** العصبية ليست طبيعة فقط وليست سمة وراثية يتناقلها الابناء من الآباء.
مع أنك تفاجأ بان ثمة أسر يقولون طبعنا حامي ودمنا أحمى وهم يرون ان العصبية والغضب السريع علامة حياة تلك الحياة التي يعنيها المثل الشعبي الحي يحييك والميت يزيدك غبن وبالرغم من ان المثل لا يعني الحياة المعادلة للثورة والعصبية,, بل الحياة هي الحركة والديناميكية والتفاعل والعطاء الإيجابي وليست الحرارة والعصبية والنرفزة.
وكثيرون لا يحبذون التداوي من العصبية والنرفزة والانفعال السريع بل هم يفسرونه أنه تأثير طبيعي لهذه الصحراء الساخنة التي تهطل عليهم قيظاً لا وسع لهم فيه وهي ردة فعل طبيعية يترجمون فيها عجزهم عن الهجرة إلى مدن البراد والوناسة ,.
ومع ان عصبيتهم لا تتغير بتغير الفصول فإنهم حينذاك يعودون للتغني بالدم الحار الذي يسبر عروق سلالتهم,.
ولا ادري كيف سيتعامل اولئك - عافاهم الله - مع المباحث العلمية الجديدة التي تعيد ثورة الأعصاب إلى بعض الأسباب العضوية - أحيانا - فهي تعني ان ثمة قصور في الكبد يؤدي إلى عدم قدرتها على امتصاص السموم وتحويلها إلى مواد غير مؤذية وبذلك تنتشر في الدم وتؤثر على مراكز الأعصاب فتزيد من سرعة الغضب,, واذا كان بعض الغاضبين يتفاخرون بدمهم المشتعل فعليهم ان ينظروا إلى الموضوع من زاوية اخرى بدءاً من الآن!!
** الحياة تحتاج منا الى هدوء أكثر,, والى نظرة تسترق بياض التفاؤل من ركامات السواد القاتمة,.
تحتاج منا الى عراك حقيقي لكن بعيداً عن الانفعالات السريعة والمتورطة بصخب الحديث وحلو الصوت ورداءة المفردات وجرح الآخرين بسهام الغضب السريع,.
تلك التي لا يداويها ان يقول الغاضب فيما بعد,, عذراً هذا طبعي وطبع أجدادي من قبلي وطبع سلالاتي كلها!
** فمال الناس وطبع اهلك وأهل أهلك,.
وليس بوسع الناس وهم في وسط خضم تفاصيل حياتهم ان يحتملوا صراخ غاضب فقط لأن هذه هي طبيعته ,.
ومن كان له طبيعة تؤذي الناس فليغلق عليه بيته وليتطبب مما ابتلي به حتى يشفى بإذن الله!
وقبل وبعد نسأل الله اليقين والطمأنينة وهدأة النفس فتلك هي أسباب طيب العيش.
فاطمة العتيبي