Saturday 28th August, 1999 G No. 9830جريدة الجزيرة السبت 17 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9830


وحي المستقبل
وللإنترنت أضرار ياهند 1/3
د, عبدالله بن عبدالعزيز الموسى*

كانت الورقة التي ألقيتها في مؤتمر التعليم العالي الى اين الذي عقد في دولة الامارات العربية في شهر ديسمبر 1998 بعنوان استخدام الانترنت في التعليم العالي تتحدث عن اهم الايجابيات التي يمكن الاستفادة منها في توظيف الانترنت في التعليم العالي سواءً في مجال الادارة او فاعلية التعليم او المناهج,, الخ, وكنت قاصداً ان اخفي السلبيات او على الاقل اقلل من شأنها في الوقت الحاضر- لاقناع الحاضرين بأهمية هذه التقنية وضرورة توفير الامكانات المادية والبشرية لاستخدامها التي هي بوابة القرن الحادي والعشرين، لكن هذا لم يحصل بوجود باحثة واكاديمية معروفة من ابناء هذا البلد الغالي لها اسمها العريق في مجال التربية والتعليم ولها خبرتها الطويلة، وتجاربها المعروفة، وفطنتها المتميزة هي الدكتورة هند بنت ماجد الخثيلة استاذ الادارة التربوية المشارك بجامعة الملك سعود حيث كانت احدى المداخلات لهذه الورقة وتساءلت عن اضرار الانترنت ولماذا لا يتم الحديث عنها بنوع من التفصيل لتوعية المجتمع بالايجابيات والسلبيات جنبا الى جنب وقبل ان يغرق الاطفال والشباب في ظلمات الانترنت, فكانت الاجابة نعم نحن بحاجة الى هذا لكن ليس هذا مجال التفصيل وذلك راجع الى اننا في مرحلة الاقناع بالاستخدام وفي القريب العاجل سوف اكتب عن هذا الموضوع.
وانطلاقا من هذا الموقف اقول ان الانترنت كغيرها من الوسائل الحديثة لها منافع واضرار, وهذه الاضرار إما ان تكون اخلاقية، فكرية،ثقافية، اجتماعية، واقتصادية وبالجملة فان من اهم هذه الاضرار.
اولاً: الدخول الى الاماكن الممنوعة:
ان الامن الاخلاقي من اهم ا لمبادىء التي تؤكد عليها المؤسسات الحكومية بجميع اشكالها واحجامها وانواعها، بل ان من اهداف الدول العظمى توفير هذه الحماية السابقة الذكر وخاصة للاطفال، ونظراً لان الاشتراك في شبكة الانترنت ليس محصوراً على فئة معينة مثقفة وواعية للاستخدام ومدركة لمراوغات النصب والاحتيال، لذا فمن اهم الاضرار التي تقف امام استخدام هذه الشبكة هي الدخول الى بعض المواقع التي تدعو الى الرذيلة ونبذ القيم والدين والاخلاق وما اكثرها، او انها تدعو الى التمرد والعصيان على ولاة امر المسلمين وعلمائهم ومشايخهم، وكل هذا تحت اسم التحرر والتطور ونبذ الدين وحرية الرأي الى غير ذلك من الشعارات الزائفة, وللحد من هذا قامت بعض المؤسسات الموفرة لخدمة الانترنت بوضع برامج خاصة للحماية Firewall تمنع الدخول لتلك المواقع, لكن الحل الحقيقي لهذه القضية كما قال مادوكس Maddux ليس حصر المواقع الممنوعة لانه من الصعوبة حصرها لكن التوعية بأضرار هذه المواقع هو النتيجة الفعالة.
ثانيا الأمن الفكري:
الامن الفكري احد المقومات الاساسية لصلاح المجتمعات والدول لكننا في عصر المعلوماتية العولمة يصعب التحكم في المعلومة ومصدرها فقد اشارت احدى الدراسات الحديثة إلى ان البرامج الفكرية التي توجه الرأي وتخاطب العقل سوف تكون اغلى من برامج الجنس في القرن الحادي والعشرين، وذلك راجع الى حاجة الافراد والمجتمعات لهذا النوع من الغذاء، فهم عطشى على حد تعبير الباحثين, وقد بدأ هذا فعلاً باستغلال القنوات الفضائية فأصبح كثير من الشباب يتابع بعض برامج الحوار اكثر من متابعته للجنس؟! لكن الطرح في وسائل الاعلام - القنوات الفضائية فيه نوع من التحكم فالقناة معروفة والمتحدث معروف ويمكن ايقافه او محاكمته او تشفير القناة او التحذير منها, اما في الانترنت فهذا امر متعذر جداً وذلك راجع الى امرين هما سهولة الاستخدام وقلة التكاليف، او بالاحرى مجانية الانترنت حيث ان الاشتراك في بعض الدول لا يتجاوز 15 دولارا بأي شكل من الاشكال شهريا, ثم ان المتتبع لواقع الانترنت يجد ان هناك منظمات ارهابية واشخاصا حاقدين على الدين والبلد بدؤوا ينشرون سمومهم وافكارهم عبر الشبكة وقد سهل هذا الأمر ايضا ان كل شخص في الانترنت قد ينشىء قناة مستقلة ولا يمكن متابعته لاسيما اذا تم التسجيل والاشتراك في دولة لا تميز بين الخير والشر وبين النور والظلام, واذا كان الامر كذلك فانها دعوة لحماية افكار الشباب عامة والاطفال خاصة من هذا الخطر الداهم, اما حواجز الحماية التي نسعى لانشائها لحجب بعض المواقع التي تحمل هذه الافكار والآراء فهي مؤقتة ولن يكون لها اي دور عندما يتم استخدام الاقمار الصناعية وكذلك استخدام الكهرباء لاستقبال الانترنت وهو ما تبشر به الاختراعات الحديثة، حيث ان عام 2002 ان لم يكن قبل ذلك سوف يكون نقطة تحول في استقبال الانترنت.
اما النقطة الاخرى التي يجب الحديث عنها فهي قضية استقبال الرسائل التي تعو الى التمرد والعصيان والحرية المزيفة هي ان بعض الشركات بدأت تقوم بحصر مثلا المهتمين في الفكر الذين يتصفحون في صفحات الفكر في الانترنت او غيره ممن لديه اهتمام بموضوع ما وهذا ممكن في الانترنت باستخدام تقنيات خاصة ليس هذا مجال البسط فيها ويقومون بجمع عناوينهم البريدية ويبيعونها على الشركات او الافراد بمبلغ زهيد وبالتالي فان هذه الشركات تبدأ بارسال الرسائل لهذه الفئة واستدراجها من حيث لا تشعر الى ان تقع في فخ هذه الطائفة المنحرفة، بل الادهى ان تكون هذه الفئة عميلة لتلك المنظمات، والحل هو لماذا لانقوم بشراء هذه العناوين وارسال رسائل الدعوة والخير والاصلاح لهم وان نغزوهم قبل ان يغزونا,, وللحديث بقية.
* جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved