كانت لي فرصة سانحة ولحظة عابرة عندما دعيت لواحدة من المناسبات في قصر الاحتفالات بالسليمانية، وأثناء دخولي للقصر وجدت نفسي أمام ذلك الأمير وهو يحيي الجميع بابتسامة كبيرة وتواضع جم وحب عظيم ووجدت نفسي وقد مددت يدي اليه مسلما عليه ومعرفا بنفسي فشدَّ على يدي بحرارة وأدب كبير ورغم الحشد الكبير والجمهور الغفير إلا انه قد اعطاني وقتا في السؤال عني وعن عملي، فطوقني بعطف كبير وجميل أكبر ظللت استرجع تلك الفرصة السانحة واللحظة الجميلة واتذكر ذلك التواضع والأدب الجم، ولعل المرء عندما يقف أمام الأمير الجليل والفقيد الكبير يستشعر قيمة ذلك الرجل في علمه وأدبه وخلقه ولطفه، ودخل الأمير القصر وهو يحيي الجميع بتحية طيبة مباركة وجلس الأمير في مكانه المعد له.
هذه هي المرة الوحيدة التي قابلت فيها أمير الشباب ورائد الرياضة ومكرِّم الأدباء ومؤسس الأندية الأدبية الذي وقف أمام صروح الرياضة محييا الجماهير بأسلوبه الرفيع وبيانه البديع فقد جمع المجد من اطرافه والمحاسن من مكامنها وهو الأمير فيصل بن فهد كان وراء كل صرح من صروح الرياضة في بلادنا فقد أسس وبنى وشيد ورعى وشجع وعضد وقوى واخلص حتى غدت الرياضة في بلادنا صروحا عالية ورموزا شامخة باتت مضرب المثل ونماذج تحتذى, ونالت الرياضة على يديه وهجا كبيرا وألقا عظيما وتشجيعا سخيا وأملاً واعداً وارفاً.
لقد اعطى فيصل بن فهد فأبقى وأحسن فأسدى وبنى فأعلى وتلطف فأحبه الناس, في حياة كل أمة نماذج مضيئة وشخوص مميزة تبقى ذكراها خالدة على مر العصور والأجيال ويبقى ذكرها عبقا فواحا ويظل عملها شاهدا جميلا على الوفاء والإخلاص وفيصل هو واحد من هذه النماذج الجميلة الخالدة.
ملأ فيصل بن فهد الدنيا بالخير وشُغل به فأعطى فأبقى وتصدق وزكى وتبرع فوفى فزكا ذكره بهذه الأعمال الخيرة والعطايا العظام والأعمال الجسام فنال حب الناس الذي هو لا شك من حب الله وقد شغله عمل الخير عن نفسه حتى في اللحظات الأخيرة من حياته وتتبع النفوس المكلومة والقلوب الجريحة المحرومة فأعطاها وسرى عنها مما اعطاه الله.
يقول عنه الاقربون والعارفون لسيرته والملازمون له ويشهد على ذلك كل الناس انه كان رفيق الحاشية، كريم الطوية، طيب المحتد، زكي النفس، حسن السيرة والسريرة لطيف الصحبة، وفيّ العشرة مرهف الحس, كان اذا سمع عن ملهوف أغاثه، وان وصل الى سمعه خبر جائع اطعمه او عاثر اقاله، او عار كساه أو ظمآن سقاه أو فقير اغناه او خائف أمنه او مظلوم نصره أو ذليل أعزه او مستوحش آنسه او مكروب سرى عنه، فكم تكفل بعلاج المرضى, وآخر أعماله خواتمها تبرعه بوحدة لغسيل الكلى بعد أن علم طول فترة الانتظار لمرضى الكلى وتبرعه للمستشفى التخصصي بعدة ملايين من الريالات وآخر ما كان يأمله ويؤمله هو حل مشكلة الطفلة قمر التي اعلن ابوها عن بيعها بسبب مرضه وحالة اليأس التي وصل اليها بعد ان كف بصره نتيجة لغم زرعته إسرائيل في قريته على حدود لبنان معها وقضى نحبه قبل ان يحقق أمله فأتمه ابوه صاحب الفضائل والمكارم والعطايا العظام خادم الحرمين الشريفين الذي فجع في المصاب الجلل والخطب العظيم أمد الله في عمره وأحسن له الأجر.
أخيرا أقول لخادم الحرمين الشريفين بعد ان رأيت ورأى الجميع في التلفزيون تجمله بالصبر وتجلده في الأمر أحسن الله لك العزاء وعظم لكل المثوبة والأجر وغفر الله لفيصل وعوضك خيرا في الباقين من ابنائك واحفادك وإنا لله وإنا اليه راجعون .
أ,د, عبدالعزيز محمد العقيلي