Saturday 28th August, 1999 G No. 9830جريدة الجزيرة السبت 17 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9830


مستعجل
من الذي فقد فيصل بن فهد؟

** بداية لابد أن اعترف,, أنني أمام هول الصدمة,, عجزت خلال الايام الماضية,, أن أكتب عن الفقيد سطراً واحداً,.
** لقد حاولت وحاولت,, وعندما أمسك القلم,, تبدأ هواجسي,, وتشطح بي حتى أدخل في دوامة حزن ثقيلة ثم أترك القلم والأوراق,.
** إن وفاة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله -,, ليست أمراً سهلاً,, وليست خبراً عابراً يمكن تجاوزه,, بل إن الخبر مر على الجميع كالصاعقة,, فأصابهم الذهول بين مصدق ومكذب.
** لقد سمعت الخبر لأول مرة,, وحاولت أن أقنع نفسي بأني نائم وفي حالة حلم وسأستيقظ بعد قليل ويكون هذا الخبر مجرد حلم,, لكن الخبر تأكد وتأكد وتأكد,, ولم يكن أمامنا أبداً ودوماً,, سوى التسليم بإرادة الله ومشيئته,, لا راد لقضاء الله جلت قدرته.
** لم يكن أمامنا سوى أن نقول ما قال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز عندما اتصل بحفيده الأمير نواف بن فيصل ابن الفقيد وقال له: يا ولدي,, هذه إرادة الله ,, نعم,, إنها إرادة الله,, وليس أمامنا سوى التسليم والصبر.
** والذي يقول,, إنه سيتحدث عن الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز,, لا شك أنه سيعجز وسيفشل,, لأن الرجل أمة في رجل .
لا تدري في أي مجال تتحدث.
** هل هي المجالات الخيرية أم الإنسانية أم الإسلامية أم الرياضية أم الثقافية أم الفنية,, أم القيادية,, أم إنجازات هذا الرجل بشكل عام,, وغير ذلك,, الكثير والكثير.
** لقد عرفت هذا الرجل العظيم قبل أكثر من ثلث قرن,, وتشرفت بمقابلته مئات المرات,, ووجدت في شخصه وفي مكتبه وفي منزله,, الرجل العظيم الإنسان,.
** طيبة,, وكرم,, ورجولة,, ووفاء,, والمسؤولية عندما تكون المسؤولية.
** فيصل بن فهد,, الذي حلّق بالرياضة السعودية إلى آفاق العالمية,, ووصلنا إلى كأس العالم عدة مرات,, وجعل راية التوحيد ترفرف في المحافل الدولية عدة مرات,.
هو فيصل بن فهد,, الذي تعطي يمناه ما تجهله يسراه.
** البعض,, يظن أن عطايا فيصل بن فهد,, هي تلك التي تسرق أخبارها الصحافة وتنشرها أحياناً,.
** أبداً,, هذا ليس صحيحاً,, هذا المعلن,, هو اليسير,, أما الكثير,, فاسألوا الأرامل والأيتام والعجائز الذين ملأوا المقبرة عند دفنه,, ملأوها حضوراً,, وملأوها بكاءً وحزناً,, والكثير عجز عن الحضور.
** هؤلاء,, هم الذين شملهم فيصل بن فهد بعطاياه,, وجعل بيوتهم حية عامرة,.
** وهؤلاء,, هم أبرز من سيفقد فيصل بن فهد الإنسان,.
** لقد حضرت مجلسه عدة مرات,, وحضرت إلى مكتبه مئات المرات,, ولم أجده,, سوى ذلك الإنسان الجاد المخلص العملي,, يتلمس العمل هنا وهناك,, ويتحسس الخير هنا وهناك.
** يصغي لهذا,, ويقرأ تلك الورقة بتمعن,, ويناقش هذا الموضوع بروية,, ويسأل عن ذلك الموضوع الآخر بشغف,, ثم يتخذ قراره,, وعندما يتخذ قراره يذهلك في طريقة تعامله مع هذا القرار,, وكيف توصل إليه,.
** فيصل بن فهد بن عبدالعزيز,, في ذمة الله اليوم,, وليس بوسعنا سوى الصبر والدعاء للفقيد,, ولكن، المصيبة ستدوم على أولئك الذين فقدوه إلى الأبد.
** إنهم الأرامل والأيتام والعجائز ودور البر والخير,, ليس في المملكة فحسب، بل في العالم الإسلامي كله,, شرقه وغربه,, هؤلاء الذين فجعوا في فيصل بن فهد بن عبدالعزيز,, رجل المكارم والعطايا والصدقات,, وهؤلاء الذين انقطعت مواردهم.
** وستفقده الرياضة العربية,, وستفقده الساحة الثقافية,, وسيفقده الإعلاميون والمثقفون والأدباء والمفكرون.
** وستفقده المحافل الدولية كإنسان مُنح العقل والحكمة والتوازن والذكاء والقدرة الفذة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
** فجيعتنا في فيصل بن فهد كبيرة,, لكن رحمة الله أوسع,, لنبتهل إلى بارئنا بأن يجزل له الأجر والمثوبة وأن يسكنه فسيح جناته,, وأن يلهمنا أجمع,, الصبر والسلوان,, إنه جواد كريم.
عبدالرحمن بن سعد السماري

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved