Saturday 14th August, 1999 G No. 9816جريدة الجزيرة السبت 3 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9816


على أعتاب ال (2000)
الكل الذي لايتجزأ!!
عبد الله الضويحي

(في منتصف الاسبوع) الماضي,, وفي الحلقة الاولى من هذه السلسلة من المقالات التي تتناول بعض الرؤى لمرحلة مابعد القارات قلت:
ان هذه المقالات وان كانت تأتي في هذه الفترة فإنها في الحقيقة لاتمثل رد فعل مباشر على نتائج منتخبنا الوطني لكرة القدم في بطولة القارات الرابعة، والتي تراوحت بين المد والجزر,, بقدر ماهي مجموعة رؤى سبق ان اشرت لبعض منها في مقالات سابقة اشارات عابرة، ووعدت بأن اتناولها في وقت آخر وحسب الظروف، وجاءت هذه الفترة,, كفرصة مناسبة وتوقيت جيد لخروج هذه الآراء وطرحها للمناقشة.
واشرت في المقال السابق إلى ان بطولة القارات هي امتداد لما سبقها من بطولات ومن ثم لايمكن فصلها بأي حال من الاحوال عن تلك البطولات السابقة او اللاحقة، فهي كغيرها تمثل موقعا,, او موطنا من مواطن المشاركات والاحتكاك الخارجي والحضور الدولي؛ وعليه فإن تقييمها واجب ومفروض ضمن التقييم الدوري والدائم للكرة السعودية ايا كانت النتائج سلبا,, أو ايجابا,, بهدف معالجة السلبيات وتعزيز الايجابيات للوصول الى الهدف المنشود,, في عالم متسارع الخطى نحو النهوض والتواجد العالمي المميز.
والحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الاذهان,, وان كان البعض يدركها هي ان اية نتائج سلبية للفريق خصوصا لمنتخب القدم ونحن نتحدث عنه,, حتى وان وصلت لدرجة الاخفاق والفشل رغم صعوبة هذا الوصف والتحفظ عليه,, فإن مثل هذه النتائج لايتحملها طرف واحد فقط,, او حتى بضعة اطراف.
والمسئولية ليست مسئولية فردية بقدر ماهي جماعية.
وإذا كان النجاح ينسب للمجموع فإن هذا المجموع ايضا يجب ان يكون شريكا في عدم النجاح إذا ماحدث.
فلاعب واحد لايمكن ان يتحمل المسئولية مهما بلغ حجم اخطائه,, وحساسية مركزه، وحتى مجموعة من اللاعبين.
والمدرب وحده ايضا لايتحمل المسئولية وان اخطأ في التقدير.
ولا الجهاز الفني,, او الاداري,, مهما تواضعت قدرات افراده,, او ارتفع مستوى تأهيلهم وكفاءتهم.
ولا اتحاد القدم ايضا,.
وإذا كان هؤلاء جميعا هم من يتحمل المسئولية ظاهريا,, ويتحملون جزءا منها حقيقة وواقعاً,,, فإن المؤكد ان ثمة اطرافاً اخرى لاتقل مسئولية عن اولئك,, بل ان هذه الاطراف ربما تحملت النسبة الأكبر,, إذ مهما بلغت جهود اولئك وصحة توجهاتهم وسلامة خططهم,, فإن كل هذه الجهود يمكن ان تذهب سدى,, ما لم يواكبها جهود اخرى من اطراف ثانية مثل دور المساند في عملية البناء.
فالإعلام - على سبيل المثال - خصوصا المقروء منه او ماتسمى بالسلطة الرابعة في بعض المجتمعات لقوة تأثيرها,, يمكن ان يكون معول هدم كما هو معول بناء,, والمشكلة الأخطر عندما يكون حسن النية موجودا كما هو اعلامنا,, لعدم ادراك ابعاد ذلك.
والنادي - ايضا - لايقل اهمية فهو البداية وهو الاساس في صناعة اللاعب واعداده وتأهيله للمنتخب,, واذا كان الاساس ضعيفا استمر اللاعب على ذلك.
وهناك امور اخرى ربما يعتقد البعض انها هامشية,, او لاتخطر على بال المراقب,, ويرى هؤلاء انها ليست ذات تأثير بينما هي في الواقع تلعب دوراً هاماً في العملية المساندة,, وربما الاساسية كالاستقرار,, والقيادة,, والاعداد النفسي,, وغيرها من امور.
إذاً فالعملية ليست بهذه السهولة التي يتصورها البعض.
والقضية ليست وضعاً يمكن حله بقرار اداري يصدر من صاحب القرار بانهاء عقد مدرب,, او استبدال جهاز فني,, او ضم لاعب,, واستبعاد آخر,.
القضية كل لايتجزأ,, وحلها او معالجتها يبدأ بمعالجة الجزئيات قبل الكليات,, ووضع التصورات والخطط المتكاملة قصيرة المدى وبعيدته.
وكل من هذه الاطراف,, الاساسية والرسمية,, اوحتى المساندة - ان صح التعبير - تتحمل جزءا من المسئولية والتبعية في الخطأ وفي اصلاحه,, ومعالجته,, وفي عملية البناء ككل,, كل حسب موقعه,, ونسبة مشاركته في المسئولية.
الاستقرار,, أبعاد,, وأبعاد
فالاستقرار - على سبيل المثال - يلعب دوراً رئيسياً واساسيا في عملية البناء,.
وفي مجال كرة القدم يمثل استقرار الجهاز الفني,, وخصوصا مدرب الفريق العامل الرئيسي في نجاح الفريق.
ونحن هنا - وللأسف الشديد - لا نعير هذا الامر ادنى اهتمام.
لنراجع تاريخ الكرة السعودية,, ليس على مستوى المنتخب فحسب,, بل وعلى مستوى الاندية,,
ان مراجعة بسيطة,, نلحظ من خلالها ان معدل تغيير المدرب مع المنتخب,, هو مدرب في كل عام,, والادهى والامر لدى الاندية التي هي الاساس في بناء اللاعب وتطوير قدراته حيث وصل بعضها الى تغيير المدرب اربع مرات وربما اكثر في موسم واحد.
ان مراجعة لذلك التاريخ تبرز لنا رقما مهولاً ومخيفا من اعداد المدربين الذين مروا على الكرة السعودية,, مما يطرح سؤالاً هاماً:
هل كل اولئك فاشلون؟! وبلغة اخف,, غير مؤهلين؟!
اذا كان كذلك,, فمعناه اننا قوم لانتعلم من اخطائنا,,!!
لكن الحقيقة عكس ذلك,,!! إذ ان عدداً من هؤلاء المدربين تولوا مهام تدريبية في اندية عالمية ومنتخبات عالمية,, ووصلوا بها الى منصات التتويج,, بل والى قمة الهرم الكروي على مستوى العالم.
وهذا يعني احد احتمالات ثلاثة:
- إما انهم فوق مستوى قدراتنا، ومن ثم لم نستطع ان نرتقي بفهمنا واستيعابنا إلى ذلك المستوى.
- وإما اننا لم نحسن التعامل معهم,, ولم ندرك كيفية الاستفادة من تلك القدرات.
- او ان ثمة اسباب اخرى ادت الى ذلك الفشل .
- ويبدو ان العامل الثالث اكثر العوامل صحة,, وأقربها للمصداقية.
ان الخطأ الكبير الذي نقع فيه هو اننا لانتعامل مع مشاكلنا بصورة شمولية، وعندما نسعى لحلها,, فإننا لانسعى للحل من جذور المشكلة فيصبح الوضع اشبه مايكون بالترقيع.
والمشكلة الاخرى,, اننا لانواجه الحقيقة بشجاعة,.
فالمدرب دائما هو الضحية,, وهو اقرب الحلول,, للخروج من المعضلة,, والخروج من مواجهة الجمهور، والاعلام,, وما الاعلام ورجاله إلا جزء من هذا الجمهور, وننسى في الوقت نفسه ان المدرب جزء من العملية التدريبية.
وقلت في اكثر من مناسبة,, انه مهما بلغت قدرات وامكانات المدرب,, فإنه لايمكن ان ينجح في عمله,, ما لم يجد دعما ومؤازرة من الادارة,, وتفهما وقبولا من اللاعب وتعاونا معه.
ولا اعني هنا,, المنتخب فقط,, بل حتى الاندية نفسها,, وهي الاساس,, بل هي التي اعطت الجماهير الفرصة لفرض سيطرتها ورأيها دون مواجهة حقيقية معها, ان منتخبا مثل منتخب المانيا يمكن اخذه كمثال حي وشاهد عصر على الاستقرار,, فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية (قبل اكثر من خمسين عاما),, فإن عدد المدربين الذين تعاقبوا عليه لم يتجاوز اصابع اليد الواحدة,,! رغم ماحصل للكرة الالمانية من خسائر,, وانتكاسات,, وغيرها كثير من الاندية العالمية.
وغير الخسارة الفنية,, فان ثمة خسارة اخرى لاتدركها الاندية,, جراء هذه القرارات وهي الهدر المالي المصاحب لهذه العملية,, والذي يمكن الاستفادة منه في صرف رواتب المحترفين,, او التعاقد مع لاعبين,, او انشاء مدارس للناشئين ,,وكلها عوامل لها دورها في بناء الكرة الحديثة وتطويرها.
واذا كنا نطالب المنتخب بالاستقرار فإننا يجب ان نطالب الاندية اولاً بذلك لانها هي الاساس, وعلينا ايضا ان نطالب الإعلام في الاساس والجماهير ايضا بالتعامل مع هذه الامور بواقعية وادراك ابعادها,, واهميتها,, وهذا له حديث آخر,
والله من وراء القصد.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved