Saturday 28th August, 1999 G No. 9830جريدة الجزيرة السبت 17 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9830


أمير الانسانية والشباب عطاء وانجاز لا ينسى
د, عيد بن مسعود الجهني

تعثر قلمي كثيرا بيدي وترددت الكلمات عسيرا في صدري وشلت الحروف نكدا على لساني اكتب عن امير كفيصل بن فهد رحمه الله,, ماذا اكتب,, ماذا اسطر,, ماذا اقول,,؟!
عن رجل قمة في كل شيء,, في الانسانية والقلب الكبير في الخلق والتواضع في الحكمة وبعد النظر في الفكر النير والرأي السديد في العطاء والاخلاص في الوفاء والصدق في الشفافية والانسانية في الشهامة والرجولة في الخير والعطاء.
الفاجعة اكبر من ان تكون محل وصف او تعبير الفاجعة آلمت كل طفل ورضيع كل صغير وكبير.
كل شاب كل شيخ كل ارملة وكل فقير كل مواطن ورياضي وكل ثقافي.
الامة كلها تنعى فيصلا الوفي.
الملوك والرؤساء وقادة الدول الامراء والشيوخ جميعهم تسابقوا معزين في الامير الاصيل.
الاتحادات الرياضية العربية والاسلامية والعالمية اهتزت اركانها بفقدان صاحب القلب الكبير.
العلماء والمثقفون والمفكرون حزنهم عميق لفقدان هذا الامير.
الشباب غاب عنهم اميرهم والشيوخ والعجزة والمحتاجون غاب عنهم ضامد جروحهم.
الشباب والمعوزون انهمرت دموعهم وضجت السنتهم بالدعاء لاميرهم.
فاضت الدموع ولم تجف فالفاجعة كبيرة تركت الحزن والاسى العظيم الذي خيم على الامة العربية والاسلامية لوفاة رمز الانسانية امير الشباب والرياضة العربية المؤسس الحقيقي للرياضة في المملكة ورمزها العظيم وواجهتها المشرقة في جميع المحافل الدولية,, رحل الامير الانسان كالحلم السريع ونحن احوج ما نكون الى فكره الخلاق وعمله الدؤوب المخلص في خدمة دينه وامته العربية والاسلامية.
وصرنا جميعا نفتقد قلبه الكبير الذي وقف مع الكبير والصغير فالكل يذكرون مآثره واياديه البيضاء، لقد حمل بين جوانحه اعمق معاني الانسانية وهو يصنع الرياضة السعودية بيديه اللتين امتدتا لتعانقا الشباب في اطار الوطن العربي كله ونسترجع كلماته التي يشع فيها الايمان والاخلاص قالها قبل ان يودع الحياة بايام,, عبر فيها آمال المستقبل وتطلعات الحاضر وكانت المناسبة هي الدورة العربية التاسعة بالاردن حيث قال رحمه الله (لعلنا ونحن اليوم على اعتاب قرن جديد ندخل الالفية الثالثة من التاريخ القديم مطالبون اكثر من اي وقت مضى باستقراء التاريخ والتطلع للمقبل من عقوده، وان نؤصل في شبابنا العزيز مفاهيم المجد والانطلاق وان نروي جذور الخير التي وضعها الله في اعماقهم منذ اشرق بالنور محمد صلى الله عليه وسلم ليظلوا شباب خير امة اخرجت للناس، وان نعزز في جوانحهم مفاهيم القوة التي بنى عليها اجدادهم حضارة النور والايمان التي عجزت عن حجبها غيوم كل الحضارات اللاحقة، وان نعمق في نفوسهم روح الاصرار والتحدي و التنافس المحمود التي سكنت صدور آبائهم واجدادهم فتسيدوا بها كل مجال وامتازوا في كل الميادين، ولعل شبابنا مطالبون ايضا - وقد توفرت لهم بفضل الله ثم بفضل ما يحاطون به عادة من عناية ورعاية - ان يضيفوا مجدا الى مجد آبائهم واجدادهم,, وان يصنعوا فوق ما صنعوا,, ذلك انه ليس على وجه الارض حضارة بناها التمني، ولم تعد الاماني قادرة اليوم في عصر العلوم التقنية المتلاحقة - على تشيد مسكن صغير او فلاحة دونم واحد من الارض في زمن الارادة والاصرار والتحدي زمن لا مكان فيه لحالم او غارق في الخيال، وشبابنا العربي قادر - بحول الله وقوته - ان يضيف الى صروح الامجاد العربية لبنات جديدة من المجد والحب).
هذه الكلمات الصادقة المعبرة تعطي المثال والقدرة وترسم الطريق الصحيح في البحث عن مصادر الطاقات الروحية والمادية التي يحملها الشباب العربي بروح الاصرار والارادة القوية والقدرة على تجاوز العقبات وصولا الى القرن الجديد مدججين بسلاح العلم والتقنية الحديثة لنبلغ مقدمة الصفوف متمثلين حضارة الايمان والنور.
وقد رسم امير الشباب والرياضة ورمزها الكبير الخطوط والملامح الاساسية لتحقيق هذه الاهداف, ولا غرو لان الامير فيصل بن فهد رحمه الله اعطى كل طاقته وقوته من اجل شباب المملكة وشباب العالم العربي، وكان أمله الكبير ان يرى قيام صرح عربي شامخ على اكتاف الشباب العربي, واكثر ما كان يسعده ان يرى الشباب العربي يجتمع ويتنافس في مجالات الرياضة لتحقيق اهدافها المثالية وروحها التي تنعكس على ابناء جميع دول الوطن العربي وتحقق كل ما فيه الخير لهذا الشباب في سبيل الدين والوطن.
لقد استطاع الامير فيصل بن فهد ان يرسخ فكرة الوحدة بين الشباب العربي من بوابة الرياضة والثقافة بعيدا عن مزايدة الشعارات فحقق انجازا كبيرا لتبرز البطولات الرياضية العربية كقطب دولي قادر على منافسة الدول الغربية والولايات المتحدة الامريكية وغيرها في اكثر من مجال وعلى اكثر من صعيد.
وهكذا كان ايمانه باهمية الرياضة والثقافة للشباب ودورهما في تعميق روح المحبة والتعاون بين الشباب العربي فقد آمن امير الشباب ان الاستنهاض الثقافي والرياضي يمثل المسار الرئيسي للدولة في طريق العبور لشحذ القدرات الوطنية لتحقيق انجاز الانطلاق بسرعات ونوعيات لا تقل ايقاعا وجودة عن التقدم العالمي.
وقد اسهم بدور فعال مع اخوانه واشقائه بدول العالم العربي والاسلامي بصدق عطائه مما كان محل تقدير ملوك ورؤساء الدول العربية فقد حصل على وسام العرش عام 1985م من الملك الحسن الثاني عاهل المملكة المغربية الراحل - ومنحه الحبيب بورقيبه الرئيس السابق للجمهورية التونسية وسام الجمهورية من الطبقة الاولى عام 1986م ومنحه امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح وسام الكويت ذا الوشاح من الدرجة الممتازة عام 1993م ومنحت جمعية بيوت الشباب العربية سموه وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى عام 1998 وتقلد الوسام العالمي للاتحاد الدولي لكرة اليد عام 1997م.
ان الحزن العميق الذي اعتصر قلوبنا على الراحل العظيم يجب ان نحوله الى فكر وعمل لاستكمال مسيرته والسير على دربه فالدور الهام والخطير الذي حققته الرئاسة العامة لرعاية الشباب بقيادة الامير فيصل بن فهد ومهامها الكبيرة المتشعبة في جميع مناحي الحياة وتفاعلها مع شباب المملكة الذي يمثل مستقبلا واعدا باذن الله.
ان الموت حق ولا مفر من قدر الله,, ولا نقول الا (لا حول ولا قوة الا بالله) لقد ارتطبت باسم الفقيد الكبير الاعمال الخيرية العديدة وتبرعاته المالية الكبيرة التي كان يمنحها دون اعلان او دعاية سواء للرياضين المحتاجين او المرضى والفقراء والمساكين في جميع انحاء العالم ورفع المعاناة عن ضحايا الكوارث والحوادث والتبرع لدور اليتامى والفقراء مما سيحسب له بمشيئة الله تعالى في ميزان اعماله.
رحم الله امير الشباب والرياضة ومؤسس نهضتها الذي حقق للمملكة اكبر الانجازات الرياضية والشبابية في تاريخها ونذكر من انجازاته تأهل المنتخب السعودي لنهائيات كاس العالم عامي 1994 - 1998 واحراز كأس آسيا ثلاث مرات (1984م - 1988م - 1998م) واحراز كأس العالم للناشئين عام 1989م وتنظيم كأس العالم للشباب بالمملكة العربية السعودية في فبراير 1989 وتأهل المنتخب السعودي الاولمبي الى نهائيات دورة اتلانتا في لوس انجلوس 1984م واتلانتا 1996م اضافة الى احراز بطولة الخليج.
كما كان الامير فيصل بن فهد رحمه الله وراء فكرة اطلاق بطولة القارات على كاس الملك فهد عام 1992م من الرياض التي اصبحت ثاني اكبر بطولة ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ان الرياضة السعودية والخليجية والعربية خسرت قائدا كبيرا كان له دوره المؤثر في تطويرها وتقدمها في جميع المحافل الدولية وترك بصمات واضحة لا تنسى لتطوير الحركة الشبابية والرياضية في المملكة العربية السعودية والوطن والعربي العالم.
ان افضل تكريم لذكراه يكون في نفس المجال الذي احبه ووهب له كل حياته وجهده الخلاق,, فلا اقل من ان يقوم الاتحاد العربي للالعاب الرياضية بتنظيم دورة باسم علم كبير من اعلام النهضة في بلادنا هو الامير فيصل بن فهد واطلاق اسم سموه على احد الملاعب الكبرى في المملكة التي تنظم بها البطولات المحلية والعالمية اضافة الى مشروع مؤسسة خيرية كبرى تحمل اسم الامير فيصل بن فهد لتستكمل اعماله الخيرية الانسانية على امتداد وطننا العربي والاسلامي واطلاق اسمه الكريم على شوارع وميادين في المدن الرئيسية بالمملكة.
وهذا قليل من الكثير والكثير الذي اعطاه الراحل العظيم لامته ولشباب وطنه وشباب الوطن العربي من اجل اعلاء شأنها خدمة للدين، والوطن.
نسأل الله العلي القدير ان يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
لئن حسنت فيك المآثر ذكرها
لقد حسنت من قبل فيك المدائح

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved