Saturday 28th August, 1999 G No. 9830جريدة الجزيرة السبت 17 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9830


رؤية اقتصادية
وزارة التجارة وملاحظات رجال الأعمال

في الوقت الذي تؤكد فيه توجهات الدولة خلال السنوات الماضية على اهمية دفع القطاع الخاص نحو الاستثمار والمشاركة الفعالة في بناء الاقتصاد الوطني وزيادة حصته في الناتج المحلي الاجمالي، وتصنف فيه اسواق المملكة كأحد اكبر الاسواق التجارية في منطقة الشرق الاوسط، وفي الوقت الذي يفترض ان تكون فيه وزارة التجارة هي الجهاز المسئول والمشرف على غالبية الانشطة المتعلقة بالقطاع الخاص الا ان البعض من رجال الاعمال يرون أن الجهود المبذولة من قبل وزارة التجارة لا ترقى الى مستوى التطلعات مما قد ينعكس سلبا على الدور المتأمل الذي نتوقعه من القطاع الخاص.
وفي ذلك يرى البعض من رجال القطاع الخاص أن البعض (وليس الكل) من العاملين في عدد من المجالات التي تشرف عليها وزارة التجارة ومنها ادارة الشركات، الوكالات التجارية، الاسماء والعلامات التجارية، الغش التجاري، حماية المستهلك، التستر، الدفاتر التجارية، المنظمات الدولية,, الخ يفتقدون القدرات الفنية المتخصصة والتي يفترض توافرها في كل من يعمل في اي ادارة من الادارات المشرفة على تلك المجالات حيث تفتقر تلك الادارات الى وجود مثل هؤلاء المتخصصين، ويذهب البعض من رجال الاعمال الى التأكيد على ذلك بأن القرارات التي يفترض ان تصدر من قبل اي من مديري العموم في تلك الادارات تتم بشيء من المركزية في الوزارة بغض النظر عن مدى اهمية تلك القرارات مما يجعلها تستغرق الكثير من الوقت ومن ثم التأثير على مصالح القطاع الخاص مما يؤثر سلبا على نمو اقتصادنا الوطني.
وكذلك فإن من الملاحظات التي دائما ما تتردد في اوساط رجال الاعمال ما يتعلق بعدم وجود استراتيجيات قصيرة او طويلة المدى لتنظيم المواضيع المتعلقة بالتجارة الداخلية, فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا يوجد هناك استراتيجية طويلة المدى للقضاء على مخالفات الغش التجاري حيث يرجع رجال القطاع الخاص ذلك الى ان حجم المشاكل المتعلقة بالغش التجاري تفوق قدرة الكوادر العاملة في ادارات الغش التجاري بالوزارة وكذلك بالنسبة للعلامات التجارية حيث ان هناك بعض الحالات التي يتم فيها تكرار تسجيل علامات تجارية سبق تسجيلها على سلع ومنتجات قائمة ومما لاشك فيه ان ندرة الكفاءات المتخصصة في مجال العلامات التجارية هو ما يدفع مكتب تسجيل العلامات التجارية الى ارتكاب مثل تلك التصرفات وهكذا بالنسبة لبقية الجوانب الاخرى المتعلقة بالتجارة الداخلية ويذهب بعض رجال الاعمال ايضا الى التأكيد بأن وجود نسبة كبيرة من حالات الغش التجاري وتقليد العلامات التجارية وانتشار حالات التستر لهو دلالة واضحة على ان هناك جهوداً مطلوبة من قبل الوزارة وذلك من اجل الارتقاء بمختلف انشطة التجارة الداخلية.
اما فيما يتعلق بالدور الذي تقوم به وزارة التجارة فيما يتعلق بحماية المنتجات الوطنية في منافستها لمثيلاتها من المنتجات فان هناك استياء ملموساً لدى البعض من رجال الاعمال في هذا الخصوص, حيث يؤكدون في ذلك على عدم تفاعل وزارة التجارة في حماية منتجاتهم الوطنية بل ان البعض منهم يذهب الى التأكيد على انه وبدلا من قيام الوزارة بالدفاع عن المنتجات الوطنية في الاسواق الخارجية فان الوزارة لم تتردد في سلك سلبية مستغربة في عدد من القضايا في هذا المجال وذلك ليس من خلال اهمال الوزارة للجانب الحمائي للمنتجات الوطنية فحسب بل تجاوز الامر في ذلك الى مجاملة المنتجات الاجنبية على حساب منتجاتنا الوطنية في اسواقنا المحلية,وفيما يتعلق بظاهرة الشيكات بدون رصيد ومدى توافر الوسائل القانونية الكفيلة بايجاد الحماية اللازمة في هذا الخصوص فان هناك اجماعا من قبل رجال الاعمال بانه وعلى الرغم من توافر الانظمة الفاعلة والمتضمنة للعديد من الوسائل العقابية لكل من يرتكب تلك المخالفة، الا ان هناك خللا جسيما فيما يخص تنفيذ تلك العقوبات ويؤكد الكثير من رجال الاعمال بانه وعلى الرغم من ان وزارة التجارة لا تعتبر الجهة المسئولة عن تنفيذ تلك العقوبات، الا انه يقع عليها اللوم في عدم التحرك الفاعل في متابعة الجهات الرسمية الاخرى بهدف تفعيل تنفيذ العقوبات التي تضمنتها الانظمة في هذا الخصوص خاصة وان التعامل بالشيك قد وصل الى مرحلة اللااحترام من قبل كافة المتعاملين به,اما فيما يخص الاسماء التجارية فانه وعلى الرغم من صراحة ووضوح الانظمة الصادرة في هذا الخصوص في منع استخدام الاسماء الاجنبية في المملكة,, الا اننا نجد انه ونتيجة للقصور الملحوظ من قبل الادارة المعنية بوزارة التجارة، بان ظاهرة انتشار الاسماء الاجنبية قد بدأت تستشري في مختلف الاسواق التجارية وفي ذلك دلالة واضحة على عدم التقيد الامثل من قبل الادارات المعنية في الوزارة بتلك الانظمة مما قد ينعكس سلبا على عدم احترامها من قبل كافة المتعاملين,أخيراً فان من الملاحظات التي عادة ما يرددها رجال الاعمال حول عدم تفاعل الوزارة مع متطلبات القطاع الخاص عدم محاولتها الاستفادة من الكثير من الدراسات والابحاث التي تم القيام بها من قبل الغرف التجارية الصناعية في مختلف انشطة التجارة الداخلية والخارجية، مما يعني أن وزارة التجارة تعمل بمعزل عن احتياجات القطاع الخاص والذي يمثل حجر الاساس في بناء الاقتصاد الوطني.
د, محمد بن عبدالعزيز الصالح

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved