يبدو أن المؤامرة الدولية اليهودية/ الصليبية على مصير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته بعد أن تعذرت تصفية وجوده الحي، والتي انتهت في مرحلتها الأولى باغتصاب وطنه فلسطين وقيام إسرائيل عليها عام 1948م، لم تنته فصولاً بعد!
فما تزال لوعد آرثر بلفور وزير خارجية الإمبراطورية البريطانية التي لم تكن الشمس تشرق أو تغيب إلا على ممتلكاتها آنذاك بقية تمثل المرحلة الثانية والأخيرة أو قبل الأخيرة من تلك المؤامرة التي وضع وعده - بلفور - في 21/ نوفمبر/ 1917م أولى آليات وخطوات تنفيذها على أرض الواقع منذ مؤتمر بازل لحكماء صهيون عام 1898م بزعامة ثيودور هيرتزل!
والمرحلة الثانية - الحالية - لتصفية قضية وجود الشعب الفلسطيني بدأت - عملياً - بتعطيل تنفيذ قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقمي (181) و(194),.
الأول: يدعو لتقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين.
الثاني: يعطي الفلسطينيين الذين أجبرتهم حرب 1947م، التي سبقت قيام الدولة الإسرائيلية في 15/ مايو/ 1948م على اللجوء والتشرد في أرجاء الوطن العربي وبعض دول العالم الخارجي، يعطيهم - القرار 194 - حق العودة إلى ديارهم أو تعويض مَن يفضل البقاء حيث هو عن داره وأرضه وممتلكاته.
فمنذ صدور القرارين عام 1947م منعت المؤامرة الدولية الصهيونية/ الصليبية التي كانت تقودها الدول الاستعمارية المهيمنة سياسياً وإداريا وعسكرياً على معظم العالمين العربي والإسلامي، منعت تنفيذهما وإلى اليوم حيث ظهرت دعوات مثيرة للجدل - إن لم نقل مثيرة للشكوك في دواعيها وأهدافها - تنادي بتوطين اللاجئين الفلسطينيين الذين لهم أكبر المخيمات في جنوب لبنان، في لبنان!
ولا نستبعد أن تتوسع هذه الدعوات لتشمل توطين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مخيمات بأرض سوريا وفي الأردن، وفي غير هذه الدول حيث تسهل - بعد ذلك - الدعوة إلى عدم عودة المقيمين منهم في غيرها ولو لزيارة أهاليهم في أراضي السلطة الفلسطينية أو غيرها من الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال كجنوب لبنان وهضبة الجولان السورية.
وتبدو دعوة التوطين هذه مطروحة كبديل قابل للمناقشة للدعوة القديمة الرامية إلى تحويل شرق الأردن إلى دولة فلسطينية أو دولة أردنية/ فلسطينية! ومما يدل على أن دعوة التوطين شديدة الخطورة على مستقبل القضية الفلسطينية,, وخصوصا قضية حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وفي ظل دولتهم المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، مما يدل على خطورة هذه الدعوة أن القيادة الفلسطينية أصدرت أول أمس (الجمعة) تحذيراً قوياً منها,, ووصفت الدعوة بالاشاعات التي انتشرت في الفترة الأخيرة حول توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خصوصاً.
وقال بيان القيادة عقب اجتماعها الأسبوعي: (إن حقوق الفلسطينيين في العودة هي حقوق مقدسة).
وأضاف البيان: (لا يخفى على أحد أن هذه الجهات المغرضة التي تروج للتوطين في لبنان تريد إلحاق الأذى باللاجئين الفلسطينيين والتضييق عليهم في مخيمات اللجوء في لبنان,, والقيادة يهمها أن تؤكد على أن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة هي حقوق مقدسة ومحفوظة بقرارات الشرعية الدولية وخصوصا القرار الخاص بحق اللاجئين في العودة وهو القرار 194 الذي قبلت به حكومة إسرائيل بعد قبولها في عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة,), وإذ نضم صوتنا إلى صوت القيادة الفلسطينية نرى أن دعوة التوطين النشاز هذه دليل على أن (المؤامرة لم تنته فصولاً)!.
الجزيرة