Saturday 28th August, 1999 G No. 9830جريدة الجزيرة السبت 17 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9830


يعمل به أكثر من ألف موظف في مساحة تصل إلى 35 كم 2 شرق الطائف
مركز إعادة الحياة الفطرية بالطائف أعاد الحيوانات إلى بيئتها وحماها من الانقراض

* الطائف عبدالكريم الشريف
أولت حكومتنا الرشيدة جل اهتمامها بالحياة الفطرية وانشأت العديد من المراكز والمحميات بعد ان انقرض عدد من الحيوانات النادرة وتمت إعادة وتوطين بعض الحيوانات والطيور التي كادت ان تنقرض وجلبت لهذه المراكز والمحميات العديد من الخبراء والأطباء والمختصين والباحثين بالحياة الفطرية.
وما زالت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية تبذل المزيد من الأبحاث والدراسات لحماية العديد من هذه الحيوانات والطيور التي انقرضت وسعت الى تكاثرها والعناية بها وإطلاقها في مواسمها وقد أعدت الهيئة برامج لهذه المحميات لتوطين اصناف وأجناس من الحيوانات والطيور, وهنا نسلط الضوء على واحد من المراكز التابعة للهيئة بمدينة الطائف والحيوانات التي يرعاها.
التأسيس والأهداف
تأسس المركز في شهر ابريل من عام 1986م لتحقيق أهداف محددة من برنامج الحياة الفطرية بالمملكة والذي شرعت به الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها, ويقع المركز على بعد 30كم شرق مدينة الطائف على ارتفاع 14000م عن سطح البحر وتقدر مساحته ب35كم 2 مسيجة كمحمية طبيعية شبه صحراوية تغطيها أشجار الطلح والأعشاب وتتم رعاية الحيوانات في المركز في مسيجات تتراوح مساحتها بين 0,5/1000 هكتار فقد تم تخصيص 70 هكتارا كمحمية نباتية لاجراء دراسات المقارنة لاستعاضة الغطاء النباتي طبيعيا بعد عمليات الرعي الجائر من المواشي المحلية والذي تعرضت له المنطقة قبل حمايتها.
وكان من ضمن الأهداف:
* إكثار الأحياء الفطرية السعودية المهددة بالانقراض في ظروف الأسر لدعم برنامج استعادة الأنواع الفطرية.
* إعادة توطين الاحياء التي تم إكثارها في محميات خصصت لذلك في نطاق توزيعها في المملكة.
* متابعات مابعد التوطين واجراء الدراسات البيئية للمجموعات المعاد توطينها.
* المشاركة والدعم في برامج المحافظة الطبيعية، بما في ذلك حماية مجموعات من الحيوانات البرية واجراء دراسات النظم البيئية في البيئات الصحراوية وادارة المناطق واستحثاث الدعم والمشاركة العامة في مشاريع الحماية والمحافظة عبر برامج التعليم والتوعية البيئية.
الإنجازات والتطلعات
حقق المركز أهدافه الرئيسية خلال العشر سنوات الأولى من بدء العمل وبطاقة حوالي 1000 موظف ونجح المركز في إكثار المها العربي في الأسر وطيور الحبارى والنعام أحمر الرقبة والوعل النوبي والحُمر الوحشية والأرانب البرية وتمت إعادة توطين بعض من المجموعات المتكاثرة من المها العربي والحبارى والنعام في بيئاتها الطبيعية.
كما انجز الباحثون الحقليون بالمركز برنامج الدراسات البيئية من الشبكة الواسعة للمناطق المحمية في المملكة من حرة الحرة في أقصى الشمال الى محازة الصيد في وسط المملكة الى ربدة في غابات جبال عسير وجنوبا الى عروق بني معارض على اطراف الربع الخالي.
وحققت برامج التوعية البيئية والتي يتم تصميمها خصيصا في المراكز كأفلام الفيديو الخاصة والمعارض المتنقلة نجاحا كبيرابحملها رسالة المحافظة على الأحياء الفطرية الى آلاف الأطفال في المدارس السعودية والى المواطنين والمقيمين في المدن والقرى وحتى المناطق البعيدة في أقاصي الجبال.
ويتطلع المركز خلال العقد القادم الى الاستمرار في استعادة المجموعات البرية المستنزفة من خلال إكثارها وإعادة توطينها في محميات جديدة وادارتها بيئيا واستمرار الحماية والدعم للمجموعات البرية المتبقية وهناك مشروعات أخرى هي جزء من مشاريع كبرى لتوثيق التنوع الحيوي السعودي لاختيار ما يتم حمايته وادارته من المناطق المحمية وقد أجرى باحثو المركز وساهموا في الكثير من المشاريع الفطرية بما في ذلك دراسات على النباتات والحشرات والطيور والخفافيش والثعالب والقطط الرملية والذئاب والنمور العربية واجراء العديد من دراسات النظم البيئية الفطرية في مختلف البيئات الطبيعية في المملكة.
الجوارح
تقع المملكة العربية السعودية في جزء مهم من خطوط الهجرة للطيور الجوارح وتشكل اراضيها الشاسعة ملاذا شتويا للعديد من هذه الطيور ومنها نوعان من العقاب, العقاب الامبراطوري وعقاب السهوب وقد قام باحثو المركز بدراسة تحركات وخطوط الهجرة لهذه الطيور بمتابعتها بشكل متواصل عبر الأقمار الاصطناعية وقد بدأ المشروع في عام 1992م مع شركة ارجوس للمتابعة الفضائية بالتعاون مع مجموعة العمل الدولية للطيور الجوارح ومع الهيئة في المملكة ومع حلول عام 1997م كان المركز قد قام بتحليق 292 طائرا جارحا وثبت 22 جهازا للاستشعار بالأقمار الاصطناعية على عقبان وثلاثة اخرى على صقور مما اتاح متابعة خطوط هجرتها.
القرود
تنتشر قرود بابون الهاما دباس في المناطق الجبلية جنوب غرب المملكة وقد ساهمت الدراسات التي يجريها باحثو المركز على سلوكياتها وتكاثرها وتغذيتها في توفير معلومات كافية لادارة مجموعاتها التي تتدخل في بعض الأحيان مع مناطق النشاطات البشرية.
الحُمر الوحشية
تنتشر الحُمر الوحشية من الجزيرة العربية الى الصين متمثلة تحت انواع عديدة وقد انقرض تحت النوع السوري الذي كان موجودا في الجزيرة العربية في عام 1927م وتعتبر الحمر الإيرانية أقرب تحت الأنواع اليها والتي يحتفظ المركز بمجموعة صغيرة منها بهدف إكثارها واحتمال إعادة توطينها في البيئة المناسبة لها.
المها
من الضلفيات الصحراوية أبيض اللون متناسق الجسد وربما حوله نسجت أساطير القدماء للحيوانات ذات القرن الواحد وباستطاعة المها العربي العيش في أكثر المناطق جفافا في الجزيرة العربية ورغم هذه القدرات إلا ان المها العربي انقرض من البرية قبل ربع قرن إذ سقطت آخر مجموعاته ببنادق الصيادين في عام 1972م وقد انقذ النوع من الانقراض بالاكثار في الأسر وقد بدأ المركز في عام 1986م برنامج الإكثار في الأسر للمها العربي وفي شهر ابريل من ذلك العام تم نقل 57 رأسا من المها من مزرعة الملك خالد بالثمامة الى مركز الأبحاث في الطائف وينتج المركز حاليا قطعانا من المها خالية من الأمراض لإعادة توطينها في بيئاتها الطبيعية.
محازة الصيد:
أول مناطق الإطلاق
أطلقت 67 رأسا من المها بين عامي 1990 1994م في محمية محازة الصيد والتي تقدر مساحتها ب2200كم 2 مسيجة بالكامل وتقع على بعد 150 كم شمال مدينة الطائف وفي غضون تسع سنوات ازدادت اعداد المجموعات البرية الى أكثر من 430 رأسا.
وتبعا للنجاحات المحققة من تأسيس مجموعات برية تتكاثر ذاتيا من المها العربي في محمية محازة الصيد فقد قام المركز بمشروع آخر لاعادة توطين المها في محمية عروق بني معارض والتي تقدر مساحتها ب1200كم 2 وتقع على الطرف الغربي لصحراء الربع الخالي في جنوب الجزيرة العربية واطلق المركز 121 رأسا من المها بين عامي 1995م 1999م في محمية العروق وقد بدأت الإناث بوضع المواليد بعد اطلاقها مباشرة وخلال اربعة اعوام تشكل قطيع من أكثر من 190 من المها في أرجاء المحمية.
