Thursday 19th August, 1999 G No. 9821جريدة الجزيرة الخميس 8 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9821


مترجما لجماليات التراث
الفنان علي الصفار يمزج ألوان الشفق بعبق التراث وفي مرسمه أعمال إبداعية تبحث عن أعين الآخرين
رسم الصفار الموروث حتى الامتلاء فتمخض عنه إيحاءات لونية مفعمة بالإبداع

تحليل: محمد المنيف
من يزور محافظة القطيف لابد له أن يقع نظره على لمسات جمالية تشكيلية وعند البحث والتعرف على من كان خلفها تصميما وتنفيذا يجد للفنان علي الصفار موقعا وأثرا وعلاقة, ومن يزر تلك الفيحاء ذات النخيل المشرئبة والباسقة خصوصا من الفنانين التشكيليين أو من عشاق هذا الفن ولا يزور أو يعرج على مرسم هذا الفنان فستكن زيارته ناقصة ملح وبهارات ، ولهذا لم نتردد في أن يكون لنا فرصة وتواجد عن قرب على إبداعات هذا العلم التشكيلي على مستوى المنطقة الشرقية خصوصا والمملكة عامة.
في مرسم الفنان على الصفار اختزال لكل ما هو جميل جمع فيه عبر لوحاته عبق التاريخ ودفء روح التراث في كل زاوية من مرسمه تغريك بالنظر والوقوف كثيراً ولهذا فأنت في عالم مرئي مسموع - يزدحم المرسم بالكثير الكثير من اللوحات مائية وزيتية ونماذج لأشكال جمالية وزوايا أكثر ازدحاما بأعداد من اللوحات التي عرضت والتي لا زالت تنتظر دورها للعرض فالفنان علي الصفار فنان معطاء لا يتوقف عن الإبداع احال أغلب منزله ليكون مرسماً وملتقى للفنانين - فاصبح هذا المكان جزءا من برنامج زيارة أي فنان إلى المنطقة الشرقية.
خبرات وتجارب زمكانية
يتميز الفنان علي الصفار بحس إبداعي قل أن نجده عند البعض فهو يجمع في إبداعه الزمان والمكان ويشعرك بأن ما تراه يمثل مركبة وجدانية تحرض ذاكرتك ومخيلتك للتفاعل والبحث ومن ثم الإعجاب، وهذا يعني التوقف عند ميزة أكثر أهمية خلف هذا العطاء التي يمكن لنا وصفها بالتناسق أو الترابط بين الصفار وبين إبداعه وفنه والذي أوصله إلى درجة الالتزام بالفكرة والموضوع والجدية في كشف أبعد مساحة في ثناياه الجمالية ويعود ذلك لمراحل طويلة في مسيرته أدت إلى تطور في الطرح والتقنية مروراً بكل مشاركاته ومعارضه الأولى وحتى وصوله إلى مرحلة الاستقرار والانطلاق نحو آفاق أكثر نجاحا وتألقاً، ففي بدايات هذا الفنان يرى المتابع أن هناك تنوعاً في مصادر الموضوع أو الفكرة دون الخروج عن الينبوع الذي ينهل منه وهو الحياة العامة والبيئة وبعد مراس طويل في هذا البحث وذلك النبع تحقق لهذا الفنان عناصر التكامل ووسام الريادة كما يمنحها إياه الجمهور واستحق بها حصد الجوائز, في أعمال الفنان علي الصفار ما يؤكد الموازنة بين أن يكون الفنان إنسانا أو أن يكون الإنسان فنانا، نتيجة لامتلاكه الإحساس المرهف والباحث عن السمو وإيجاد موقع له في محيط الحياة كونه صاحب عطاء، فالتقط جزئيات تلك المعاني وتلك اللمحات التي قد لا يراها من لا يمتلك قدرة التذوق والمشحون بالمعاني الجمالية, فمكنته من الحفاظ وحماية كل مواقفه ومشاعره ومعاناته في ذاكرته الضوئية وأحالها إلى أشكال مرئية مملوءة بالشفافية في اللون ورشاقة الأداء.
مشوار طويل والقادم أكثر جرأة
حينما يتحدث الفنان علي الصفار عن إبداعه يختصر لك الكلمات أو يجعلها عناوين سريعة فقط تاركا للوحات أن تتحدث وتقول ما يعنيه الاختصار,, في الكلمة والإسهاب في الشكل واللون.
يحمل الفنان علي الصفار قدرات مكتملة النضح أدت إلى الإحساس بالامتلاء من عناصره التراثية في مرحلته الأخيرة واتجه إلى اللون والشكل وإيقاعاتهما - مما يعني الإحساس بالحرية في التعبير بعد أن مر بمرحلة من التكرار للعديد من العناصر - التي تبدو عند الكثير أنها متوالدة من لوحة إلى لوحة رغم أن هذا الرأي غير دقيق فلكل لوحة معناها وفكرتها.
الصفار والمساهمة الفعالة
تاريخ الفنان علي الصفار تكشفه مسيرته المتألقة والتي جعلت منه فنانا فعالا ومؤثرا في الساحة التشكيلية السعودية خصوصا والخليجية على وجه العموم, ورغم ما سجل له من مشاركات وتواجد وحصد للجوائز إلا أنه يلتحف بعباءة التواضع والإحساس إنه لا زال في أخر خطوات الآخرين رغم تفوقه على الكثير منهم - ولهذا نجده بعيداً جداً عن أي مواقف أو آراء يتم طرحها على الساحة التشكيلية خشية الوقوع في الزوايا المظلمة عند البعض ممن يشكلون إساءة للفن أكثر من أن يفيدوه عبر المنافسات غير الهادفة أو محققة للنتائج الإيجابية.
الإبداع المحلي وقصور الانتشار
مشاهداتنا للأعمال الكثيرة التي ازدحم بها مرسم الفنان علي الصفار تجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات، ففي مراسم العديد من الفنانين ما يشابه مرسم الصفار, فما هي أسباب هذا التراجع في تسويقها ومن المعني بهذا الأمر، بعيداً بالطبع عن الجهات الرسمية فالأمر لا يرتبط بها - بقدر ما يمكن أن يعني الجهات الأخرى والمتمثلة في القطاع الخاص من رجال الأعمال العرب داخل البلاد العربية أو خارجها ذوي العلاقة بصالات العرض الفنية في الدول الأوروبية وغيرها، فمثل هذه الأعمال تعد كنزا كبيرا لا يمكن أن يفوت على من يقدر إبداع الوطن وأبنائه.
الصفار تاريخ وعطاء
ولد الفنان علي الصفار عام 1373 وحصل على دبلوم معهد التربية الفنية عام 97, يرأس جماعة الفنون التشكيلية التابعة للجنة الأهلية لمركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف، شارك في أغلب معارض الرئاسة العامة لرعاية الشباب ومعارض الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ومعارض جماعة فناني القطيف، حائز على العديد من الجوائز أبرزها الجائزة الأولى لمسابقة الخطوط الجوية العربية السعودية عام 1414ه
كما حصل على شهادة تكريم المعلم خلال عشر سنوات امتياز من إدارة تعليم الدمام بجانب العديد من الشهادات والدروع.


رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved