Saturday 28th August, 1999 G No. 9830جريدة الجزيرة السبت 17 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9830


رياح التغيير
إدمان الإنترنت
د, عثمان السلوم

يبدو أن الإنسان في القرن القادم سيكون أكثر تعاسة وشقاء من الانسان في هذا القرن والسبب يعود والله أعلم إلى التقنيات الحديثة من آلات وأدوات ومخترعات وهذه الاشياء ليست فقط قد تقود إلى تعاسة الانسان بل إلى فنائه!
فها هو الانسان قد قاده الجشع احيانا والشهوة احيانا أخرى إلى عدم الاكتراث بمستقبله وبمستقبل البشرية جمعاء, فقد ملأ الانسان الجو دخانا بعدما كان صافيا وقد لوث الاكل بالمحسنات والملونات والهرمونات بعدما كان طازجا, وها هي الاشعة والاشعاعات الضارة والمختلفة حوله في كل مكان - فوق وتحت ارضه وفي بيته وجوه وبحره - مما نتج عنه ليس فقط انتشار الأمراض الخبيثة التي تنذر بفناء هذا الإنسان الضعيف بل زيادة القلق على مصيره وحياته ومستقبل أجياله الابرياء, وهنا وفي القرية الالكترونية فإنه يتعين التوضيح والتحذير من نتائج الاسراف في استخدام هذه الوسيلة الجديدة الإنترنت .
فالإنترنت إذا لم يحسن الانسان استخدامها فإنها قد تقود إلى الادمان وإلى اضرار بالغة في إهدار الوقت وتضييع المصالح والاعمال وفقد الوظيفة او التقصير في الواجبات او الرسوب في الامتحانات, وهي لاتقتل الإنسان بل تقتل وقته، والانسان إنما هو أوقات وإذا انقضت اوقاته انقضى عمره، ناهيك عن الامراض النفسية والصحية المصاحبة لهذا الادمان, ويرجع السبب في خطورة تلك الوسيلة الجديدة إلى الاسراف في استعمال ثلاث وظائف من وظائف الانترنت.
الأولى : وهي التصفح )browsing( للشبكة العنكبوتية (ويب) في غير حاجة ملحة حيث يقود حب الاستطلاع في الانسان وسهولة التنقل في هذا العالم الفسيح إلى الانتقال من وصلة )link( إلى اخرى دون مراعاة للوقت الثمين والذي يمر مرور السحاب وخاصة إذا علمت ان عدد الصفحات الموجودة على الانترنت كثيرة جدا إلى الدرجة التي يصعب تخيلها وسرعة نمو هذه الصفحات في زيادة الى درجة يستحيل الانسان ان يمر بها جميعا في عمره القصير.
الثانية : البريد الالكتروني )email( وهي ايضا وظيفة اخرى قد تكون من وسائل تضيع الوقت وقتله وخاصة إذا لم يتحكم الشخص في استعماله وترشيد استخدامه وهو يتحول إلى إدمان مع مرور الوقت ومع رغبة جامحة لاستخدامه وخاصة إذا اشترك الشخص في المجموعات الكثيرة من القوائم البريدية ومجموعات الاخبار )newsgroup(, وبالنظر إلى اختلاف الوقت بين قارات العالم فإن الرسائل البريدية عادة ما تكون على مدار الاربع والعشرين ساعة وكامل ايام الاسبوع فمثلا عندما يريد الشخص ترك الجهاز والذهاب الى النوم سيجد ان أصدقاءه في امريكا الشمالية قد استيقظوا لتوهم ليبادلوه الرسائل ويبدؤوا في التسلي والحديث معه وعندما يستيقظ عند الفجر باكراً سيجد ان اصدقاءه الآخرين في شرق آسيا مثلا في حمي الوطيس وفي عز الظهيرة, وبما ان الانسان لا يستطيع العمل على مدار الساعة فإنه يتعين على الشخص ان يضع وقتا محددا فقط للرسائل لا يزيد عنه وإلا فقد تتحول هذه الاداة الحميدة إلى أداة ضارة ووبال على صاحبها بعدما كانت نافعة.
الثالثة : المحادثة )chat( وهي الجريمة الكبرى من بين الوظائف الاخرى حيث تأكل الوقت أكلا لما وتمر الدقائق وحتى الساعات اثناء استعمالها بسرعة جنونية قد تصل إلى اهدار اليوم كاملا وخاصة إذا دخل الفرد في نقاشات حية وعلى مدار الساعة مع افراد على مستوى العالم في مواضيع شيقة ومحببة للنفس وبحرية تامة وهذه مصيبة عظمى ان يفقد الانسان هذا الوقت الكثير.
وللاسف ان استخدامها قد وصل إلى حد الافراط من قبل الكثير من الناس ولولا وظيفة المحادثات هذه لما رأيت مقاهي الانترنت عندنا تعج بالكثير من مرتاديها.
لذلك فإن افضل طريقة للابتعاد عن مشاكل إدمان الانترنت هي الذهاب إليها عندما تكون الحاجة ماسة (وماسة فقط) ثم الخروج منها بسرعة (وبسرعة جدا).
*جامعة الملك سعود - قسم الاساليب الكمية
البريد الالكتروني alsallom*ksu.edu.sa
الصفحة الالكترونية /http://mah.vuse.vanderbilt. edu/sa

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved