ومن الناس من يرتضع فعل الاساءة منذ صغره, ويطبع على ممارستها فلا يرى فعلها الا شيئاً عادياً,, وهذا النوع من الناس اذا عرف اخذ منه الحيطة ويحمل على درء ما يحمله على الاساءة كالابتعاد عنه وتحاشي الدخول معه في نقاش لا يرتبط بأمور اساسية لا يحسن السكوت عليها.
ومن الناس من يكون للحسد بذرة في قلبه فتثمر بالاساءة الى من حوله,, وهذا النوع قد يجدي فيه التعاطف الذي يقتل نمو تلك البذرة فلا تثمر بما يؤذي او يغضب.
ومن الناس من يعشق الحسد عشقاً يفرق به بين متآخيين او متصادقين او اي ائتلاف بين اثنين او اكثر اذا لم يكن هو طرف فيه فتجده بحكم درايته للموطن الهش الذي يغرس فيه حسده ويجري دراسة على المؤتلفين فيعمد الى من يراه اقرب اصغاء له حينما يتحدث فيأخذ بكل سبب يؤثر عليه ويحوله بل يصرفه عن الشخص الذي آخاه او صافاه او صادقه وذلك كأن يصوره له عدوا جاء في ثياب صديق من اجل المنفعة, ثم يمضي في مثل هذا الاسلوب الذي هو اشبه ما يكون بالعسل الممزوج بالسم الذي لا يشم له رائحة ولا يتذوق له طعم حتى يستجيب له ويعلن عداوته لصديقه,, وهذا الشخص الذي يجيد مثل هذا الاسلوب المفرق يعد من اخطر ما يهدد بناء المجتمع.
وفي مثل هذا الحاسد الذي مضى به حسده في طريق النفاق,, وفي مثل ذلك الصديق الذي يتأثر بكل كلام يقال له,, ويصدق كل ما يسمع, يقول الشاعر محمد متولي صاحب ديوان مورد الصفا ومنهل الشفاء من قصيدة له عنوانها وادي النفاق :
وكنا طائرين على صفاء نحلق في الحقيقة والخيال ونجني من مودتنا نعيما كفردوس يجل عن المثال وشاء الناس صرفك عن اخائي ومن عجب اصخت الى المقال رأوا فيك الطفولة فاستغلوا صغير العقل موفور الدلال يصدق كل خداع مراء ويؤمن بالخديعة والمحال فواعجباً ترى الواشي حبيبا وما عرف الحرام من الحلال اتعلم انه الشيطان يسعى ليوقظ بيننا نار القتال؟ اتعلم انه خب لئيم له في الحشر عاقبة النكال؟ |