Saturday 28th August, 1999 G No. 9830جريدة الجزيرة السبت 17 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9830


طبت يا فيصل حياً وميتاً
الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز

الحمد لله الذي كتب الاجال وقدر الاقدار جعل الموت راحة للابرار القائل في محكم التنزيل (اذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) والصلاة والسلام على خير البرية القائل (ان العين لتدمع وان القلب ليحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا) أما بعد:
فكم هي اللحظات المحزنة في هذه الحياة,, وكم هي الاحداث المؤثرة في هذه الدنيا,, غير أن أشدها وقعا وأكبرها تأثيرا هي لحظات الفراق والوداع, فلكم اثارت من شجون وأرقت من جفون ولا سيما فقد الاحبة وفراق الاعزة, فكم هو شديد الوقع على النفوس خبره, عند فراق الاحبة يجتمع الرضا والحزن, الفجيعة والعزاء,, غير أن المؤمن يسلم لله أمره ويرضى بقضائه وقدره خيره وشره,, حلوه ومره, وهذه هي حال الدنيا صفو مشوب بالكدر.
جُبلت على كدر وأنت تريدها
صفوا من الاحزان والاكدار
ومكلف الاشياء غير طباعها
متلمس في الماء جذوة نار
هذا وقد فجعنا بخبر عز علينا مسمعه وأثر في قلوبنا موقعه، خبر هز المسامع وأجرى المدامع ذلكم نبأ وفاة أخي الأكبر سليل المجد وبكر الفهد طيب الخصال كريم الفعال من يجف القلم ويبخل المداد عن تعداد مكارمه واستقصاء محاسنه انه الأمير فيصل بن فهد رحمه الله فماذا عسى ان يخط القلم أو يعرب اللسان,, مصابنا فيك يا فيصل الخيرات عظيم وخطبنا بفراقك يا ابا نواف جلل.
حزن وحق الله آلم مهجتي
فمدامعي لفراق فيصل تهمل
اني التفت أرى الوجوه حزينة
تبكي على رحيلكم يا فيصل
حقا انه لحزن تتفطر له القلوب وتذوب منه الاكباد ولكننا بقضاء ربنا راضون, عزاؤنا في فيصل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ميراث من المروءات خالد وبحر من المكرمات ورثه ابن عن والد كيف لا وقد ورث من اسلافه الكرام الموحدين المجد التالد انه خريج مدرسة مولاي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ومتعنا ببقائه الذي فاض قلبه بحبه والذي لا أجد له عزاء في فقده وفراقه الا الرجاء ان يثيبه الله ببيت الحمد في الجنة الذي اعده الله جزاء من صبر على فقد حبيبه ورضي واسترجع.
كثيرون هم الذين يعرفون فيصل في داخل المملكة وخارجها لكن القليل منهم من يعرف تلك الخبايا الجليلة في شخصه وذاته, قصرت والله عن مكارم فيصل همم كثير من عظماء الرجال فكانت مثلا يحتذى وفعلاعلى مرالاجيال به يقتدى, فكم من مكلوم أتى اليه مثقلا بالاحمال الثقال وما خرج من عنده الا بصدر منشرح وكم من سقيم انهكته الالام فكان فيصل مواسيا له وبلسما بإذن الله وتبدل حزنه والمه الى فرح وسرور وكم من معدم اظلمت في عينيه الدنيا فكان فيصل الشمعة التي تضيء له دروب الامل, كان رحمه الله ابا لكثير من الايتام وأخا معينا لكثير من اهل الحاجات وأهل السقام لا يهدأ له بال اذا علم بحاجة محتاج حتى يقضيها ولا يطيب له بغير ذلك راحة ولا منام, امور كثيرة تستحق الذكر من مناقبه وحسناته لم يعلمها الناس ولكن الله علمها, ولم يحيطوا بها ولكن الله احاط بها, نسأل الله سبحانه وتعالى أن يورثه بها اعلى الجنان ومنازل الرضوان.
فيصل الخيرات,, نعزي فيك الاطفال اليتامى والمكلومين وننعاه الى كل المسلمين والمؤمنين نصبر قلوبنا وقلوب محبيه بقول نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم (انما يعجل بخياركم وصالحيكم), ولقد تمثلنا في موكب جنازته المهيب قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (أنتم شهداء الله في ارضه), فما تلك الالوف المؤلفة والعيون الدامعة والآهات والزفرات الحرى الا دليل حب جارف وحزن لفراقه عاصف وهذه-بإذن الله- بشارة عظيمة بأن حب العباد دليل على حب رب العباد.
نسأل الله ذلك برحمته وفضله, ولعل أصدق ما يمثل ذلك المشهد العظيم في يوم وفاة فيصل الحبيب قول الشاعر
علو في الحياة وفي الممات
لحق تلك احدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا
وفود نداك أيام الهبات
نعم والله لقد كان فيصل المروءات سيلا هادرا وغيثا هاطلا من المكارم والمحامد.
سقاك الغيث أنك كنت غيثا
ويسرا حين يلتمس اليسار
ويصدق فيه قول الإمام الشافعي رحمه الله.
وأفضل الناس ما بين الورى رجل
تقضى على يده للناس حاجات
ومالم أسطره من أفضال أخي فيصل فانه مكنون في القلوب منقوش في الصدور ولا تحتمله السطور اوفر العزاء وأجزل الدعاء نرفعه لوالد الجميع مولاي خادم الحرمين الشريفين متعنا الله بطول بقائه قرة للعيون وهنيئا لمولاي الصبر والاحتساب والرضا وأعزي سيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد و نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني حفظه ال،له وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام حفظه الله وأحسن الله عزاءنا جميعا وجبر مصابنا وغفر لميتنا وادخله فسيح جناته وجعل له مقعد صدق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.
لله ما اخذ ولله ما اعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
اننا بقضاء ربنا راضون ولما اصابنا محتسبون ولما امر به ربنا وبارئنا مرددون ولا نقول الا ما يرضي ربنا,, إنا لله وإنا إليه راجعون.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved