* الرياض - واس
أصدرت وزارة التخطيط بيانا بمناسبة صدور الاهداف العامة والاسس الاستراتيجية لخطة التنمية السابعة 1420/ 1421ه - 1424/ 1425ه ورأت الوزارة ان توجهات الخطة جاءت مؤكدة وداعمة للاستمرار في مسيرة التخطيط للتنمية الشاملة منذ انطلاقتها قبل ما يقارب الثلاثين عاما والتي تواصلت في سياق استثمرت فيه تجاربها لتطوير فاعليتها وزيادة منجزاتها فحققت المملكة على امتداد تلك المسيرة بتوفيق من الله ثم بتوجيه حكيم من القيادة لهذا البلد العزيز منجزات شملت مختلف قطاعات التنمية محافظة على استمرار الرخاء الاجتماعي والازدهار والاستقرار الاقتصادي.
وانتهجت المملكة منذ بدايتها في التخطيط للتنمية استراتيجية تحدد افقا بعيد المدى يشكل الاطار العام الذي تتواصل في داخله خطط التنمية المتعاقبة لتأتي كل خطة وهي تمتلك وسائل التعامل مع معطيات الفترة التي تشغلها وتحدياتها مستندة الى مساراتها وتجاربها السابقة مما اعطى لكل خطة تمثيلها المرحلي وتمهيدها اللاحق منها الامر الذي حفظ للتخطيط للتنمية انتظامه وتواتره السلس.
وبينت ان الاهداف العامة والاسس الاستراتيجية لخطة التنمية السابعة تمثل تواصلا ينسجم مع منظومة الاهداف العامة والاسس الاستراتيجية السابقة وتجددا يتعامل مع المستجدات والمتغيرات على اختلاف جوانبها,, مؤكدة بذلك استمرار النهج التنموي للمملكة في اتباعها لسياسة الاقتصاد الحر في إطار مبادئ الدين الاسلامي الحنيف وتعاليمه السمحة والحرص على ثوابتنا الاساسية في الحفاظ على القيم الاسلامية والدفاع عن الدين والوطن والمحافظة على الامن والاستقرار الاجتماعي الى جانب الاستمرار في تنويع مصادر الدخل الوطني وتوسيع القاعدة الانتاجية في مختلف المجالات الاقتصادية.
وحرصت أهداف الخطة واسسها الاستراتيجية وبنحو خاص على الاستمرار في تنمية امكانات الانسان السعودي وقدراته بوصفه محور التنمية والمستفيد الاول من ثمارها فأعطت اهتماما جوهريا في تأكيدها على اولوية قصوى لتنمية القوى البشرية وزيادة توظيفها حيث نص الهدف الرابع على تنمية القوى البشرية والتأكد من زيادة مشاركتها ورفع كفاءتها عن طريق التدريب والتأهيل لتلبية متطلبات الاقتصاد الوطني واحلال القوى العاملة السعودية محل العمالة غير السعودية إلى جانب اهتمام مماثل بقطاعات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية بغرض الاستمرار في توفير تلك الخدمات الاساسية حيث نص الهدف الخامس على توفير الروافد التي تجعل المواطن عاملا منتجا وقادرا على العطاء والتوسع في تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين في قطاعات التعليم والصحة والخدمات مع التنوع في وسائل تمويلها وادارتها.
وفيما يتصل بذلك ينص الاساس الاستراتيجي الثاني على تحسين كفاءة انتاج الخدمات والمنافع والمنتجات التي تقدمها الحكومة للمواطنين بصفة مباشرة كالتعليم والصحة والخدمات الامنية والبلدية وغير المباشرة كالماء والكهرباء والنقل والسلع الاساسية.
وافادت وزارة التخطيط انه لما كان التخصيص يمثل خيارا استراتيجيا اساسيا ومهما تبنته المملكة واتخذت في سبيل تحقيقه خطوات عملية مهمة مما سيسهم في دعم تشكيل واقع اقتصادي جديد يعتمد بشكل متزايد على حيوية القطاع الخاص ومبادراته في تلبية احتياجات المجتمع من السلع والخدمات وتنمية الاقتصاد الوطني بصفة عامة فقد اولت اهداف الخطة السابعة اهمية خاصة للمضي في تنفيذ سياسة التخصيص بصيغه المختلفة.
وجاء هذا التوجه ضمن سياق الهدف الثامن الذي ينص على زيادة مساهمة القطاع الخاص في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما اشار الى ذلك الاساس الاستراتيجي الثالث للخطة الذي ينص على: الاستمرار في سياسة فتح المجال للقطاع الخاص لمزاولة كثير من المهام الاقتصادية والاجتماعية شريطة ان يترتب على ذلك منفعة حقيقية في تخفيض التكلفة وحسن الاداء وتشغيل المواطنين.
ونبهت الى ان هذه الاهداف وغيرها تعكس استمرارية التوجهات التنموية الاساسية لخطط التنمية اخذا في الحسبان بأن تواصل النمو السكاني يترتب عليه ايضا تنام مستمر في الطلب على الخدمات الحكومية ومرافق التجهيزات الاساسية ومرافق التعليم والتدريب والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبلدية والخدمات الاخرى وكذلك تزايد في اعداد المواطنين الراغبين في الدخول الى سوق العمل والباحثين عن فرص وظيفية ملائمة وهي اعتبارات وضعتها الاهداف العامة والاسس الاستراتيجية لخطة التنمية السابعة موقع الاهتمام.
وحملت الاهداف العامة والاسس الاستراتيجية لخطة التنمية السابعة اهدافا جديدة ففي مجال خدمة العقيدة الاسلامية وخدمة المسلمين والاهتمام بقضاياهم تم اضافة هدف يؤكد تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين بما يكفل اداء الشعائر بيسر وسهولة ويسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي كما ورد في الهدف الثالث للخطة السابعة.
كذلك اولت اهداف الخطة السابعة اهتماما خاصا بتعزيز التطور التقني وبناء قاعدة علمية وتقنية وطنية حيث نص الهدف الرابع عشر للخطة على: الاهتمام بالعلوم والتقنية والمعلوماتية وتشجيع البحث والتطوير وتوطين التقنية,, مثلما نص الاساس الاستراتيجي الرابع عشر للخطة على بناء قاعدة وطنية للعلوم والتقنية قادرة على الابتكار والتجديد واستيعاب التقنية وتطويعها.
وادراكا لأهمية العلاقة التبادلية بين البيئة والتنمية نص الهدف الخامس عشر للخطة على: الاستمرار في حماية البيئة من التلوث وتطوير انظمتها والاهتمام بحماية الموارد الطبيعية والحياة الفطرية وصيانتها.
ووجهت اهداف الخطة السابعة اهتماما خاصا بصيانة التجهيزات القائمة بغرض رفع الكفاءة التشغيلية للاصول الانتاجية وتمكينها من بلوغ اقصى مستويات الانتاج التي تتيحها الطاقات التصميمية لتلك الاصول وذلك فضلا عن دور الصيانة الشاملة في اطالة اعمارها التشغيلية حيث جعلت من هذه الصيانة اساسا استراتيجيا قائما بذاته وهو ما نص عليه الاساس الاستراتيجي الرابع لهذه الخطة في: الاهتمام بصيانة التجهيزات القائمة للحفاظ عليها في حالة تشغيلية تتيح اقصى قدر من كفاءة الاستخدام وتقليل التكاليف الامر الذي يعني ان الاهتمام بالصيانة ووفقا لهذا المنظور ينطلق من ادراك سليم للدور الحاسم والجوهري للصيانة بمختلف انواعها حيث ركزت السياسات المرتبطة بهذا الاساس الاستراتيجي على ضرورة شمول اي مشروع على برامج للصيانة والتشغيل اللازمة في المستقبل وان تعطي اهمية خاصة لتكاليف الصيانة والتشغيل والترميم عند الحكم على الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وركزت احدى السياسات على العمل على تخفيض تكاليف الصيانة وذلك عن طريق استخدام المواصفات والمقاييس النمطية كلما كان ذلك ممكنا ومجديا.
وحظيت الخدمات التطوعية في اهداف الخطة السابعة باهتمام خاص حيث افردت لها اساسا استراتيجيا قائما بذاته انبثقت عنه مجموعة من السياسات الرامية الى تحقيقه وهو الاساس الاستراتيجي الخامس الذي ينص على: تطوير الخدمات التطوعية وترسيخ مفهومها واهميتها لدى افراد المجتمع والارتقاء بوسائلها واساليب ادائها.
اما في مجال خدمات التعليم والتدريب وخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية اكدت الاهداف على ضرورة تطويرها على اسس علمية تستند إلى تقدير سليم لتطور الخصائص الكمية والنوعية لسكان المملكة وتوزيعاتهم الجغرافية وهو ما اكده الاساس الاستراتيجي الخامس عشر للخطة الذي ينص على: اتباع سياسة سكانية تراعي المتغيرات الكمية والنوعية للسكان وتوزيعاتهم الجغرافية وتعزز العلاقة بين المتغيرات السكانية والنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
وحرصت الاهداف العامة للخطة السابعة كذلك على الارتقاء المستمر بمهارات العاملين السعوديين وتنمية قدراتهم الانتاجية وتمكينهم من التعامل بكفاءة واقتدار مع التطورات التقنية في مجالات الانتاج المختلفة إذ نص الاساس الاستراتيجي السادس عشر على: العناية باعادة التأهيل والتدريب لرفع انتاجية العامل بما يحقق الاستفادة القصوى من التقنيات والتجهيزات المستخدمة في الانشطة التنموية.
واولت اهداف الخطة السابعة اهتمامها بالترشيد فتبنت مفهوما شاملا وموسعا للترشيد يعنى بكفاءة استخدام الموارد الاقتصادية والطبيعية في مجالات الانتاج والاستهلاك المختلفة بوصف الترشيد يسهم بدوره في تحقيق كفاءة استخدام الموارد وعدم هدرها سواء كان ذلك الاستخدام في مجالات الاستهلاك او الانتاج مما يجعل من الترشيد في حد ذاته وسيلة فعالة لتمكين المجتمع من بلوغ مستويات مرتفعة من الانتاج والاستهلاك والرفاه الاقتصادي من خلال الاستخدام الامثل لما هو متاح من موارد اقتصادية.