طيور الحبارى
تأقلم طائر الحبارى على البيئات الصحراوية وهو طائر خجول متنوع التغذية في المناطق الجافة المفتوحة ولانه الطريدة الأساسية للصقارين العرب فقد اعتبر للمعنيين بالحياة الفطرية والاستخدام المتجدد للموارد الطبيعية موضوعا اعلاميا أولى بالرعاية ويعزى تناقص اعداد طائر الحبارى في المملكة للصيد الجائر وتدهور بيئاته الطبيعية نتيجة للرعي الجائر والتطور الزراعي وتحول الحبارى من طائر واسع الانتشار والتكاثر في المملكة الى مجموعات صغيرة متفرقة خاضعة للحماية في محمية حرة الحرة اقصى شمال المملكة, ويعمل باحثو المركز جنبا الى جنب مع جوالي الهيئة لحماية ما تبقى من هذه الطيور، ولحفظ هذا الطائر الصحراوي من الانقراض في المملكة أسس صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل مشروع اكثار الحبارى في الأسر في المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية وكان الهدف الرئيسي للمشروع تأسيس مجموعة تتكاثر ذاتيا في ظروف الأسر تعطي فائضا في الانتاج من فروخ الحبارى التي يتم اعادة توطينها في البيئات المناسبة في المملكة وهذا الاطلاق سيؤسس مجموعات تكاثر طبيعية جديدة وقد نجح المركز في تفقيس أول بيضة للحبارى في عام 1989م ونتيجة لتحسين طرق التلقيح الصناعي والتحصين وتزامن ذلك مع نتائج الأبحاث الفسيولوجية التكاثرية والتغذية والنمو للحبارى فقد تمكن المركز من انتاج اعداد كافية تم أول اطلاق لها في الطبيعة في عام 1991م في محمية محازة الصيد بين عامي 1991م 1998م وبلغت اعداد الطيور المطلقة في المحمية 330 طائرا وقد بدأت الطيور بالتكاثر طبيعيا في المحمية في عام 1995م وسجلت أول اعشاش للحبارى في وسط المملكة بعد انقطاع دام أكثر من اربعين عاما وبعد عشر سنوات من العمل تمكن المركز من اكثار الحبارى باعداد كبيرة كل عام وبلغت 300 طائر انتجت في عام 1999م.
وتبعا لهذا النجاح فإن أكثر من 2000 طائر حبارى تم انتاجها خلال عشر سنوات من بداية العمل في المركز.
النعام
كانت طيور النعام منتشرة في صحارى المملكة باعداد كبيرة قبل انقراضها تماما قبل حوالي نصف قرن ويتم اكثار النعام أحمر الرقبة السوداني في المركز لإعادة توطينه في المحميات الطبيعية ويوجد حاليا مجموعة من عشرين نعامة تم توطينها في محمية محازة الصيد وقد استقبلت المحمية أول الفراخ المنتجة طبيعيا في شهر فبراير عام 1997م.
النمر العربي
يمثل النمر العربي أكبر انواع القطط البرية التي لا تزال منتشرة في المناطق الجبلية في الجزيرة العربية وتقدر الدراسات اعدادها بأقل من مائة فرد مما يعني انها أكثر ندرة من حيوان الباندا الشهير وتلعب هذه المفترسات دورا حيويا في التوازن الطبيعي لاعداد القرود والارنب والوبر والتي يشكل تزايد بعضها خطرا على المزارع والمناطق السكنية وتسعى الهيئة حاليا لتطبيق برنامج لاكثارها في الأسر بعد حصولها على ذكرين من النمور العربية يعتبران نواة لبرنامج الاكثار في الأسر.
الوعل النوبي
تناقصت اعداد الوعول البرية في المملكة نتيجة للصيد وقد بدأ المركز مشروع إكثارها ب26 رأسا أهديت له من الحديقة البرية وحديقة الحيوان بسان دييجو ويحتفظ المركز بمجموعة صغيرة في ظروف شبه طبيعية لغرض مشروع التوعية البيئية وللبحث عن إمكانية إعادة اطلاقها في بيئات مناسبة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved