عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,, وبعد
نعيش هذه الأيام بين فترتين ترتبطان برباط قوي تمر بنا أيامهما كعادة سنوية,, هاتان الفترتان هما: أيام العطلة الصيفية وايام الدراسة,, وكل شخص له طريقته في كيفية قضاء تلك الأيام سواء ايام العطلة أم أيام الدراسة ولكن ما أحوالنا في هذه الأيام من حيث كيفية الانفكاك من الفترة السابقة والاستعداد للأيام القادمة؟؟! بالتأكيد الاختلاف بين الناس وارد حتمي,, فمنا من لايزال في سباته العميق لم يفق بعد كي يستعد لمرحلة جديدة,, ومنا من أفاق ولكنه لايزال يتثاءب ويتمطى,, يتمنى ان تتأخر المرحلة الجديدة بالمجيء,, ومنا من أفاق يجاهد نفسه طارداً ذلك التثاؤب وذلك السبات ولسان حاله ينادي صارخاً: ليت الأيام كلها إجازة!! وهنا أيضاً من لم ينم في الفترة السابقة بل كان متيقظاً مستفيداً من كل لحظة ومستعداً لكل يوم قادم.
إذاً فأحوالنا المختلفة تلك تحتاج الى ان نقف مع انفسنا وقفة طويلة كي نسائلها وبأسئلة كثيرة واستفسارات جديرة بان يكتب عنها وتطرح للنقاش,, والسؤال الذي يطرح نفسه ويبحث عن اجابة وبالحاح هو: كيف قضينا العطلة؟؟ ومامدى استفادتنا من ايامها؟؟ وماذا أعددنا للأيام القادمة؟؟!
الإجابة مختلفة بالتأكيد من شخص لآخر,, فالناس مختلفون في كيفية قضاء العطلة الصيفية,, فمنهم من يقارب درجة الكمال في الاستفادة، وغيره نال درجة الصفر بل اقل من الصفر، ومنه من تتفاوت درجته بين درجة الكمال والنقص.
وفي المقابل فالناس - ايضاً - مختلفون في كيفية الاستعداد للعام الدراسي الجديد فمنهم من بلغ درجة الاستعداد التام وغيره رضي لنفسه درجة التفريط التام وغيرهما متفاوت في ذلك.
فمن منا وقف مع نفسه هذه الأيام يراجع حساباته ودفاتره يطلع على كل دقيقة وجليلة في مصروفاته ومدخراته وأرباحه؟!
هل جعلنا هذه الايام فترة حساب لتحسين الأداء ومعالجة الاخطاء والتحصن من الادواء؟!
تعالوا معي نراجع أحوالنا فيما انقضى من ايام:
منا من حرص على قتل الأوقات تمشيا مع مسمى الاجازة عطلة فعطل اركانه واجزاءه فأضاع ايامها بما لانفع فيه، بل قد يكون اضاعها بما يضره دينا ودنيا,, فهنا الكثير من الشباب اضاعوا الاجازة بالسهر ليلاً والنوم نهاراً لا بأمر نافع وإنما باضرار كثيرة واخطار كبيرة على الدين والاخلاق,, فهنا من سهر على القنوات الفضائية والمداومة على متابعة مايبث فيها من سموم خطيرة على الدين والاخلاق,,, وهنا من سهر على التجمعات الشبابية على الارصفة والاستراحات والمقاهي وقتل الوقت بلعب الورق والبلوت والكنكان وغيرها,, ولعل الأمر المحزن والمخجل ان تجد من الاطفال ممن لاتتجاوز اعمارهم الثانية عشرة يسهرون في البيوت - باللعب ومشاهدة التلفاز، ويحدثني طفل في الثانية عشرة من عمره انه يسهر في البيت مع اخوانه الصغار طوال الليل، فلا ينامون إلا بعد طلوع الشمس، بل إنه في أحد الأيام لم ينم طوال الليل واستمر بالسهر الى الواحدة ظهراً,, فبالله اين ولي أمره؟ وأين ولاة الأمر عن أبنائهم؟؟ هل يتابعون ابناءهم فيعرفون اين وكيف ولماذا ومع من يسهرون؟؟!
وبالمقابل نجد من نظم وقته,, واستفاد من المشاريع المقامة من مراكز تستقطب الشباب لتستثمر أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع والصلاح, ومن خلال نشاط جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في كافة المدن والمحافظات.
فنجد من نظم وقته وسعى جاهداً للاستفادة من كل دقيقة ولحظة فقضى الاجازة منظماً اوقاتها، جامعاً بين أنشطة عديدة فللقراءة النافعة نصيب ولزيارة الأقارب والجيران والمرضى نصيب وللحفظ من القرآن والحديث والعلوم النافعة نصيب ولقضاء حوائج الوالدين نصيب,, الى غيرها من الاعمال النافعة والمفيدة,, فمن الشباب من التحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم المقامة في المساجد والتي تشرف عليها جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في الفترة الصباحية وتجده قد التحق بأحد المراكز الصيفية في الفترة المسائية.
فبالله عليكم اي مقارنة ستجدونها بين هذا وبين من أضاع أوقات الاجازة بالسهر واللعب وقلب ليله نهاراً ونهاره ليلاً؟؟!
ومادام الأمر قد خرج من الأيدي فيما يخص العطلة الصيفية ان خيراً فخير وان شراً فشر,, فهل يليق بعاقل حصيف ان يستمر على جهله وتفريطه؟! اما آن لنا ان نفيق من رقدتنا وسباتنا العميق,, فنعد العدة والعتاد ونستعد لما أمامنا من ايام فنحن على اعتاب عام دراسي جديد فماذا اعددنا؟! وكيف استعدادنا له؟؟!! بعدما فرطنا فيما مضى وانقضى,, وهنا رسائل ثلاث ابثها عبر هذه الصفحة علها تصل الى الاسماع وتجد النفاذ الى القلوب فتلقى القبول!
الرسالة الاولى:لكل اب وأم يطمعان في ابناء يرفعون رأسيهما بأن نالوا أعلى الشهادات فحازوا على أعلى المراتب.
أين دورك مع ابنك وابنتك ؟ هل عشت معهما اللحظة باللحظة فعرفت مطالبهما وحاجاتهما وتصرفاتهما واصدقاءهما وتعاملاتهما, فكنت ملاصقاً لهما قلبا وروحاً,, فكنت قدوة لهما في تعاملك معهما فاسديت لهما النصح والتوجيه والارشاد متى ما لحظت خطأ فكنت كمثل قول القائل: لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً ورافقه سبعاً ثم انه بعد ذلك قد بلغ مبلغ الرجال واصبح معتمدا بعد الله على نفسه,, وحقيقة سيجد كل اب نتيجة زرعه وغرسه في ولده بعد هذه السن وسيجني كل زارع ما زرع,, ونحن الآن امام عام دراسي جديد فجدير بك ايها الأب ان تتعرف على السلبيات في الاعوام السابقة لتتجنبها في هذا العام,, كن دائما مع ابنك في دراسته، وتابعه متابعة جادة ومستمرة وكن متعاونا مع المدرسة كثير الاتصال بمعلميه لتقف على مستوى ابنك طوال العام,, فهي فترة الزرع لا أن تهتم فقط ايام الاختبارات لأنها فترة الحصاد ولن تجني وقت الحصاد إلا بقدر مابذرت وقت الزرع.
الرسالة الثانية: اوجهها إليك انت أيها الطالب لأنبهك حول أمور:
اولها: اعلم ان اجتهادك ومثابرتك في كل عام تنمية لفكرك وتفتيق لمداركك وسعة في ثقافتك واحترام لذاتك وفائدة لك ولمجتمعك ولأمتك.
ثانيها: واعلم ان سنوات الدراسة كلها تحتاج الى جهد واجتهاد منذ دخولك المدرسة الى ان تنال الشهادات العالية وان تفوقك في سنة دافع لأن تتفوق كل سنة, وعلى هذا فإن تخصيص الجهد لشهادات المراحل الثلاث فقط وترك الاجتهاد في سائر سنوات المرحلة يؤثر على عطائك وعلى تحصيلك لارتباط القلم بعضه ببعض.
ثالثها: واعلم ان احترام الطالب لنفسه يخضع تحته الاجتهاد والاهتمام وروح التعاون والاخلاص واحترام الزملاء والمعلمين وبهذا تعز نفسك وتفرض احترامك على الجميع وتنال التقدير وحسن السمعة.
رابعها: واعلم ان التعليم يحتاج الى كل جهد واجتهاد فكن متابعا منتبها متقيداً بما يقول المعلم حريصا على المناقشة في كل نقطة فإذكاء الدروس وفهمها لايكون إلا بالمناقشة.
خامسها: واعلم ان الواجبات المنزلية مرآة عاكسة لمدى فهمك وتحصيلك,, فاعتمد على نفسك في تنفيذها ليقف المعلم على مستواك الحقيقي ليعاملك على ضوء ذلك بالطريقة المناسبة.
سادسها: واعلم ان حكومة هذه البلاد - اعزها الله - تبذل الغالي والنفيس من اجلك فكن اهلاً لذلك ببذل قصارى الجهد والاهتمام كي تكون ساعداً قوياً في النهضة والبناء.
سابعها: واعلم ان المدرسة وماحوت من أدوات وأجهزة ووسائل وكذلك ما استلمت من الكتب كلفت الكثير فحافظ على ذلك لينتفع به غيرك ولسنوات عديدة.
الرسالة الثالثة: الى كل من له صلة بالتعليم: اتقوا الله، وأدوا الأمانة على وجهها فمهمتكم ليست بالسهلة فنجاح جهودكم نجاح المجتمع, فمهمتكم بناء الجيل الذي سيستلم العهدة من بعدكم فاعملوا على ان تكون تنشئته تنشئة قوية صالحة فتقر اعينكم برؤية ثمار غرسكم وقد حملت الأمانة عنكم لتواصل السير قدماً في طريق التقدم والرقي.
عبد الحسن المنيع
الزلفي