داءان استشريا في مجتمعنا بمختلف الصور والاشكال ليس بين النساء كما كنا نظن ويؤكده الكثيرون خصوصا المتزوجين.
إنما لحق البلاء بمجتمع الرجال الذين بلغوا من الكبر عتيا، ويزيد في إذكاء هاتين الخصلتين القبيحتين استماعهم الى نعيق شياطين الانس، واهواء في انفسهم مفضوحة.
انهما داءان,, الغيرة والحقد,, وللغيرة بيننا ألوان متعددة تختلف بحسب وضع ذي النعمة المحسود,, منه الاجتماعي والعمري وطبعا وجاهته وماله من باب أولى.
فالشباب والشابات يغارون من سيارة من ملابس ثمينة من سفرة خارجية تفرح القلب وتجلي النفس المتعبة.
اما الرجال الذين بلغوا أشدهم فتختلف درجات نار الغيرة عندهم، فهذا يغار من وجاهة ذاك الاجتماعية وحضوره المميز في المناسبات وتتأجج غيرتهم الساكنة بصورة ضاحكة للمغار منه,, تقبع في أحدى زوايا جريدتهم المفضلة ويفسّر شيطانهم ان هذه الصورة يعني شفني ولا عندي فيك مع ان الوضع الاجتماعي والوظيفي يفرض احيانا ظهورا كهذا ولو حكّموا العقول التي غيّبوها بارادتهم لعلموا انهم لو وصلوا الى هذه المكانة لنشرت صورهم في المكان نفسه,, وللغيرة ايضا شكل آخر فهذا التاجر يباهي بأنه انفق في زواج احد ابنائه كذا مليون وسافر بعده الى جنيف وصرف مبالغ,!!
وبعده يتحدث آخر صغيرعقل بأنه انفق كذا وكذا واشترى B.M.W. بمواصفات خاصة ومميزة.
أي طفولة في عقول أناس بلغوا الخمسينات من أعمارهم المديدة,!
وأي نظرة لشخص مثلك يشكل عضوا في جماعة ببلد مسلم تحكمه الشريعة قد خيّمت على افراده عامة خيام من الحب وصفاء النية وتمنى لاخوانك ما تتمنى لنفسك وهذا من تمام الايمان كما في الحديث الشريف.
أرجو من اولئك الذين شذوا عن هذه القاعدة الاسلامية الكبرى والتي تحكم انضباط المجتمع وتسيره في مسار الحب وأن يستمعوا لصوت العقل الداعي للسلام والوئام وان يبتعدوا عن غطرسة الجنون واوهام تبعد عن الواقع المسافات.
وان يحافظوا على صلات حميمة تربطهم بمجتمع ابيض وقلوب مفعمة بالطيبة لم يقرؤوها جيدا ولم يعرفوا ما تكنه لهم ولأمثالهم من ابناء مجتمعهم النبيل من امنيات عزيزة نقية.
ولكم,, أيها الاحباب,, اقول ان هؤلاء المتخاذلين عن ركب المجتمع واتخاذهم مواقف من اناس معينة سيتجاوزهم الزمن وينساهم الناس حتى لو احدثوا حولهم هالات كاذبة فإنها تذوب كالثلج لأن القوي ما تهزه ريح .
فيصل الشدي