ظل الانسان السعودي وسيبقى محور اهتمام القيادة السعودية، فلكون الانسان هو الهدف والاساس واستثمار امكاناته وتطوير قدراته هو الذي يحقق الأهداف الصحيحة للتنمية الحقيقية، فان تفكير القيادة ظل منصباً ومنذ اولى الخطوات والتفكير قائم بوضع خطط تنموية علمية والعمل على تنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها عن طريق التدريب والتأهيل لتلبية متطلبات الاقتصاد الوطني واحلال القوى العاملة السعودية محل العمالة غير السعودية.
وبما ان التنمية البشرية لا يمكن ان تتحقق الا بوجود مؤسسات تعليمية وقاعدة علمية مؤسسة على بناء تعليمي وتربوي شامل، لذا اهتمت خطط التنمية بداية من الخطة الاولى التي بدأ تنفيذها قبل ثلاثين عاماً وعملت على استكمال اقامة المؤسسات التعليمية وتطوير القائم منها مع تطويع مسارات التعليم والتدريب لخدمة المجتمع وتلبية احتياجاته، ولهذا فقد شهدت موازنات المملكة منذ البدء في انتهاج اسس التخطيط العلمي فيما يتعلق بوضع الميزانيات وخطط التنمية في البلاد، شهدت زيادة وتكثيفاً لمخصصات الصرف على التعليم والتدريب بحيث تجاوزت تلك الموازنات ما هو مخصص لهذا الباب وغيره من الأبواب الاخرى في الموازنات وهذا ما مكن المملكة من انجاز قاعدة تعليمية وتدريبية جعلت مؤسساتها منتشرة في جميع انحاء المملكة حتى أضحت الكليات تتواجد في المدن الصغيرة والتي كانت وحتى وقت قريب تشكو من وجود المدارس الاولية.
وهكذا اصبح للمملكة ثماني جامعات علمية لها فروع هي الاخرى بمثابة جامعات متكاملة لا ينقصها سوى ادارة خاصة بها واسماء تطلق عليها وجامعات خاصة بالطالبات هي وإن أُطلق عليها مسمى الكليات إلا انها - هذه الكليات - جامعات نسائية تضم بين جنباتها عشرات الآلاف من الطالبات.
هذه الجامعات المتعددة التي يقتضي التقييم الاكاديمي جعلها عشرين جامعة يتناظر معها عشرات الكليات المتخصصة والمهنية والعسكرية والمعاهد العلمية والفنية، مكونة مجتمعة قاعدة علمية وتعليمية وتدريبية ورافداً لا ينضب معينه، يمد الوطن والمجتمع بقوى بشرية مدربة متعلمة اسهمت وتسهم في تطوير وتنمية البلاد مما اكد صحة ونجاح توجه القيادة في الحرص على الاستثمار في أثمن ما رزق به الله هذا الوطن، الانسان هدف التنمية والمستفيد الأول منها.
والآن، وبعد بناء القاعدة التعليمية العريضة المنتشرة على خارطة الوطن وتوافقاً مع عوامل التطوير ومتغيرات النماء والتقدم كان لا بد من رفد المؤسسات التعليمية بمؤسسات اخرى لا تقل عنها اهمية الا وهي مؤسسات التدريب لإعداد الجيل الجديد المتعلم الذي يتخرج بعشرات الآلاف من المؤسسات التعليمية لإعداده لتحمل مسؤوليته في انجاز المسيرة التنموية, ولهذا فقد طورت خطط التنمية اهدافها وأدواتها لتكوين وتوسيع قاعدة من القوى البشرية والعمل على رفع كفاءتها لتلبية متطلبات الاقتصاد الوطني والحلول محل العمالة غير السعودية، وهذا ما يظهر بوضوح في اهداف خطة التنمية السابعة التي بدأت اولى سنيِّها.
الجزيرة