وعدت اهداف خطة التنمية السابعة الترشيد اساسا يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو ما نص عليه الاساس الاستراتيجي السابع عشر في: التركيز على الترشيد كأساس يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث اندرجت تحت هذا الاساس المهم مجموعة من السياسات العامة المحققة لترشيد استخدام الموارد في شتى توظيفاتها ومنها:
1- العمل على الاستفادة الكاملة من قدرات المرافق والخدمات المتوفرة في مناطق المملكة المختلفة.
2- التوسع في استخدام التقنيات الحديثة للمحافظة على الموارد الطبيعية والاقتصادية الحرجة وتحسين كفاءة استخدامها.
3- زيادة الوعي لدى المواطنين بأهمية الترشيد وايجابياته بصفة عامة وترشيد المياه والطاقة بصفة خاصة.
أما في مجال السياسة الخارجية فقد نص الهدف السادس عشر: على تعزيز وتقوية التكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتطوير علاقة المملكة بالدول العربية والاسلامية والدول الصديقة بما يحقق المصالح المشتركة.
وأوضحت الوزارة ان اقرار الاهداف العامة والاسس الاستراتيجية لخطة التنمية السابعة يدعم تكريس تلك السمة الدائمة في الاستمرار والتواصل في نسق الخطط التنموية بالمملكة والحفاظ على المرونة والفعالية في الاستجابة لمقتضيات الواقع المحلي والاقليمي والدولي ومستجداته من ناحية ومن ناحية اخرى فإن اهداف الخطة السابعة تكتسب موقعها الخاص في انها تأتي دعما لتوجهات مسيرة الاقتصاد السعودي الذي اتم مع اكتمال مئوية التأسيس للمملكة دورة قرن كاملة اثبت على امتدادها مرونته وقدرته على التعامل مع المتغيرات الدولية والمحلية وهو يتأهب الآن للدخول بإذن الله بثقة في الالفية الثالثة حيث بدأت ارهاصات القرن الحادي والعشرين الاقتصادية العالمية تبدي ملامحها الاساسية في التالي:
1- تنامي اتجاهات العولمة الاقتصادية المتمثلة في تزايد الاندماج والترابط بين اجزاء الاقتصاد العالمي وفعالياته المختلفة وتنامي حجم المبادلات التجارية بين الدول في ظل اتجاهات تحرير نظام التجارة العالمية.
2- استمرار الثورة التقنية في مجال المعلومات والاتصالات وما يتمخص عنها من تطور هائل ومتصل في امكانات معالجة وتخزين ونقل البيانات والمعلومات وتأمين تدفقها محليا وعالميا بسرعة فائقة وتكلفة معقولة.
3- بروز العلم والتقنية بوصفهما وسيلتين ضروريتين وحاسمتين لتحقيق مكاسب اقتصادية في ظل تعاظم المنافسة على الصعيدين المحلي والدولي.
4- عدم استقرار الاسواق العالمية للاوراق المالية والصرف الاجنبي والمواد الاولية وما يلازم ذلك من تذبذبات ظلت تزداد حدة وتواترا في الاسعار والعوائد.
وقالت: ولأن المملكة تتبنى منهج الاقتصاد الحر المنفتح على الاقتصاد العالمي والمتفاعل معه والمنسجم مع مختلف اتجاهات الاقتصاد العالمي التي تبلورت في عديد من التكتلات الاقتصادية والاتفاقيات الدولية,, من هنا وضعت الاهداف العامة الاسس الاستراتيجية لخطة التنمية السابعة في اعتباراتها انعكاسات تلك القضايا والمستجدات الدولية التي يزخر بها الواقع الاقتصادي الدولي المعاصر على عملية التنمية مثل انضمام المملكة المرتقب لمنظمة التجارة العلمية وتزايد تفاعل الاقتصاد السعودي مع منظومة الاقتصادالعالمي في ظل واقع العولمة وهو ما اشار إليه الهدف التاسع في نصه على: تهيئة الاقتصاد الوطني للتعامل بمرونة وكفاءة مع المتغيرات والتطورات الاقتصادية والمستجدات الدولية.
وخلصت وزارة التخطيط في بيانها إلى القول: من هذا كله تكون الخطة السابعة بأهدافها العامة وأسسها الاستراتيجية استمرارا للنهج التنموي الذي سارت عليه خطط التنمية السابقة في الحرص على كل ما من شأنه استمرار النهوض بواقع المواطن السعودي وتحقيق الرفاه وسبل العيش الكريم له وفي الوقت ذاته تتميز بالتفاعل والتعامل المتجدد مع المستجدات والمتغيرات الداخلية والدولية لتحقق بذلك توازنا حكيما يتصدى لتحديات المستقبل من خلال تفعيل كل نشاطات الحياة على الساحة المحلية والانسجام مع سياق النشاط الاقتصادي العالمي ومن ثم التهيئة لحركة التنمية في مناخها الاصلي.
|