يظهر أن عملية السلام بحاجة الى جرعات تنشيط شبيهة بالجرعات التي تعطى للأطفال الذين يطعمون ضد الامراض الشائعة,, ومثلما تنشط جرعة شلل الاطفال، تنشط عملية سلام الشرق، تارة عن طريق الاوروبيين,, وتارة عن طريق الامريكيين.
والآن وبعد التقدم الجزئي للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، التي حققت اتفاقاً جزئياً بموافقة الاسرائيليين على الانسحاب من سبعة في المائة من اراضي الضفة الغربية الفلسطينية في الأول من شهر أيلول (سبتمبر) وترك الاثنين بالمائة الباقية من انسحاب المرحلة الأولى التي كان يفترض ان تتم في زمن نتنياهو الى شهر شباط فبراير.
اثر هذا التطور اتجهت الجهود لتنشيط المفاوضات السورية الاسرائيلية حيث يقوم وزير الخارجية النرويجي بدور المحرك الاوروبي والذي يعتزم القيام برحلات مكوكية بين دمشق وتل ابيب.
الوزير النرويجي كان واضحا وهو ينقل الرغبة السورية الصادقة في تحقيق السلام العادل، اذ قال عن الرسالة السورية المؤكدة السعي للسلام بأنها رسالة اصرار على المضي قدما والتفاوض بنية طيبة مع الاسرائيليين .
والمعلومات التي تسربت في اوساط الوفد النرويجي المرافق، بأن سوريا طلبت ان يحترم باراك تعهد رئيس الوزراء الراحل اسحاق رابين بالانسحاب من كل مرتفعات الجولان السورية المحتلة.
هذه المعلومات أكدها وزير (العدل) الاسرائيلي وقال ان السوريين لم يطلبوا شروطاً مسبقة,,
نوت فوليبايك وزير الخارجية النرويجي، أظهر تفاؤلا اثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الفلسطيني امس في غزة وقال: أعتقد ان هناك فرصة سانحة الآن واعتقد ان هناك توقعات كبيرة تجاه مسيرة السلام .
وقال وزير الخارجية النرويجي بعد محادثاته في سوريا ان السوريين يثقون في رغبة ايهود باراك لكني اعتقد ان هناك شعورا بإلحاح الموقف, لقد نفد صبرهم وهذه الثقة لن تدوم الى الابد .
وكان فوليبايك قد قال يوم الثلاثاء لدى وصوله الى دمشق قادما من اسرائيل ان باراك طلب منه ابلاغ الرئيس حافظ الاسد ان اسرائيل جادة بشأن استئناف المفاوضات مع دمشق بعد أكثر من ثلاث سنوات من التوقف.
كل هذا الكلام معروف، ومكرر، المهم الذي ينتظره الكثيرون هو التأكيد الجدي والحقيقي واعلان اسرائيل واضح بالعودة للمفاوضات مع سوريا من حيث انتهت أي الالتزام بالانسحاب من اراضي الجولان السورية المحتلة.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com