Wednesday 11th August, 1999 G No. 9813جريدة الجزيرة الاربعاء 29 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9813


التعبئة والدعاية الصحفية بين شاعر المكياجالوسيم وشاعر الإشارة الممثل

* ان المتابع للصحافة الشعبية (وأعني المجلات) سوف يلاحظ الكم الهائل والهائل جدا من الشعراء على أغلفة المجلات وبين صفحاتها مما يعطي دلالة لا تقبل الشك على أنه يوجد نتاج ولكن هذا النتاج كمي عددي وليس نتاجا كيفيا هادفا.
* وواقع هذا النتاج ضعيف بنفسه، فكيف بغيره؟!
فهو لا يسمن ولا يغني ثقافة المتلقي ولا يخدم الساحة الشعبية بل على النقيض تماما يضعفها ويفقرها.
* وهذه الصورة من النتاج (الكمي) لم تأت من فراغ بل أتت من واقع السياسات التي تتعامل بها تلك المجلات مع من سموا بشعراء الجيل (من شعراء المكياج والتمثيل) مقارنة بشعراء الماضي (شعراء المعنى والمضمون) ويا أسفي عليهم.
* حيث ان اولئك القائمين على تلك المجلات متى ما ارادوا أن يفرضوا شخصا ما على الساحة الشعبية لجأوا الى اسلوب الجبر والإلزام غير المباشر عن طريق التعبئة القصرية بإقناع المتلقي بقبول هذا الشخص، بالتبجيل له والإشادة به وبجزالة شعره، ولا ننسى سر المهنة بوضع صورة ذلك الشخص على غلاف تلك المجلة بكل ألوان الطيف.
* ومن المعلوم ان الدعاية للشيء هي تهيئة المجتمع بكامل افراده باستمالة عقولهم نحو هذا الشيء لقبوله ومن ثم تسهل عملية تسويقه بعد ان تتم عملية التعبئة للأفراد بجودة هذا الشيء، وهذا ما تقوم به تلك المجلات من حملات إعلانية لذلك الشاعر (الفحل) بطريقة غير مباشرة طريقة الاستغفال والتي لا ينجرف معها إلا المراهقون والمراهقات ليس بالمستوى السني فقط وإنما بالمستوى الفكري.
* ومن هنا فإن شعراء الوسامة (المكياج) لم ينتشروا هذا الانتشار عن طريق جودة مادتهم الانتاجية، بل عن طريق الكيفية التي يتم بها اخراجهم بها في تلك المجلات بالأساليب الدعائية الخادعة والمقدمات التبجيلية والصور الجذابة.
* والدليل على ضعف انتاجية اولئك (المتمكيجين) انه وبمجرد أن نقف قليلا عند نصوصهم سوف نجدها خالية من اي معنى خالية من اي فائدة تخدم الساحة الشعبية ومرتاديها وإنما هي عبارة عن أحبك، أهواك، يا حلو، آه من جفاك,,!!
* والمطلع الواعي سوف يدرك هذا الشيء بالنظرة العابرة، على عكس من ينخدعون من المغفلين بهذه الفئة من شعراء المكياج والميوعة.
* وبالتالي فإن وجود مثل هذه النوعية من القراء المغفلين اتاح لهذه الفئة من (شعراء المكياج) الانتشار وذلك لسذاجة تلك النوعية من القراء، والذين يحسبون كل بارق ماطر وكل بريق لامع ماء فرات وهو سراب، وماذا بعد السراب؟!
* من هنا فوجود تلك العينة من المتابعين للشعراء (وأعني عينة المتلقي المغفل) أبرز في الساحة فئة اخرى من الشعراء ألا وهم شعراء الإشارة (الممثلين).
* واعني بمصطلح الإشارة (الممثل) ان الشخص صاحب النص يصنع بنفسه مشهداً تمثيلياً يأخذ فيه جميع أدوار التمثيلية وذلك في حال إلقائه للقصيدة (إذا انطبق عليها مسمى قصيدة) فيحاول ان يصنع منها تمثيلية يخدع بها اولئك المتابعين المساكين، بحيث يكون هو فيها البطل والمخرج والمنتج والمنفذ والمؤلف، ولا يتم ذلك إلا بعمل ذلك المشهد (السيناريو) والدبلجة، والتي لا تتم بينه وبين مشاهديه بل تتم على مشاهديه المساكين.
* وبعد ذلك يأتي دور الإشارات والحركات التي أشبه ما تكون عليه حركات وإشارات المجانين ليسد النقص الموجود في تمثيليته (قصيدته) والتي هي النقص بذاتها، محاولة منه ان يسلب ويسرق ما تبقى من عقول متابعيه السذج بحركاته وإشاراته الخادعة وآهاته المصطنعة ونظراته الكاذبة التي ينجرف معها اولئك المساكين من اصحاب العقول الساذجة والأفكار الضيقة المحدودة.
* وبهذا يتكون عند اولئك المغفلين من المشاهدين ايحاء يتولد عنه انطباع لديهم بان هذا الشخص هو الشاعر الفحل الذي لا يشق له غبار، والحقيقة أنه على العكس تماما.
* وأنا هنا لست بمعرض المخالفة للمثل القائل (نصف الخطبة خطيب) متى ما كان هذا الخطيب صادقاً في انفعالاته مع متابعيه واقعياً في أسلوبه هادفاً في طرح فكرته على غرار ما نراه من درجات الإيغال في استخدام مثل هذه الاساليب من حركات وإشارات وآهات ونظرات مصطنعة بهذا الشكل التمثيلي كنوع من استغفال المشاهد وإدخاله جو القصيدة إجبارا.
* رغم اننا لو رجعنا الى مادة هذه القصيدة لوجدناها فقيرة جدا ولكن طريقة القائها بهذا الاسلوب التمثيلي الخادع أكسبها طابع الجذب لعقول اولئك السذج من المشاهدين من حيث لا يشعرون، وبالتالي يكون حكمهم على القصيدة نابعا من تفاعلهم مع طريقة القائها مما يضفي على هذه القصيدة لديهم الدال الإيجابي وهي بالحقيقة تستحق الدال السلبي.
* وبعدما تتم هذه الدبلجة على هؤلاء المساكين من قبل شاعر الإشارة (الممثل) يأتي دور التعبئة القصرية بالطرق غير المباشرة للقراء من قبل تلك المجلات العابثة وذلك بأن تقوم تلك المجلات بحملات الدعاية والإعلان لبطل هذه التمثيلية وشاعرها الجهبذ.
* وهنا يكون حجم تلك الدعاية على حسب المصالح المشتركة بين البطل في تلك الأمسية والمجلة.
* والحل الأمثل للقضاء على مثل هذه النماذج من شعراء (الغفلة) شعراء الوسامة والإشارة (المكياج والتمثيل) ان نتعامل مع نصوصهم بكل موضوعية وواقعية مبتعدين عن الانحياز والتعصب وعنصر المصلحة، وذلك بوضع تلك النصوص تحت مجهر القراءة المتمعنة بالعقل المدرك والحس الواعي وليس بأسلوب السذاجة والاندفاع خلف تلك النماذج من الشعراء غير (,,,,) بعقول ضعيفة وكأنها مسلوبة الإرادة.
*وقفة :
فيما مضى فأيام عهد الطفولة
كنت أتمنى ليت من صار رجال
واليوم أنا رجال وافي الرجولة
لكنّي أحلم في مرابيع الأطفال
عبدالله بن عبدالعزيز آل غزي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved