سامحونا وداعاً,, يا صاحب القلب الكبير أحمد العلولا |
في تركيا زلزال!
وفي,, الرياض بيت العرب يحدث زلزال آخر,, تهتز له الافئدة قبل الابدان,, فتتعطل لغة الكلام لتبرز لغة الدموع ذارفة لحن الوداع الحزين والتي لو اجتمعت لشكلت نهراً شديد الاندفاع والقوة يمكن ان يحيل صحراء جرداء الى واحة خضراء.
,, لقد قيل في الليلة الظلماء يفتقد البدر!
اما نحن,, سنقول,, اعتباراً من السبت الماضي الحزين سنفتقد بدرنا الوضاء,, المشرق ليلاً ونهاراً,, اعلن ساعة الوداع,, والى لقاء في جنة الخلد.
,, اننا على فراقك يافيصل العطاء,, والانسانية,, يامنبت الجود والعطاء,, يابذرة الحب المتدفق ويانبع الخير والاصالة,, اننا على فراقك,, والله لمحزونون,, واي حزن هذا,, الذي له شكل ولون وطعم آخر يختلف وبكل تأكيد عن شتى انواع الحزن التي ألفها وعايشها الانسان منذ وجوده على هذه البسيطة التي منها خلقنا واليها سنعود آجلاً ام عاجلا!
,, هي سنة الله في خلقه,, نعيش افراحاً تارة,,واتراحاً تارة أخرى.
وفي مملكتنا الحبيبة نكاد نودع ألفية ونستقبل الألفية الثالثة بفقد ورحيل عددمن الأحبة الكرام,, الكبار,, ترجل اولاً الشيخ صالح بن غصون وجاء من بعده الشيخ عبد العزيز بن باز,, وكان الحادث المأساوي الكبير (عرس القديح),, صدمات تتوالى,, عظيمة وموجعة,, ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم,, وهي دون شك بمثابة اختبار لقياس القدرة على الصبر,, (وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).
وانا بمشيئة الله لصابرون,, اللهم اجرنا في مصيبتنا.
,, كان رحيل الانسان بكل معاني الانسانية فيصل بن فهد,, خسارة فادحة للوطن وللمجتمع بمختلف شرائحه,, وهذا ليس على النطاق المحلي وانما شمل خارج الحدود, فالرجل العظيم,, الذي نشأ عظيماً ومات عظيما لم يكتب لإنسانيته وطناً محدداً,, أو مجتمعا معيناً,, ولم تقتصر تلك الانسانية على مناسبة انتقائية,.
,, ولعل اجمل شيء في انسانية فيصل انها عامة وليست خاصة,, لاتعترف بالحدود,, ولاتخضع لشروط ومواصفات معينة,, فضلا عن كونها لاترتبط بزمن محدد,, كما في الدوام الرسمي!!
,, وصدق من قال اذكروا محاسن موتاكم إنني من على هذا المنبر الاعلامي,, أعترف مجدداً بأن تعداد وسرد محاسن الفقيد وبيان انجازاته لاتسعها مقالة واحدة,, ولا عدة مقالات واحسب ان ادارة الاعلام والنشر برعاية الشباب هي الجهة الاقدر والاكفأ على الشروع في اعداد كتاب وثائقي عن سيرة بطل اسمه فيصل بن فهد ليبقى مصدراً تاريخيا يترجم تلك السيرة العطرة ويخلد ذكراه العبقة,, كما يبقى شاهداً يختزل للاجيال القادمة مكانة فيصل بن فهد الذي قدم لوطنه ومجتمعه,, وللوطن العربي الشيء الكثير.
ومع هذا سوف احاول جاهداً كتابة بعض الخواطر والانطباعات رغم هول وفجائية صدمة انتقال فيصل الانسانية من الدار الفانية لدار القرار ولينعم بمشيئة الله الى جوار الصديقين والشهداء والابرار.
ويبقى عزاؤنا الوحيد بفقد صديق الانسانية ورائد الانجازات الشبابية والرياضية,, ان له سجلاً حافلاً,, وبصمات واضحة المعالم على مسيرة قطاع الشباب وفي عدة مجالات لايمكن حصرها.
مبرة فيصل بن فهد الخيرية أو الإنسانية
أجد نفسي اضم صوتي مؤيداً بكل قوة للفكرة التي طرحها الأخ والصديق الاستاذ حمد القاضي حيث يدعو لإنشاء مبرة خاصة باسم الامير الراحل، ولاشك ان مثل تلك الفكرة سوف يستحسنها الجميع,, ومن جانبي ارى ضرورة اشهارها والعمل على تشكيل مجلس ادارة لها مع اصدار لائحة تحكم العمل بموجبها.
وبما انها مبرة خيرية فإنني كذلك اقترح فتح باب التبرع لها واتاحة الفرصة للراغبين بالعمل التطوعي لتأخذ مكانتها المنشودة والتي يتطلع الجميع لها من منظور واحد وهو تخليد ذكرى الأمير الراحل بصورة مشرفة.
شارع فيصل بن فهد بدلاً من الجامعة
في الوقت الذي كنت اسطر فيه هذه المقالة كان على الهاتف صديق قدم من الخارج للتو اراد تقديم واجب العزاء في فقيد الوطن والانسانية,, قال بالحرف الواحد ارجو ان تطرح على معالي أمين مدينة الرياض اقتراحاً يتضمن الدعوة لتسمية شارع الجامعة الذي يقع على جانبيه مبنى الرئاسة العامة لرعاية الشباب والذي شهد تلك الانطلاقة الشبابية والرياضية بهذا الوطن المعطاء وعلى يد رمزها الذي سيبقى حاضراً للأبد حتى بعد مماته,, بشارع الأمير فيصل بن فهد.
وانني على ثقة تامة بتجاوب معالي الأمين.
فيصل بن فهد وتحرير الكويت
بعد ايام من الغزو العراقي لدولة الكويت الشقيقة التقيت الشيخ احمد الفهد الذي اثنى كثيراً على المملكة حكومة وشعباً، وامتدح مواقف فيصل بن فهد بصفة خاصة, وقال بالحرف الواحد,, انني اعتبر الكويت محررة منذ مبادرة الأمير فيصل بن فهد في استضافة الحركة الرياضية الكويتية.
,, وهنا أقول,, ومازلت اتذكر هذا الموقف الذي يترجم انسانية أميرنا المحبوب الراحل,, قلت للشيخ احمد الفهد في الوقت الذي اعلن فيه عن تجميد الاموال الكويتية والعراقية,, ارجو ان تتقبل هذا المبلغ المتواضع وبامكانك اعتباره سلفة , بالطبع وجه شكره وتقديره على هذه المبادرة الأخوية,,لكنه رفض القبول مؤكداً ان الأمير الراحل منحه حساباً مفتوحاً يمكنه الصرف متى ما رغب,, وبالرقم الذي يريد,, كما ان الشيخ احمد الفهد وبعد استشهاد والده,, قال وجدت اباً واخاً عزيزاً,, وهذا هو فيصل بن فهد.
رسالة منصور الخضيري!!
بتاريخ 11/4/1420ه تلقيت رسالة كريمة من الاخ الكريم منصور الخضيري وقد عبر فيها عن شكره وتقديره لما سطره قلمي المتواضع من اشادة بالجهود التي قام بها الاتحاد العربي للصحافة الرياضية.
يقول العزيز ابوعبدالعزيز وليسمح لي بنشرها,,.
انني وانا أقرأ هذه الكلمات الصادقة النابعة المفعمة بصدق مشاعركم لأشعر بمزيد من الطمأنينة على مسيرة اتحادكم العربي للصحافة الرياضية,, الذي يعود الفضل لله اولاً في ماحققه رغم عمره القصير ثم الى رجل الرياضة والاعلام الرياضي العربي ربان السفينة أمير الشباب والرياضة فيصل بن فهد بن عبد العزيز.
وعندما تسطرون (أخي أحمد) كلماتكم المنصفة فإنكم تؤكدون نجاح مسعى كان ولايزال يدعمه ويسانده ويقف خلفه فيصل بن فهد.
وهذه حقيقة لا مجاملة فيها.
,, اما انا وزملائي فجهودنا المتواضعة هي سعي لترجمة آمال اخواننا الاعلاميين الرياضيين وطموحاتهم وتطلعاتهم,, فعسى ان نكون اولاً عند حسن ربّان سفينتنا فيصل بن فهد ثم عند حسن ظنك - اخي الكريم - وظن جميع زملائك السعوديين والعرب.
,, من وجهة نظري اعتقد ان رسالة الاستاذ والصديق منصور الخضيري واضحة جداً,, وليست بحاجة الى اي تعليق.
,, ويافيصل بن فهد,, رحمك الله رحمة واسعة,, لقد كنت سنداً ودعماً كبيراً لكل الجهود والخطوات المباركة والرامية الى جمع شمل الشباب العربي.
لقاء الأمير الراحل
لكل منا ذكرياته ومواقفه مع الأمير الراحل, شخصياً مازلت اعيش حالة نشوة من جراء مقابلة سموه قبل عدة سنوات بحضور الأمير سلطان بن فهد,, اللقاء الذي امتد لأكثر من نصف ساعة اعتبره - والله خير شاهد - اجمل لقاء في حياتي,, وليست العبرة في خلفية اللقاء,, ومسبباته,, فتلك قصة طويلة, وقد انتهت كافة فصولها,, حقيقة كنت بمثابة طالب يتوق علماً ومعرفة من قبل استاذه الجامعي,, كان حديثاً شائقاً في عدة قضايا شبابية ورياضية واعلامية,, وحتى في مجال السياسة.
استمعت اليه بإنصات شديد,, وتوقفت كثيراً عند نقاط عديدة تطرق لها الفقيد,, فقد ادركت من جديد ان ثمة اشياء لايمكن تناولها من زاوية معينة دون النظر لها من عدة زوايا.
,, ومما جاء في حديثه الممتع,, وهذا انشره للمرة الاولى ان ثمة عوائق تحول دون القيام بعملية نقل بعض مباريات الدوري المحلي,, ولا أخفيك سراً أنني - والكلام للأمير - أتمنى النقل التلفزيوني لكافة المباريات بصرف النظر عن المستوى الفني,, ولكن الا تعلم - وبلغة الارقام - ان معدلات الجريمة تسجل انخفاضا شديداً في ايام المباريات,, وهو هنا يؤكد دور الرياضة واهميتها في بناء مجتمع سليم ينشد التطور والتقدم.
,,اما على المستوى الشخصي,, فإنني أؤكد على حقيقة واضحة ان الفقيد شملني بحفاوته وحسن استقباله,, كان باشاً هاشاً في حالتي الاستقبال والوداع,, لقد أخجلني كثيراً بكلمات الحب والتقدير والاشادة,, وبابتسامة لا مثيل لها وهو يقف مودعاً شخصي المتواضع كانت كلماته الرقيقة,, هكذا وببساطة تامة أخي احمد,, ارجو ان تعرف جيداً ان قلبي مفتوح لك دائماً مثل ماهو باب مكتبي,, ولاتتردد في طلبي عند حدوث اي مشكلة عامة كانت او خاصة .
,,, وداعاً ياصاحب القلب الكبير,,.
وسامحونا!!
|
|
|