جرته الذكريات الى ذلك المساء الحزين، الذي عاشه بمرارة واسى.
كيف يمكن ان تحمل الغيوم عطراً نقياً صافياً وتفوح رائحة الورد عبيراً وتزهر الارض بالوان جميلة رائعة كان يرى الربيع شاحباً حزيناً والمطر يندى بماء فاتر.
لقد اصبحت من حوله الحياة ناراً وجحيماً ذات لهيب.
أين الحياة؟ لقد ضاعت من عينيه صورها الجميلة الفاتنة,, فقد فيها نضارتها وجمالها ورقتها الدائمة فهي مجردة من اشراقة الشمس وانسدال الغروب وتمايل الأغصان والألحان الوادعة ان مفردات الحياة اصبحت لغة معقدة صعب فهمها او التعايش مع ايقاعاتها,.
ان كل شيء من حوله اصبح لوناً واحداً,, كل الاشياء رمادية اللون في حياته حديث الاصدقاء، السفر، الكتابة والقراءة، انسدال الشمس، صوت الطيور, العشق حتى العشق اصبح لونه رمادياً,.
لم يكن يستطيع ان يفارق تلك الذكرى المؤلمة التي اهتز لها لتسكن اعماقه نبتة خبيثة يرويها القلق والخوف,, وتبقى عذاباً دائما في عالمه.
كانت مجرد ذكرى ذلك المساء الحزين الى عوالم من الضياع والتشرد والتيه.
لقد سلبته الذكرى افراحه واندامه,, وتحولت في عينيه كل المساءات التي يحياها العشاق حباً وغراما الى لحظات حزينة قاتمة,.
ابعدته عن كل الأشواق التي تبقى في ذكراه نهراً متدفقاً ينساب في صفاء,, عاطفة تملأ ايامه وساعاته التي يحياها سروراً وسعادة,.
لقد ماتت كل الآمال والاحلام في عينيه فقد فيها ذلك البريق تتابعت في مخيلته اسئلة كثيرة,, واخذت تبحث عن جواب,, وجواب,, من انا؟ ومن أكون؟.
ولماذا اعيش؟.
وماذا اريد؟.
ومئات من الاسئلة الساخنة التي تؤرق منامه وصحوه وتلازمه هاجساً يحرك ذاكرته,.
وتبقى تساؤلات عدة في هامش حياته,.
يود ان يعرف فيها,.
حباً جديداً,.
عشقاً آخر يود ان يجد شيئاً يعيد لذاكرته ذكراها الجميلة, ولكن هيهات,, هيهات ذلك ان يعود.
يسير مع نفسه ايقاع الحياة الحزين,, آسفاً مضطراً,, يعيد للمكان هدوءه وهدير امواجه والق الحانه ونغمه.
عبد الله عثمان حمد الحقيل
الامارات العربية المتحدة