Monday 30th August, 1999 G No. 9832جريدة الجزيرة الأثنين 19 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9832


وجهة نظر
كهرباء بتكلفة أقل
د, محمد يحيى اليماني*

يعاني الكثيرون خلال فترة الصيف من فواتير الكهرباء العالية والتي قد تصل الى حوالي عشرين ضعفا لما يمكن ان تكون عليه خلال شهور الشتاء وذلك راجع الى عدة عوامل منها أسلوب الشرائح المتبع في تسعير الكميات المستهلكة من الكهرباء, ويستخدم أسلوب الشرائح لكونه يساعد على الحد من زيادة الاستهلاك والذي يجبر شركات الكهرباء على استخدام مصادر ذات تكلفة عالية لتوفير كميات اضافية من الكهرباء وخاصة في أوقات الذروة, والتسعير عن طريق الشرائح وان كان ناجحا بعض الشيء في خفض الطلب على الكهرباء بشكل عام الأمر الذي يؤدي الى انخفاض تكلفة توفير الكهرباء إلا انه لا يوجد حافز لدى المستهلكين للاقلال من طلبهم على الكهرباء في وقت الذروة وهو ما يهم شركات الكهرباء في المقام الأول, ولذا فانه يتوجب على شركات الكهرباء ان يتوافر لديها وباستمرار قدرة احتياطية لتوفير كميات هائلة من الكهرباء لا تحتاجها إلا لفترات زمنية محددة وبعبارة اخرى فإن هذا يعني امتلاك شركات الكهرباء لمولدات هائلة قد تظل عاطلة معظم الوقت ولا يستفاد منها إلا في فترات قليلة نسبيا, ومن الطبيعي ان ينعكس هذا على تكلفة الحصول على خدمة الكهرباء، فتكلفة ايصال الخدمة ستكون عالية لتغطي أسعار المولدات وما يتعلق بها من مراكز وتجهيزات، كما ان تكلفة الحصول على الكهرباء من المولدات التي تعمل وقت الذروة ستكون عالية وبالتالي ينعكس هذا على تعرفة الكيلووات الواحد.
ويمكن حل هذه المشكلة عن طريق وجود أكثر من تعرفة للكيلووات خلال الأربع والعشرين ساعة, فنفرض تعرفة مرتفعة على استهلاك الكهرباء خلال أوقات الذروة وأخرى أقل في بقية اليوم، مما يعني وجود حافز مادي يجعل الأشخاص يؤجلون استخدام بعض الأجهزة الكهربائية الى غير اوقات الذروة عندما تكون تكلفة انتاج الكهرباء أقل وبالتالي تعرفة أقل للكيلووات الواحد, ومن الواضح ان هذا الأسلوب في التسعير يساعد كثيرا على خفض تكلفة توليد الكهرباء وعلى استخدام وتشغيل عدد أقل من مولدات الكهرباء, وبالنسبة للمستهلك فإن هذا الأسلوب يعني انخفاض تكلفة إيصال خدمة الكهرباء بالاضافة الى انخفاض الفواتير, وبالنسبة للمجتمع ككل فإن هذه الطريقة في التسعير تساعد على تحرير موارد مالية يمكن استخدامها في مجالات أخرى وهذا بُعد لا ينبغي ان يغفله متخذو القرار, وتطبيق هذا الأسلوب في التسعير سيقلل من التفاوت الكبير في الطلب على الكهرباء ما بين أوقات الذروة وغير الذروة نتيجة لان الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة سينخفض طالما يمكن تأجيل استخدام بعض الأجهزة الكهربائية الى أوقات غير الذروة الأمر الذي يؤدي الى زيادة الطلب على الكهرباء خلال هذه الفترة, وستكون الحاجة والحالة هذه الى الطاقة الفائضة التي لا يستفاد منها إلا وقت الذروة أقل مقارنة بما عليه الوضع في حالة التسعير عن طريق الشرائح والذي لا يوفر أي حافز مادي لنقل الطلب على الكهرباء من وقت الذروة الى الأوقات الأخرى, الأمر المهم هو ان طريقة تسعير الكهرباء لا يشترط ان تكون متماثلة في كل الدول، ففي المجتمعات التي بطبيعتها او بحكم مناخها لا يوجد فيها تفاوت كبير في الاستهلاك من فصل الى آخر او من وقت لآخر قد يناسبها استخدام طريقة الشرائح في التسعير اما المجتمعات التي يتسم استهلاكها للكهرباء بالتفاوت الشديد فهذه الطريقة لا تناسبها ولا بد من البحث عن أسلوب آخر.
ان إعادة النظر في طريقة واسلوب تسعير خدمة الكهرباء أمر مطلوب لئلا يصبح الحصول على هذه الخدمة الضرورية موقفا صعبا لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع, والتعامل السليم مع تسعير الكهرباء في تصوري يتم من خلال أمرين اولهما ما سبق وان ذكر من أن هناك بدائل لكيفية تحديد سعر هذه الخدمة من الممكن ان تسهم في خفض تكلفة ايصال التيار وفي خفض قيمة الاستهلاك, الأمر الآخر ان الكهرباء ليست بالسلعة الكمالية التي يمكن الاستغناء عنها او خفض الاستهلاك منها الى حد بعيد.
* قسم الاقتصاد الإسلامي
جامعة الإمام محمد بن سعود

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved