Saturday 14th August, 1999 G No. 9816جريدة الجزيرة السبت 3 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9816


مركز التعاون الدولي للمشكلة الألفية يؤكد
المشكلة ظاهرة عالمية لابد من مواجهتها والشرق الأوسط أكبر المتأثرين بها

* واشنطن - الجزيرة
في الولايات المتحدة تظل المشكلة التي تعرف اختصارا باسم آفة كمبيوتر 2000 هاجسا يشغل بال المسؤولين في دوائر الحكومة والاعمال الخاصة والمرافق العامة ومؤسسات الاعلام مثلما يثير مخاوف كثير من المواطنين الامريكيين, ولان المشكلة ذات ابعاد عالمية فإنها تلقى كذلك اهتماما جادا من دول كثيرة ومن منظمة الامم المتحدة والمؤسسات التابعة لها إدراكا منها لما يترتب على اي تهاون في الاستعداد لتصحيح المشكلة ومعالجتها من عواقب محتملة قد تكون لها آثار اقتصادية وتجارية ومالية ضارة لا تستثني أحدا في هذا العالم المترابط الاجزاء.
وتدل اوثق التقديرات على ان نصف بلدان العالم تقريبا ستواجه درجة متوسطة او عالية من احتمال توقف انظمة الكمبيوتر فيها خاصة في مجالات الاتصالات البعيدة المدى والطاقة والنقل وهو ما من شأنه ان يؤثر على التجارة الدولية بشكل خاص.
وحرصا منها على إلقاء الضوء على الوضع العالمي بالنسبة إلى آفة 2000 استضافت شبكة تلفزيون وورلدنيت التابعة لوكالة الاعلام الامريكية في لقاء على الهواء مع مشاهديها في العالم العربي في 4 أغسطس الماضي بروس مكونيل مدير مركز التعاون الدولي حول مشكلة العام 2000 الذي ترعاه منظمة الامم المتحدة والبنك الدولي.
واشار مكونيل في مستهل رده على اسئلة الصحفيين والمشاهدين إلى ان الخبراء يختلفون على حجم المشكلة المتمثلة في آفة 2000 ولكنهم يتفقون على ان ضرورة العمل باتت اكثر الحاحا خاصة مع اقتراب نهاية العام وبدء قرن وألفية جديدين مؤكدا انه بغض النظر عن الحجم الفعلي لتلك المشكلة فإن مئات الملايين من انظمة الكمبيوتر في العالم تتطلب فحصا دقيقا لتصحيحها وتحقيق التوافقية المطلوبة لسلامة عمل تلك الانظمة او التأهب لاية طوارئ او أزمات قد تنجم عن تلك المشكلة.
خيبة أمل في الشرق الأوسط
وقال ان كمية المعلومات التي تردنا من حكومات الشرق الاوسط بصدد استعدادات بلدانها لمواجهة مشكلة عام 2000 مخيبة لآمالنا حتى الان وان منظمتنا منظمة دولية ولذا فإننا نسعى إلى تحسين وضعية عام 2000 في مختلف انحاء العالم ولكن الوقت اصبح متأخراً الآن,, إذ انه لم يعد هناك الوقت الكافي لتصحيح الانظمة, ولكن ما يتوجب على اي بلد عمله الآن شيئان: الاول هو التحضير لاحتمالات الطوارئ - أي معرفة ما ينبغي عمله إذا توقفت الانظمة عن العمل, والثاني اطلاع العالم على ماهية الاستعدادات التي اتخذها البلد المعني لان المسألة في الحقيقة باتت تصبح مسألة ثقة عامة بمعنى انه إذا وثق الناس ببلد ما فسيواصلون اعمالهم معه ولكنهم إذا أحسوا بأي تخوف فقد يعمدون إلى عدم المجازفة بالتعامل مع ذلك البلد ولذلك نأمل في ان نتلقى المزيد من المعلومات من حكومات الشرق الاوسط حول ما يجري في بلدانها والاستعدادات التي تجريها على وجه التحديد وأظن ان ذلك سيساعد كل الاطراف في الاسرة المالية العالمية.
وأوضح مكونيل ان الآثار المترتبة اجمالا على المشكلة الالفية تتوقف على مدى اعتماد أي بلد على انظمة الكمبيوتر واجهزة التحكم الالكترونية وعلى مدى الاستعدادات التي اتخذت للتصدي للمشاكل المحتملة ولذا فإنه من الصعب التكهن بمدى الاثار المالية, غير انه من الواضح ان المؤسسات المالية والشركات والمصارف وحتى الدول ستتخذ قراراتها حول مدى مشاركتها في مشاريع بلدان اخرى ونشاطاتها الاقتصادية الى حد ما، بناء على تصورها لمدى المجازفة التي ستتحملها من جراء مشكلة 2000 وعلى هذا الاساس من المهم للمنظمات ان تطلع الجمهور على ما تفعله لتدارك مشكلة 2000 وإذا لم يبلغ الناس الاخرين بما فعلوه في هذا المضمار، فإن المستثمرين وغيرهم سيتصرفون بالشكل الذي يحد من مخاطر المجازفة، وهو ما من شأنه ان يؤدي إلى عواقب مالية علاوة على عواقب آفة 2000 نفسها.
وأعرب عن اعتقاده بأن شركات انتاج الانظمة والبرمجيات على حد سواء توفر الوسائل الكفيلة بمعالجة المشكلة لقاء أجر ولكن الوضع المثير للقلق كما قال هو انه فيما عدا الولايات المتحدة وأوروبا الغربية فإن الشركات الكبرى لا تعير قدرا كافيا من الاهتمام والاستجابة لهموم البلدان الاخرى وظروفها, ولذلك فإننا نهتم على الدوام بسماع ما تقوله تلك البلدان ثم نتصل بالشركات لحثها على ان تكون اكثر استجابة, وأضاف بأن من مصلحة الشركات بطبيعة الحال ان تكون اكثر استجابة لاحتياجات البلدان النامية حفاظا منها على اسواقها التجارية وعلى استمرار انتشار استخدامات الكمبيوتر في العالم.
خطط الطوارئ أفضل من المعالجة
وأضاف مكونيل قائلا: ان السؤال هو: ما الذي يمكن عمله بين الآن ونهاية العام؟ أظن انه يمكن عمل شيئين: الاول هو التأكد من ان اكثر الانظمة حساسية واهمية قد خضعت للتقييم والبحث عن مكمن او مكامن آفة 2000 إذا كان هناك متسع من الوقت لتصليح الامور فليكن وإذا لم يكن هناك وقت كاف فقم بأعمال التحضير اللازمة لمجابهة النتائج بحيث لا يحل الاول من يناير وأنت لا تعرف ما الذي يتعين عليك عمله.
أما الشيء الثاني فهو إعلام الناس بما تفعله بحيث يكونون على ثقة من انك تمسك بزمام الامور لان قضية الثقة العامة كما ورد سابقا عامل هام جدا من الموضوع.
وحول السفر الجوي بالطائرات في مطلع العام الجديد أوضح مكونيل ان الطائرات لن تقلع إذا لم تكن الشركات واثقة من سلامة الطيران وهكذا فإن الطائرات ليست ذات مشكلة وهناك مشاكل طفيفة في الطائرات فيما يتعلق بمشكلة 2000 ولكنها لا تمت بصلة إلى عامل الامان او إلى سلامة اجهزة التشغيل بل إلى امور ادارية ولكن ما يثير الاهتمام هو الوضع المتعلق بالمطارات، فالمطارات انظمة معقدة جدا وهي تعتمد على الكهرباء وخطوط الهاتف وتحتوي على كثير من النظم المتنوعة التي قد تتأثر بالمشكلة وأعرب عن اعتقاده بأن شركات الطيران ستتفحص الوضع في أواخر العام وتقرر ما هي المطارات الآمنة او غير الآمنة وإذا اعتبرت مطارات بعض البلدان غير آمنة فإن ذلك سيؤثر في حركة السياحة والتجارة في تلك البلدان وهكذا يرى مكونيل انه من المهم تفحص المرافق الارضية في المطارات والتأكد من سلامتها.
المطارات أكثر أمناً
غير انه قال انه في تقدير منظمته ان المسألة بالنسبة إلى المطارات ليست مسألة امان المطارات ولكنها تتعلق بأمور مثل تعطل الطاقة الكهربائية او اجهزة نقل الحقائب والامتعة وما إلى ذلك لان اية مشكلة تطرأ على تلك الاجهزة قد تدفع شركات الطيران الاجنبية الى تفادي استخدام المطارات المعنية الى ان يتم اصلاحها وسيكون لذلك في رأيه اثر سلبي على البلدان التي تصاب مطاراتها بخلل ما في فترة من النشاط السياحي المكثف اثناء فترة الاعياد.
وعودة إلى اسواق الاسهم والمال قال مكونيل ان اسواق الشرق الاوسط هي التي ستكون اول الاسواق المفتوحة والعاملة مع بداية عام 2000 فمع ان انظار المشتغلين بشؤون المال تتطلع الى اليابان واستراليا ونيوزيلندا التي تسبق بقية بلدان العالم من حيث التوقيت فإن اسواقها المالية لن تكون مفتوحة في اغلب الاحتمالات بسبب عطلة نهاية الاسبوع في حين ان الاول من يناير سيكون يوم عمل في الشرق الاوسط وهكذا فسيكون من الطريف معرفة ما سيكون عليه الوضع في اسواق المال في الشرق الأوسط باعتبار انها ستكون اول من يواجه المشكلة.
تبادل دولي للمعلومات
وأشار إلى ان المنظمة التي يديرها - اي مركز التعاون الدولي حول مشكلة عام 2000 - تعمل على نقل المعلومات التي تتلقاها من بلد ما إلى البلدان الاخرى بحيث يستفيد كل بلد من تجارب الآخرين موضحا ان تبادل المعلومات هذا سيساعد كل بلد يهمه الامر في عمليات التأهب والتصحيح وينبهه إلى نواح مختلفة مما يتوجب عمله كما ان حكومات وشركات كثيرة ستقيم مراكز مراقبة وتحرٍ لمتابعة ما يجري في بقية انحاء العالم بعد منتصف ليل يوم ديسمبر 1999 لاتخاذ ما يلزم من اجراءات ضرورية في هذا الخصوص.
لا مساهمات تذكر للشرق الأوسط
واضاف ان شبكة الانترنت العالمية هي من اهم وسائل الاتصال بالمجتمع العالمي لمعرفة ما يتم عمله ازاء مشكلة 2000 وإن منظمته تستطلع مواقع الانترنت الخاصة بالمشكلة وعددها حوالي مائة موقع لتتعرف منها على الاجراءات التي تتخذها البلدان المختلفة ولتحكم على مقدرة تلك البلدان في استخدام شبكة الانترنت لتعريف العالم بانجازاتها في هذا المجال، وقال ان كثيرا من بلدان الشرق الاوسط لم تنشئ مواقع تتعلق بالمشكلة على الانترنت واذا كانت قد انشأت مثل تلك المواقع فإننا لا نجدها او انها باللغة العربية او الفرنسية على حد قوله وخلص من ذلك الى ان اقطار الشرق الاوسط غير نشطة او فعالة في تعريف العالم بما حققته في هذا الميدان الهام مشيرا إلى ان الانكليزية هي لغة الاتصال العالمية التي يتعامل بها معظم سكان العالم.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved