والتجارة اذا لم تكن موقوفة في معناها ومفهومها المادي على المال المتبادل فانه يقصد بها اشياء اخرى ومعان كثيرة,, فالرجل المهذار يقال: تاجر كلام,, وتجارة الآخرة العمل الصالح الذي يعمله الانسان في الدنيا،
ولقد ورد ذكر التجارة في القرآن الكريم في عدة مواضع منها ما جاء في سورة البقرة آية 16: (اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) ومنها ما جاء في سورة فاطر اية 29: (ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور).
اما التاجر فهو الذي نما ماله بأي مفهوم قابل لمعنى التجارة ومتمخض عن الأخذ والعطاء والتداول الرابح.
ومن التجار من يلتمس سمو المعنى لكلمة - تاجر - ويبحث عن مدلول قيم لمفهومها حتى
يفخر ويفاخر بها, ونتيجة لذلك البحث توصل بعضهم الى تحليل لحروفها الأربعة وما ترمز اليه من اشياء تدعو الى الافتخار بها فقال: التاء من التقوى والالف من الامانة والجيم من الجسارة والراء من الرحمة.
وفي هذا المعنى التحليلي قال الشاعر المصري محمد خليل الخطيب:
يا تاجراً لك في حروفك مرشد ان تتبعه فانت انت الغانم تاء التقى الف الأمانة بعده جيم الجسارة من هو راحم |
والعملة النقدية هي الرابط الاساسي بين التاجر والمستهلك فاذا قلّت في يد المستهلك كسدت التجارة يقول احدهم:
وفي السوق حاجات وفي النقد قلة وليس بمقضي الحاج غير الدراهم |
والوفاء في الكيل ضمان لكثرة المشترى يقول احدهم:
اذا ما تاجر لو يوف كيلا فصب على انامله الجذام |
يقول احدهم ان الطمع في دراهم الاقارب وابناء العم ربما كان سبباً في الفرقة:
بني عمنا ردوا الدراهم انما يفرق بين الناس حب الدراهم |
والحلم اذا لم يسنده مال وتجارة يوشك ان يودي به الجهل:
رب حلم اضاعه عدم الما ل وجهل غطى عليه النعيم |
ويقول احمد بن ابي طاهر:
ولا يساوي درهماً واحداً من ليس في منزله درهم |
ويقول آخر:
ولا خير في الدنيا لمن لم تكن له دنانير فيها جمة ودراهم |