الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده: وبعد
فإن من اولويات اهتمامات الاسلام منذ بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - الاهتمام بالجانب الدعوي، وعرض الاسلام بصورة صحيحة، وشرح تعاليمه,, والاسلام - اساسا - قائم على الجانب الدعوي، وهذا ما نأخذه من الآيات الكثيرة التي نزل بها امين الوحي على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولهذا خاطب الله نبيه - عليه السلام - بقوله: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقوله: (قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) الآية.
وقوله: (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين)و وقوله: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين)، وقوله: (ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم).
ومن هذا المنطلق جاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق جهاده، وادى الامانة، وبلغ الرسالة، وبقيت دعوته - عليه الصلاة والسلام - تنتشر في اصقاع الارض حتى عصرنا الحاضر وما من بقعة في العالم الا وبلغتها دعوته - عليه الصلاة والسلام - كل ذلك بسبب سماحة الاسلام، وإظهار محاسنه، وجهود الدعاة المخلصين، ومن الامور الهامة والكبيرة في ساحة الدعوة ان هذه البلاد المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين ومهبط الوحي، وهي تحمل لواء الدعوة الى الاسلام، وتحكم الشريعة، وتدافع عن قضايا المسلمين على كافة المستويات، هذه البلاد هيأ الله لها قادة، ساهموا مساهمة فعالة في الدعوة الى الله على كافة الاصعدة، وساهموا في تشييد مراكز الدعوة والمساجد ودفع مبالغ طائلة لنشر الاسلام خاصة في خارج البلاد، ونفع الله بذلك جاليات عدة من المسلمين، وقد تطور هذا العمل الدعوي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - الامر الذي مكن كثيرا من المسلمين في اوربا وأمريكا وآسيا وافريقيا ليمارسوا شعائر دينهم، ولتقوى عقيدتهم وروابطهم الأخوية، وهذا كله إنما يسجل بمداد من ذهب لولي أمرنا، وفقه الله، وزاده عزة وتمكينا.
لقد أقيمت عدة ملتقيات اسلامية، وشارك فيها مجموعة فاضلة من العلماء والمفكرين، في عدة دول اوروبية، ويأتي الملتقى الثالث ملتقى خادم الحرمين الاسلامي الثقافي ببروكسل، ليكون امتدادا لهذا الاهتمام العالمي لنشر الاسلام، وايضاح محاسنه في المجتمع الغربي.
ان هذا الاهتمام العالمي للدعوة الى الله، وفي دولة مثل بلجيكا ليدل دلالة راسخة على اهمية العمل الدعوي في الخارج الذي تضطلع به هذه الدولة السنية، وليدل ايضا على الاهتمام الشخصي الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين، وسمو نائب خادم الحرمين الشريفين، وسمو النائب الثاني بمناشط الدعوة.
وإنني اشيد بهذه المناسبة التي تترجم اهتمام ولاة امرنا بمناشط الدعوة في الداخل عموما، وفي الخارج على وجه الخصوص، هذه الترجمة العملية التي تقوم بها وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد، فالوزارة ومنذ نشأتها، وهي تترجم توجيهات الدولة في الاهتمام بمثل هذه المناشط، وتقوم مشكورة بوضع البرامج وتنظيم الملتقيات، الامر الذي اضفى على هذا العمل العظيم جوانب عدة من حسن الاعداد والتنظيم، وإبراز هذه الدعوة في المجال الاعلامي، وهذا كله يسجل لمقام الوزارة مشكورة، وفي نفس الوقت يستطيع المتابع والمراقب والمشارك ان يحمد الله - سبحانه وتعالى - ان هيأ لهذه البلاد من الاسباب ما يجعلها تشرف في ابراز محاسن الاسلام وتدعو اليه قولا وعملا, كما ازجي الشكر والتقدير لمعالي وزير الشئون الاسلامية الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ على اهتمامه الشخصي بقضايا الدعوة,, واسأل الله ان يجزيه خير الجزاء، كما ان الشكر موصول لمعالي سلفه الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي على ما بذله في هذا المجال، وأسأل الله ان يوفق الجميع لكل خير، وصلى الله وسلم على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
* رئيس محاكم منطقة تبوك