المعلوم انه لامصيبة الا بذنب كما قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير الشورى (30)نحن السبب لاننا تساهلنا في التوبة وتركنا الاستغفار الذي يعتبر من اسباب القطر من السماء كما قال تعالى عن نوح:فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدراراً نوح (10-11) وقال تعالى عن هود عليه السلام : وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدراراً ,,, هود(52), نحن السبب لان البعض منا يمنع الصدقة الواجبة وذلك سبب لمنع القطر من السماء كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: وما منع قوم زكاة اموالهم الا منعوا القطر من السماء اخرجه ابن ماجة (4019)عن ابن عمر رضي الله عنهما، ونحن السبب في قلة الامطار لاننا سمحنا للتشاحن والتباغض ان يعششا في قلوبنا وصدورنا وهما من اسباب رفع الخير، اذن فالواجب علينا عند الكلام عن الماء وقلته الانقتصر على التحذير من الاسراف فقط بل نتطرق بشكل موسع لاسباب منع القطر من السماء ونسعى لتلافيها.
3-يستحسن عند تناول احد الموضوعات بالكتابة والبحث والخطابة ان يدعّم الكاتب والخطيب موضوعه ويؤديه بما يناسبه من الايات والاحاديث، كما يستحسن ان ينسب الآية الى سورتها التي وردت فيها بعد ذكر رقمها، ويذكر من خرّج الحديث من الرواة مع ذكر رقم الحديث او مايدل على موضعه ان امكن ذلك خاصة اذا كان الحديث غير مشهور، لان مثل هذا العمل - اعني نسبة الاية والحديث الى مصادرها - يجعل الكاتب يتأكد من صحة مايكتب كما انه يسهل على القارىء او السامع مهمة البحث عن تلك الاية او ذلك الحديث، لاننا كثيراً مانسمع البعض يردد بعض العبارات المشتهرة على الالسنة على انها من الاحاديث الواردة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وهي ليست كذلك، فيستشهد بها الكاتب بناء على شهرتها دون البحث عن مصدرها والتأكد منه، وبالاشارة الى مقال الاخت عبير المشار اليه اجد انها استشهدت بآية وحديث فالآية معروفة ومشهورة, ولكن السؤال عن الحديث الذي استشهدت به وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم :لا افراط ولاتفريط فأتمنى من الاخت الفاضلة او من قراء (عزيزتي الجزيرة) ذكر من خرّج هذا الحديث ونسبته الى مصدره وهل هو من الاحاديث النبوية وما مدى صحته وذلك للتأكد منه شاكراً للاخت وكل من دل علىنص الحديث وما يتعلق به من حيث المتن لان معناه صحيح وواضح وصريح.
4- الشكر والتقدير لكل من يهتم بالقضايا المتعلقة بالدين والمجتمع لذا اكرر الشكر لكل من تكلم عن اهمية الماء ووجوب الاقتصاد في استخدامه ونتمنى من الجميع ان يتوسعوا في الكلام عن كل مافيه صلاح الدين والمجتمع والوطن والله الموفق.
احمد بن محمد البدر
الزلفي