** تحاصرنا رائحة الموت,.
فمن القديح إلى تركيا,.
إلى رحيل اسماء كثيرة كانت تعيش بيننا,.
تملأ بضجيج حياتها وأعمالها وأحلامها كل ارجاء الدنيا,.
** ولئن كان المؤمن يوقن بحقيقة الموت ويتحينها دائماً,, إلا ان الحياة ربما قادته في اشغالها الى التلاهي واستبطاء لحظة الرحيل غروراً بالصحة والشباب,.
** لكن كثيرين ورائحة الموت هذه الايام تكاد تشغلهم عن اي شيء آخر,.
يذكرون هذه الحقيقة بوجوم,, وبخوف,, وباحساس صادق بفناء الدنيا.
وهذا الاحساس ليس بمثير للدهشة فكفى بالموت واعظاً لكن إيجابية هذا الاحساس تتمثل في غسل القلب وتنقيته من كل شوائب الأحقاد والحسد.
والإقبال على الناس وعلى الخير بدافعية صادقة تؤمن بأن هذه الدنيا لا تساوي شيئاً,.
ولطالما نحن راحلون عنها راحلون,.
فلمَ العراك,,؟
ولمَ التقاطع,,؟
ولمَ التناطح,,؟
ولمَ الركض خلف منافسات دنيوية قد تشغل المرء عن مكاسب الآخرة.
قد توقعه في الخلاف مع الآخرين,.
وقد تفقده حسناته التي ان يفترض ان يدخرها وينميها للقاء ربه,.
وحين تفقد الدنيا كل هذا الصراع من أجلها,.
ستبدو أجمل
واكثر زهواً,.
وسنصبح جميعاً أكثر استحقاقاً للحياة فيها,, والاستمتاع بنعم الله التي أفاءها علينا,,!
** ومابين اللحظة التي استحال فيها اكثر من 18 الف تركي الى مجرد جثث هامدة تحت انقاض الخراسانات والحديد,.
ومابين اللحظة التي كانوا فيها يضجون بالحياة ويتأملون بطول عهدها ويسقفون بيوتهم بآلاف الأحلام الطويلة المدى,, مابين اللحظتين تكمن حقيقة الدنيا المتمثلة بالرحيل,.
وتسرب الى عروقنا تلك الحقيقة
الخوف من مواجهة النهاية,.
** ولئن تمكن منا الشعور واستقر في قلوبنا البيضاء لهو خير لنا ولهو دلالة على ان ثمة إيمان يسكن دواخلنا ويتحرك حين تطرقه المواعظ وتوقظه.
فاجعلنا اللهم من المتعظين الذين يحيلون إيمانهم إلى شجر وارف وأبنية شاهقة يعمرون فيها الدنيا,, دون ان ينسوا عمار الآخرة.
فاطمة العتيبي